كشفت تحقيقات وصور أقمار اصطناعية وبرقيات دبلوماسية حصلت عليها وكالة الأنباء "رويترز" عن إنشاء إثيوبيا معسكرًا سريًا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لقوات "الدعم السريع" التي تقاتل الجيش السوداني في جنوب السودان، بتمويل من دولة الإمارات، في مؤشر جديد على اجتذاب الصراع السوداني الدامي لقوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط.
وذكرت "رويترز" في تقرير لها نشرته اليوم الأربعاء 11 فبراير/ شباط 2026م، أن إثيوبيا تستضيف معسكرًا سريًا يوفر لقوات "الدعم السريع" إمدادات كبيرة من الجنود الجدد مع تصاعد القتال في جنوب السودان، مشيرةً إلى أن المعسكر يمثل أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب السودانية.
وقالت ثمانية مصادر لـ"رويترز"، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات مولت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعمًا لوجستيًا للموقع، وهو ما ورد أيضًا في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية.
كما تحدثت "رويترز" إلى 15 مصدرًا مطلعًا، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، إلى جانب مسؤولي المخابرات الإثيوبية، وحللت صور الأقمار الصناعية التي أكدت تفاصيل المذكرة الأمنية والبرقية الدبلوماسية، فيما لم تصدر أي تقارير سابقة عن موقع المعسكر أو حجم العمليات العسكرية فيه.
ووفق مذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية، كان نحو 4300 مقاتل من "الدعم السريع" يتلقون تدريبات عسكرية في المعسكر أوائل يناير، فيما أكدت المذكرة أن الإمارات توفر لهم الدعم اللوجستي والعسكري. وقد اتهم الجيش السوداني سابقًا الإمارات بتزويد "الدعم السريع" بالأسلحة، وهو اتهام يدعمه خبراء الأمم المتحدة وبعض المشرعين الأمريكيين.
وأوضحت المصادر أن غالبية المجندين في المعسكر من الإثيوبيين، إلى جانب مواطنين من جنوب السودان والسودان، ومن بينهم عناصر من الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، دون أن يتمكن "رويترز" من التحقق المستقل من هوية المجندين أو ظروف التجنيد.
وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أن النشاط في المعسكر، الواقع في منطقة أحراش مينجي على بعد نحو 32 كيلومترًا من الحدود الإثيوبية السودانية وبالقرب من جنوب السودان، بدأ في أبريل مع إزالة الأحراش وبناء مبانٍ بأسقف معدنية، ثم تسارع بشكل ملحوظ خلال النصف الثاني من أكتوبر، ليشمل بناء مركز تحكم للطائرات المسيرة في مطار قريب.
ويقع المعسكر على بعد 101 كيلومتر تقريبًا من سد النهضة الإثيوبي، أكبر سد كهرومائي في أفريقيا، في موقع استراتيجي عند التقاء حدود السودان وجنوب السودان، ويشمل منشآت تستوعب آلاف المقاتلين وخيم تدريبية ومبانٍ إدارية ومراكز لوجستية، إضافة إلى ارتباطه بمطار أصوصا الذي يشهد تطويرات لتحويله إلى مركز عمليات للطائرات المسيرة.
وأشار مسؤولون إثيوبيون ودبلوماسيون إلى أن الإمارات ساهمت أيضًا في تمويل تجديد المطار، ضمن دعم مستمر للحكومة الإثيوبية منذ تولي رئيس الوزراء أبي أحمد السلطة في 2018، فيما يشير المراقبون إلى أن المعسكر ومطار أصوصا قد يسهلان نقل الإمدادات والمقاتلين إلى الجبهات السودانية.
وذكرت الوكالة أنه لم يتسن لها التحقق بشكل مستقل من مشاركة الإمارات أو الغرض الكامل من المعسكر، إلا أن وزارة الخارجية الإماراتية ردت على طلب التعليق مؤكدة أنها ليست طرفًا في الصراع ولا تشارك "بأي شكل من الأشكال" في الأعمال القتالية.
كما لم يرد المتحدثون باسم الحكومة الإثيوبية أو الجيش الإثيوبي أو قوات "الدعم السريع" على طلبات التعليق، رغم أن الإمارات وإثيوبيا أصدرتا في السادس من يناير/ كانون الثاني بيانًا مشتركًا دعا لوقف إطلاق النار في السودان، وأشاد بالعلاقات الثنائية التي تخدم "الدفاع عن أمن كل منهما".
ويأتي هذا التطور في وقت تصاعدت فيه الحرب الأهلية في السودان منذ 2023، بعد صراع على السلطة بين القوات المسلحة وقوات "الدعم السريع"، وأسفر عن مجاعة وانتشار أعمال عنف عرقية، وأجبر الملايين على اللجوء إلى مصر وتشاد وليبيا وجنوب السودان.
واتهم الجيش السوداني في السابق الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهو اتهام يلقى مصداقية لدى خبراء الأمم المتحدة ومشرعين أمريكيين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news