أشهرت الأكاديمية اليمنية "نبيلة سعيد" الجزء الثاني من كتابها " نساء فوق الرماد"، الذي يوثق واقع 100 امرأة يمنية من أكثر من محافظة، وبإصدار من مركز المخا للدراسات.
وفي حفل الإشهار بمدينة أسطنبول التركية، قال رئيس مركز المخا للدراسات، "عاتق جار الله"، إن الكتاب يمثل جهدًا بحثيًا وإنسانيًا كبيرًا استغرق قرابة عام من العمل الدؤوب، شمل تصميم الكتاب، ومراجعته، وتحريره، وتحكيمه علميًا، إضافة إلى ترجمته إلى اللغتين التركية والإنجليزية.
وأضاف بحسب بيان للمركز، اطلع عليه "بران برس" أن هذا الجهد لم يكن سهلًا، بل تطلب عملًا مؤسسيًا متكاملًا، مشيرًا إلى أن المؤلفة أنجزت جزءًا كبيرًا من العمل بجهد تطوعي، وتحملت أعباءً مالية لإنجاز المشروع.
وعن أهمية الكتاب قال "جار الله" إنها تكمن في وصوله إلى عمق المجتمع اليمني، حيث لا تروي القصص معاناة النساء فقط، بل تعكس معاناة أسر كاملة، من أطفال ومعاقين ومصابين ومغتربين ومحتجزين، معتبرًا أن الكتاب يشكّل "موسوعة من الحكايات المؤلمة والمشرقة في آن واحد".
وأشار إلى أن العمل تعمّد الابتعاد عن الخطاب السياسي والعسكري، واختار التركيز على نماذج النجاح والصمود بدل الاكتفاء بتوصيف التحديات، انطلاقًا من قناعة مفادها أن "إشعال شمعة أنفع من لعن الظلام".
إلى ذلك قالت المؤلفة والأكاديمية نبيلة سعيد، إن "نساء فوق الرماد"، ثمرة سنوات من العمل الميداني الشاق، شمل الوصول إلى محافظات محاصرة ومناطق نزاع، والتواصل مع نحو 120 امرأة، اختيرت من بينهن 100 قصة توثق تجارب نساء واجهن القنص والألغام والملاحقة والفقر المدقع.
وذكرت أن كثيرًا من هؤلاء النساء تمكنّ، رغم الصدمات النفسية والخسائر الفادحة، من استكمال تعليمهن والدخول إلى سوق العمل، ليصبحن معيلات رئيسيات لأسرهن، خصوصًا في بيئات النزوح التي تعاني من غياب شبه كامل للخدمات الأساسية.
ووفق سعيد فإ النزاعات والنزوح لا يؤثران فقط على الأمن الجسدي للنساء، بل يمتدان ليشملا فقدان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتراجع القدرة على التحكم في مسار الحياة، مشيرة إلى أن النساء اللاجئات يواجهن تحديات مضاعفة في استعادة الاستقرار، بسبب أعباء الرعاية الأسرية، وحواجز اللغة، وعدم الاعتراف بالمؤهلات المهنية.
وفي حفل الإشهار الذي حضره باحثون دوليون، قالت الناشطة الدولية وكبيرة مستشاري مكتب المبعوث الأممي لدى اليمن، "زهراء النقي" إن الكتاب يمثل قيمة نوعية كونه يمنح صوتاً لأشخاص عاديين لكنهم يقومون بأدوار بطولية استثنائية في ظل الحرب.
واعتبرت أن هذه القصص تعمل كجسور تربط بين الناس في سياقات مختلفة، وتسلط الضوء على "النساء المنسيات" اللواتي قدن مجتمعاتهن بصمت وصلابة وسط غبار النزاع، وأوصت بضرورة تحويل هذا المحتوى القصصي الغني إلى أعمال إنتاجية وفنية لضمان وصول هذه الرسائل إلى نطاق أوسع عالمياً ومحلياً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news