دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الجمعة، إلى تعزيز الشراكة اليمنية - الخليجية من خلال إدماج اليمن بصورة شاملة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، معرباً عن تطلع اليمن إلى تطوير علاقاته الخليجية إلى شراكة استراتيجية شاملة وتكامل مؤسسي، واندماج جيو اقتصادي كلي.
جاء ذلك خلال مداخلته في جلسة حوارية نظمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية حول الدور المتنامي لدول الخليج في حل النزاعات، أشار فيها إلى إمكانية إطلاق "خطة مارشال خليجية" لبدء إعمار البلاد، بالاستفادة من تجربة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وبما يتسق مع رؤى التنمية الطموحة في دول مجلس التعاون، وفي المقدمة رؤية السعودية 2030م.
ولفت إلى أن الظروف الراهنة قد لا تكون مشجعة لاعتماد العضوية الكاملة لليمن في المجلس الخليجي، لكنه يتطلع إلى تنشيط التعاون بصورة أكبر على كافة الأصعدة المتاحة وتوسيع الانخراط التدريجي في مؤسسات المجلس، عبر البوابة السعودية، مؤكداً "أن الطريق الآمن للاندماج اليمني مع عمقه الخليجي، يجب أن يمر عبر الرياض، كشريك حتمي لصناعة التعافي، ومركز ثقل استراتيجي لإعادة تشكيل النظام الإقليمي بما يحد من التهديدات الجيوسياسية التي تأذت منها بلادنا، أكثر من أي بلد آخر".
وقال: "نحن نراهن على أن تكون العلاقات اليمنية السعودية اليوم نقطة انطلاق لإعادة بناء النموذج، ومن ثم تعميمها مع باقي دول الخليج"، داعياً صانعي السياسيات إلى جانب مراكز التفكير الخليجية واليمنية، إلى إطلاق حوارات بناءة من أجل دعم الرؤية والمقاربة السعودية في اليمن.
ووفق رشاد العليمي فإن عاصفة الحزم في 2015، كانت خير دليل على أن نموذج العلاقات اليمنية الخليجية يتعدى البعد "الدبلوماسي، الاقتصادي"، كما كانت خير دليل على أن منظومة الأمن الخليجي ستظل مهددة، طالما لم تكن الدولة اليمنية مستقرة".
وعن موقف المملكة العربية السعودية أشاد بدورها المحوري في دعم بناء وتقوية الدولة اليمنية ممثلة بحكومتها الشرعية وتعزيز حضورها الوطني، مؤكداً أن المنظومة الخليجية بقيادة السعودية، حاضرة على الدوام في إطفاء الحرائق منذ عقود، مروراً بالمبادرة الخليجية التي جنبت البلد حرباً أهلية، ووضعته على طريق الحوار والتحول السياسي لولا الانقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني.
وأوضح أن أي جهود مقبلة على هذا الصعيد، ستظل منقوصة مالم تضمن تفكيك المليشيات المسلحة، ووقف التدخلات الإيرانية المزعزعة لأمن، واستقرار المنطقة، مشيراً إلى أنه في كل الملفات الإقليمية والدولية قد يكون مفيدا لدول الخليج التوسط من موقع الحياد، باستثناء اليمن، حيث يجب أن تكون الوساطة من خلال حزمة من الضغوط المقترنة بالتنمية، وهذه هي الوصفة التي فهمتها الرياض وحدها تقريباً، رغم كلفتها الباهظة.
وبيّن أن ذلك تجلى من خلال سلسلة الإجراءات الأخيرة في المحافظات الشرقية، والضمانات المطروحة لحل القضية الجنوبية التي ساعدت في خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتحقيق نوع من التراكم الإيجابي في قوة مؤسسات الدولة الوطنية، بدلا من تعظيم قوة المليشيات المسلحة.
واختتم العليمي مداخلته بالحديث عن رؤيته لمستقبل آمن لليمن مع جيرانه، انطلاقاً من النقد الذاتي لتجربة العلاقات مع الخليج والفرص الضائعة التي سادت على مدى سنوات، قائلاً: نحن نرى أن على اليمنيين أولاً التصالح فيما بينهم، وتصفير كافة الخلافات الداخلية، والتوقف عن مصادرة مصالح ومقدرات الأجيال المتعاقبة من أبناء البلد.
وشدد على مسألة التصالح مع الجيران في دول مجلس التعاون، وإرسال التطمينات الكافية على أمن منطقة الجزيرة العربية، ومصالحها، مؤكداً أن ذلك يتطلب التخلص من النزعات العدائية للآخر، والطائفية والسلالية، والأسلحة المنفلتة وتجريمها جميعاً في الدستور والقانون.
وأكد أن اليمن لم يكن يوما قوياً أو متفوقاً بالأسلحة الطائشة، بل بتاريخه العريق، وبقدراته البشرية، وبها يمكن أن يكون إضافة بناءة لأمن واستقرار المنطقة، وأكبر المستفيدين من طفرتها الاقتصادية، والإنمائية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news