أدانت رابطة أمهات المختطفين، السبت 13 فبراير/ شباط 2026م، استمرار ما وصفته بالجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب بحق المختطفين في سجونها، مؤكدة أن التعذيب الجسدي والنفسي الممنهج، إلى جانب الإهمال الطبي المتعمد، أدى إلى وفاة عدد من المحتجزين وإصابة آخرين بإعاقات دائمة.
وقالت الرابطة في بيان لها اطلع عليه "بران برس"، إن أحدث هذه الحالات تمثلت في وفاة التربوي أحمد عبدالله الهلماني (71 عاماً)، الذي ظل مختطفاً لأكثر من 80 يوماً في سجن الأمن والمخابرات التابع للحوثيين بمحافظة ذمار، قبل أن يتوفى في الثاني من فبراير الجاري بعد أسبوعين من الإفراج عنه.
وبحسب شهادة أسرته، جرى اختطافه من منزله بالقوة رغم إصابته بالشلل ومعاناته من تدهور صحي حاد، في مشهد وصفته بالمهين والمنتهك لكرامته الإنسانية، مؤكدة تعرضه للتعذيب والإهمال الطبي خلال فترة احتجازه، ما أدى إلى وفاته.
كما وثّقت الرابطة وفاة الشاب عيسى محمد المسعودي (19 عاماً)، الذي اختُطف في 12 يناير/ كانون الثاني 2025 من منطقة حنكة آل مسعود بمديرية القريشية في محافظة البيضاء، واحتُجز بداية في سجن بمدينة رداع، قبل نقله بعد شهر إلى سجن الأمن والمخابرات في صنعاء.
ووفق شهادات مفرج عنهم تحدثت للرابطة، تعرّض المسعودي للتعذيب الجسدي والنفسي طوال فترة احتجازه، ونُقل لاحقاً إلى المستشفى وهو في حالة صحية حرجة، إلا أن الجماعة منعته من استكمال العلاج والبقاء في المستشفى، في نمط متكرر من الإهمال الطبي المتعمد سبق توثيقه من منظمات حقوقية.
وفي سياق متصل، أدانت الرابطة إصابة المواطن عبدالله صالح مقبل المسعودي بالشلل النصفي نتيجة التعذيب الذي تعرض له داخل السجون، مشيرة إلى أن أسرته أكدت وجود آثار جسدية ونفسية جسيمة أفقدته القدرة على الحركة.
وأكدت الرابطة أن هذه الجرائم ليست حالات فردية، موضحة أنها وثّقت، ضمن حملتها الحقوقية والإعلامية “ذاكرة الشهود”، عشرات حالات الوفاة تحت التعذيب والإهمال الطبي داخل سجون جماعة الحوثي، سواء أثناء الاحتجاز أو بعد الإفراج عنهم، في ظل إفلات تام من العقاب.
وأكدت الرابطة في بيانها أن التعذيب حتى الموت، وحرمان المحتجزين من الرعاية الصحية، والإخفاء القسري، تشكل جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وترقى في بعض الحالات إلى جرائم ضد الإنسانية، وفقاً لاتفاقية مناهضة التعذيب ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وطالبت أمهات المختطفين بفتح تحقيق دولي مستقل ومحايد في جميع حالات الوفاة والإعاقات داخل سجون جماعة الحوثي، ومحاسبة جميع المسؤولين عن جرائم التعذيب والإهمال الطبي، وعدم السماح بالإفلات من العقاب.
كما دعت إلى الكشف عن مصير جميع المختطفين والمخفيين قسراً دون قيد أو شرط، وإنصاف الضحايا وتعويضهم وجبر الضرر لأسرهم، مؤكدةً أن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع على استمرارها، وأن حماية المدنيين المختطفين مسؤولية أخلاقية وقانونية لا تقبل التأجيل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news