طأثار قرار تثبيت سعر صرف الريال اليمني عند نحو 410 ريالات مقابل الريال السعودي، بنسبة تحسن تقارب 3.5 في المئة، نقاشاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، بين من اعتبره رسالة طمأنة من البنك المركزي، ومن حذّر من تداعيات غير محسوبة في ظل غياب إصلاحات شاملة.
وقال رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر، إن تثبيت السعر “يحمل رسالة واضحة بأن البنك المركزي يمسك بأدوات السياسة النقدية ولا يريد أي مفاجآت في السوق”، في إشارة إلى محاولة استعادة الثقة وكبح المضاربات.
من جانبه، تساءل الصحفي الاقتصادي وفيق صالح عما إذا كانت شبكات المصالح تمارس ضغوطاً على مسار إصلاحات البنك المركزي، مشيراً إلى أن التحسن الأخير في سعر الصرف جاء بشكل مفاجئ ودون حزمة إصلاحات مالية ونقدية متكاملة، ما يطرح تساؤلات حول استدامته.
وأوضح أن البيانات المعلنة تظهر فجوة بين أرقام التمويل والسيولة الفعلية، إذ أعلنت لجنة تنظيم الواردات عن تمويلات تجاوزت 3 مليارات دولار، بينها 600 مليون دولار في يناير 2026، إلا أن قراءة تحليلية تشير إلى أن جزءاً من هذه المبالغ يمثل إعادة توجيه لالتزامات تمويلية، بينها انتقال غطاء الإنفاق من الإمارات إلى السعودية، وليس بالضرورة تدفقات نقدية جديدة إلى خزينة البنك المركزي.
وأضاف أن المنحة السعودية البالغة ملياري ريال سعودي ترتبط بآليات تنفيذية لمشاريع تنموية محددة، ما يجعل أثرها على احتياطيات النقد الأجنبي المباشرة مؤجلاً أو غير مباشر.
ويرى مراقبون أن سوق الصرف تحوّل إلى ساحة مواجهة، حيث تُستخدم المضاربة وإخفاء الكتلة النقدية من الريال اليمني كأدوات لإرباك السياسات المالية المدعومة من الرياض، وإظهارها بمظهر العاجز عن حماية العملة. كما أن مراكز قوى مالية مستفيدة من اقتصاد الحرب قد ترى في استقرار الصرف تهديداً لمصالحها.
وفي هذا السياق، أُشير إلى تشديدات سابقة من وزارة الخزانة الأمريكية وفرض عقوبات على شبكات صرافة بتهم غسل الأموال، إلى جانب تحذيرات “الرباعية الدولية” في نوفمبر الماضي بفرض عقوبات على معرقلي الإصلاحات، وهو ما يمنح البنك المركزي غطاءً دولياً للتحرك ضد المتلاعبين، وفق محللين.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي وحيد الفودعي إن المواطن قد لا يلمس انعكاس انخفاض سعر الصرف على أسعار السلع والخدمات بشكل فوري، معتبراً أن المستفيدين المباشرين هم بعض التجار، وقد تحتاج قوى السوق إلى عام كامل حتى يتفاعل السعر الجديد وينعكس على الأسعار.
وحذّر الفودعي من أن خفض سعر الصرف، إذا لم يترافق مع حزمة سياسات نقدية ومالية داعمة وتنسيق أمني ورقابي صارم، قد يتحول إلى “اختلال خطير” في مسار السياسة النقدية، بما يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية يصعب احتواؤها.
وأكد اقتصاديون أن تعهد البنك المركزي بتوفير السيولة ومواجهة التذبذبات يمثل سلاحاً ذا حدين، إذ قد يستوعب المضاربون أي ضخ جديد ما لم تُعزز الشفافية بشأن حجم التدفقات الداخلة، وتُفرض آليات رقابية تُلزم كبار المستوردين بخفض الأسعار بالتوازي مع تحسن العملة، لضمان انعكاس الاستقرار على معيشة المواطنين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news