من المبادرة الخليجية إلى حكومة الزنداني وانهاء التمرد الإنتقالي : مسار 15 عاماً من احتواءالتحولات اليمنية برعاية سعودية

     
يني يمن             عدد المشاهدات : 132 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من المبادرة الخليجية إلى حكومة الزنداني وانهاء التمرد الإنتقالي : مسار 15 عاماً من احتواءالتحولات اليمنية برعاية سعودية

في التاسع من فبراير/شباط 2026، وفي قلب العاصمة السعودية الرياض، أدى الدكتور

شائع محسن الزنداني

اليمين الدستورية رئيساً لمجلس الوزراء اليمني داخل مبنى السفارة اليمنية، أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي

الدكتور رشاد العليمي

. وبهذا أصبح الزنداني سابع رئيس حكومة يتولى المنصب استناداً إلى

المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية

الموقعتين في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، والتي شكّلت الإطار السياسي الأبرز لإدارة المرحلة الانتقالية في اليمن منذ ثورة 11 فبراير.

مبادرة وُلدت من رحم الثورة

جاء صعود كلٍ من العليمي والزنداني إلى قمة هرم السلطة نتيجة مباشرة للمبادرة الخليجية التي وقّعها آنذاك حزب المؤتمر الشعبي العام برئاسة الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، وأحزاب اللقاء المشترك، برعاية سعودية مباشرة من الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز. وكانت المبادرة محاولة إقليمية لاحتواء تداعيات الربيع العربي في اليمن، عبر نقلٍ منظم للسلطة وتشكيل حكومة توافقية.

ومنذ ذلك التاريخ أصبحت المبادرة مرجعاً دستورياً في كل قرار رئاسي يمني؛ إذ ترد في ديباجة القرارات إلى جانب الدستور. غير أن كثافة القرارات والتعيينات التي صدرت لاحقاً، خصوصاً بعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، حوّلت كثيراً من بنود المبادرة إلى عبء سياسي نتيجة الانقلاب على مضامينها.

حرب وانقلاب على روح الاتفاق

رغم أن المبادرة هدفت إلى استقرار اليمن، فإن البلاد دخلت حرباً مفتوحة عقب انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران عام 2014، وبمساندة من الرئيس الأسبق صالح الذي انقلب بدوره على الاتفاق الذي كان أحد أطرافه. ومنذ ذلك الحين ظلت الرياض تتعامل مع المبادرة بوصفها "خارطة طريق" لا غنى عنها، وتحوّلت لاحقاً إلى ما يسميه العليمي اليوم بـ"الشراكة الاستراتيجية" مع المملكة.

وقبل سقوط صنعاء، كانت السعودية حريصة على جمع الأطراف اليمنية حول طاولة واحدة، وهو ما تُوّج بمؤتمر الحوار الوطني. إلا أن غياب الإشراف الخليجي المباشر، وتدخل المبعوث الأممي جمال بن عمر بصياغات بديلة، أدّيا إلى تعطيل مخرجات الحوار، وتوقف لجنة صياغة الدستور، وإضعاف هيكلة الجيش، وهي الثغرات التي استغلها الحوثيون وصالح للسيطرة على العاصمة.

من عاصفة الحزم إلى صراع الأجندات

أدركت دول الخليج متأخرة حجم الفراغ، فعيّنت مبعوثاً خاصاً إلى اليمن، لكن الحوثيين كانوا قد وصلوا أبواب صنعاء. ومع فرار الرئيس عبدربه منصور هادي إلى عدن، أعلنت السعودية في مارس 2015 انطلاق

عاصفة الحزم

لإعادة الشرعية. وبرزت المقاومة الشعبية التي حررت عدن ومحافظات أخرى، لتدخل البلاد مرحلة جديدة من الصراع.

غير أن تحالف دعم الشرعية شهد لاحقاً اختلالات خطيرة مع تصاعد دور الإمارات التي دعمت تشكيلات موازية للدولة، أبرزها

المجلس الانتقالي الجنوبي

بقيادة عيدروس الزبيدي. والمفارقة أن الزبيدي نفسه صعد إلى المشهد عبر قرارات منبثقة عن المبادرة الخليجية حين عُيّن محافظاً لعدن عام 2016، قبل أن يقود لاحقاً مساراً انفصالياً بلغ ذروته بمحاولة انقلاب شاملة في ديسمبر 2025.

خطوط حمراء سعودية

إزاء هذا المسار، انتقلت الرياض من سياسة "العصا من المنتصف" إلى موقف أكثر حزماً؛ فبعد سنوات من احتواء الانتقالي عبر

اتفاق الرياض 2019

وإشراكه في الحكومة ومجلس القيادة، وجّهت المملكة ضربة عسكرية لقواته وطردت النفوذ الإماراتي من اليمن، معتبرة أن أي مشروع انفصالي يمثّل انقلاباً ثانياً على المبادرة بعد انقلاب الحوثيين.

ولم يكن الزبيدي الوحيد الذي تنكّر للمرجعية الخليجية؛ فقد سبقه قادة آخرون مثل هاني بن بريك، الذين انخرطوا في استراتيجية تناقض جوهر المبادرة القائمة على وحدة الدولة والانتقال السلمي.

سياسة الإطفاء والحوار المفتوح

طوال السنوات الماضية انتهجت السعودية دور "إطفائي الحرائق"، فحافظت على قنوات تواصل حتى مع الحوثيين، ووصل سفيرها محمد آل جابر إلى صنعاء في مراحل التهدئة. واليوم، وبعد 15 عاماً، ما تزال الرياض تعتبر المبادرة المفتاح الوحيد للحل النهائي المتمثل في الاستفتاء على الدستور وإجراء انتخابات عامة.

وتؤكد التطورات الأخيرة، بما فيها استجابة المملكة لطلب العليمي عقد

حوار جنوبي–جنوبي

، أن الرياض ترفض القفز على المسار التوافقي، لكنها في الوقت ذاته لن تتسامح مع أي التفاف على وحدة اليمن أو أمنها الإقليمي.

الخلاصة

منذ توقيعها عام 2011 وحتى اليوم، تحولت المبادرة الخليجية من آلية لاحتواء ثورة شعبية إلى الإطار الناظم لكل التحولات اليمنية. وبينما تبدو البلاد غارقة في تعقيدات الحرب والانقسامات، تظل الرياض متمسكة بأن لا مخرج سوى العودة إلى روح تلك المبادرة: دولة موحدة، انتقال سياسي سلمي، وانتخابات تعيد القرار إلى الشعب.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الامارات تعلن عن عملية نوعية بالتنسيق مع السعودية

نافذة اليمن | 424 قراءة 

عاجل.. إنفجار الوضع عسكري جنوب الحديدة

المشهد اليمني | 407 قراءة 

أول تعليق سعودي على أزمة الكهرباء في عدن...واتهامات لـ هذه الاطراف بالوقوف ورائها

المشهد اليمني | 245 قراءة 

هجوم حوثي واسع في الساحل الغربي واستمرار المواجهات على عدة محاور.. تفاصيل

نافذة اليمن | 231 قراءة 

بالتنسيق مع السعودية... وزارة الكهرباء تزف بشرى لـ أبناء عدن وحضرموت وتعلن قرب انتهاء أزمة انقطاع التيار

المشهد اليمني | 204 قراءة 

وفاة طفلة إثر سقوطها من نافذة فندق في عدن بعد ساعات من وصولها من الولايات المتحدة.

عدن أوبزيرفر | 198 قراءة 

فيديو صادم يوثق لحظة مقتل مواطن برصاصة في الرأس  خلال احتجاجات جولة السفينة في دار سعد بعدن

موقع الأول | 175 قراءة 

عاجل:الكشف عن هوية الشاب المصاب بطلق ناري في جولة السفينة بعدن وحالته حرجة

كريتر سكاي | 159 قراءة 

”إصابة شاب بعيار ناري في الرأس بجولة السفينة في عدن.. وهذه هويته”

المشهد اليمني | 141 قراءة 

”الحوثي في المواجهة مع إسرائيل”.. خبير سعودي يكشف الحقيقة الصادمة

المشهد اليمني | 137 قراءة