آ
دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي اليوم إلى مقاربة دولية جديدة لتحقيق الأمن المستدام للملاحة في البحر الأحمر، ترتكز على "الردع" بدل سياسة احتواء الجماعات المسلحة، محذراً من أن مليشيا الحوثي ستظل تهديداً دائماً حتى لو أوقفت هجماتها مؤقتاً.
جاء ذلك في جلسة حوارية ضمن مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، حيث انتقد العليمي المقاربة التكتيكية التي اعتمدتها المبادرات الدولية السابقة، قائلاً: "للأسف الشديد، تم التعاطي مع الأعمال الإرهابية في البحر الأحمر باعتبارها خطراً أمنياً مؤقتاً، وعلى هذا الأساس أُطلقت مبادرة حارس الازدهار والعملية أسبيدس، لكن هذه المقاربة أدت إلى عسكرة المنطقة بدلاً من استقرارها، وتعثرت في معالجة جذور المشكلة".
معضلة جيوسياسية لا تهديد مؤقت
وصف الرئيس العليمي التهديدات في البحر الأحمر وباب المندب بأنها "معضلة جيوسياسية معقدة" ناتجة عن ثلاثة عوامل رئيسية: نشاط الدول الإقليمية الساعية إلى الهيمنة – وفي مقدمتها إيران – ومحدودية قدرات الدولة اليمنية على ردع الأعمال التخريبية، وتنامي قوة الجماعات المسلحة غير التابعة للدول.
وشدّد على ضرورة عدم فصل جماعة الحوثي عن تنظيمات القاعدة وداعش وحركة الشباب، التي "صارت تعمل كشبكة واحدة مزعزعة للأمن في ضفتي باب المندب"، داعياً إلى تصنيف هذه الجماعات كـ"تهديد جيوسياسي طويل الأمد" لا كظاهرة أمنية عابرة.
استراتيجية الردع بدل الحوافز
طالب العليمي المجتمع الدولي باعتماد استراتيجية شاملة ترتكز على أربعة محاور"آ احترام الشرعية الدولية وسيادة الدول ووحدتهادعم الدول الوطنية الهشة – خصوصاً اليمن والصومال – لتمكينها من أداء مهامها الأمنية واعتماد نهج استباقي في مكافحة الإرهاب بدل ردود الفعل التكتيكية، وتفعيل الهياكل الإقليمية مثل مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر وقوة المهام المشتركة 152"
وقال: "تحقيق الأمن المستدام للملاحة الدولية يتطلب نهجاً مختلفاً مع القضية اليمنية، بحيث يساعد على بناء مؤسسات الدولة الوطنية ويحقق الردع ضد الإرهابيين، ولا يكتفي باحتوائهم أو تقديم الحوافز لهم".
استقرار البر أساس أمن البحر
أشار العليمي إلى التدابير التي اتخذتها الحكومة اليمنية بدعم سعودي في ديسمبر الماضي لمنع "قوة مسلحة" من التمرد على مؤسسات الدولة والسيطرة على شواطئ جنوب اليمن، معتبراً أن هذه الخطوة "جنّبت العالم سيناريو كارثياً".
وأكد أن "أمن الملاحة الدولية يبدأ بالعمل على تثبيت الأمن والاستقرار في اليمن"، داعياً إلى "شراكة دولية أوسع" لتعزيز قدرات الدولة اليمنية، ومشيراً إلى أن "استدامة الأمن الملاحي الدولي تبدأ من استقرار البر اليمني".
وختاماً، عبر عن تطلعه لأن يكون عام 2026 "عاماً للشراكة الدولية في بناء المؤسسات الوطنية وإنجاز التهديد الإرهابي" في المنطقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news