يمن إيكو|تقرير:
أدى تعثر المشاريع الضخمة لرؤية التحول الاقتصادي السعودي (2030) التي وضعها ولي عهد المملكة محمد بن سلمان، إلى تسليط المزيد من الأضواء على مدى واقعية الخطة التي تحاول الرياض حالياً إعادة توجيه استثماراتها بعيداً عن المشاريع المتعثرة، لتقليص التكاليف.
في تقرير نشر أمس الثلاثاء ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، قالت مجلة “إيكونومست” إنه برغم صمود اللوحات الإعلانية الضخمة في العاصمة السعودية والتي تعد بالمشاريع الضخمة لرؤية 2030، فإن “المملكة لم تعد تستطيع تحمل تكاليف هذه المشاريع، وقد حسمت قوانين السوق الأمر سواء من الناحية العملية أو المالية”.
وأوضحت المجلة أنه مع انخفاض أسعار النفط، أوقفت السعودية الشهر الماضي العمل في مشروع المكعب (ناطحة سحاب عملاقة على شكل مكعب) في الرياض، كما توقف البناء إلى حد كبير في مشروع “ذا لاين” (مدينة خطية في الصحراء بقيمة 500 مليار دولار) وتم نقل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الآسيوية لعام 2029 إلى كازاخستان، بسبب عدم جاهزية منتجع التزلج الذي يجري بناؤه شمال غربي السعودية.
وأوضحت المجلة أن “التحديات التي تواجهها رؤية 2030 لا تقتصر على المشاريع العملاقة فحسب، فالرؤية تهدف لتوجيه السعوديين بعيداً عن الوظائف الحكومية المريحة نحو القطاع الخاص، وهو ما يعني غالباً دفع بهم نحو وظائف متدنية الأجر كانت تشغلها سابقاً كوادر مهاجرة” مشيرة إلى أن السعوديين “يشعرون بقلق بالغ حيال الوظائف والأجور، حيث لم تعد الأخيرة تواكب ارتفاع الأسعار”.
وأشار التقرير إلى أن السعودية لم تلغ ضريبة القيمة المضافة التي فرضتها في 2018 وضاعفتها ثلاث مرات خلال جائحة (كورونا) لتعويض انخفاض الإيرادات، كما أنها خفضت الإعانات على الكهرباء والوقود والمياه.
وأوضح أن “الأسعار المرتفعة تشكل عبئاً خاصاً على السعوديين الذين انتقلوا إلى الرياض بحثاً عن فرص عمل”.
وأضاف: “لعقود طويلة، كانت الدولة أكبر جهة توظيف للسعوديين، إذ كان يُنظر إلى الوظيفة الحكومية كحق مكتسب، وبرغم أن موظفي الخدمة المدنية لم يكونوا أثرياء، وكانت رواتبهم ومزاياهم تتذبذب تبعاً لسعر النفط، لكنهم كانوا يكسبون عيشاً كريماً، وباستثناء الدبلوماسيين وعمال شركات النفط الذين كانوا يسكنون في مجمعات سكنية معزولة، كان معظم الوافدين في المملكة من العمال ذوي الأجور المتدنية من أفريقيا وآسيا. أما اليوم، فالوضع الاجتماعي مختلف تماماً، حيث ينتقل الشباب إلى الرياض للعمل في وظائف خدمية متدنية الأجر في القطاع الخاص، ثم يشاهدون الوافدين وهم يحصلون على عقود عمل مجزية”.
وبحسب المجلة فإن “الشباب السعوديين يشعرون بالإحباط من الوظائف غير المستقرة والمملة ذات الأجور الزهيدة التي لا تسمح لهم بتكوين أسرة، وبرغم أن العاصمة تشهد ازدهاراً اقتصادياً كبيراً، لكن تكاليف المعيشة فيها باهظة، بينما تعاني المدن الأخرى من الركود”.
وفي تقرير بعنوان “ولي العهد السعودي يكبح جماحه” نشر أمس ورصده موقع “يمن إيكو”، قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن بن سلمان “يواجه أوقات عصيبة، حيث يتم إلغاء بعض مشاريعه الضخمة لعدم جدواها وتكلفتها الباهظة، مع أسعار النفط المنخفضة التي تبلغ حوالي 65 دولاراً للبرميل، كما أن خطر نشوب حرب أمريكية مع إيران يعرض جميع مشاريعه التنموية الكبيرة الأخرى- والنفط الذي يمولها- للخطر، وقد يؤدي وفاة والده المسن والمريض، الملك سلمان، قريباً إلى إبراز قضايا الخلافة”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مقربين من بن سلمان قولهم إنه “يدرك أنه تسرع في اتخاذ القرارات وأدى إلى إنفاق غير فعال، وهو يركز الآن على ترشيد الإنفاق الحكومي وخفض الدين العام”.
وكانت وكالة رويترز كشفت هذا الأسبوع أن صندوق الثروة السعودي يعتزم تحويل استثماراته نحو قطاعات الذكاء الاصطناعي والمعادن والتصنيع، بدلاً عن المشاريع الضخمة المكلفة التي ينوي تعليقها أو تغيير طبيعتها لتجنب التكاليف، وذلك في مسعى لإعادة ضبط مسار خطة التحول الاقتصادي 2030.
وتشير تقديرات وكالة “بلومبرغ” إلى أن السعودية بحاجة إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 111 دولاراً للبرميل، لكي تحقق التوازن المطلوب لخطة التحول الاقتصادي، وهو مستوى بعيد للغاية عن السعر الحالي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news