أفادت منظمة سام للحقوق والحريات، الإثنين، بأنها أحالت إحاطة حقوقية شاملة إلى أكثر من 40 جهة دولية، كشفت فيها عن مرافق احتجاز سرّية تم توثيقها مؤخرًا في مناطق من جنوب اليمن والساحل الغربي، في إشارة إلى سجون التشكيلات المدعومة من الإمارات، كقوات المجلس الانتقالي المنحل وقوات طارق صالح.
وذكرت المنظمة في بيان اطلعت عليه منصة "الهدهد"، أن الإحاطة توثّق مسار السجون غير القانونية منذ عام 2017، في محافظتي عدن وحضرموت، مشيرة إلى أن هذه المرافق أُنشئت وأُديرت ضمن سياق أمني معقد ارتبط بدور دولة الإمارات العربية المتحدة وتشكيلات محلية موالية لها، ما أسهم في نشوء منظومة احتجاز موازية أضعفت الولاية القضائية وأبقت مئات المحتجزين خارج ضمانات العدالة.
وأوضحت أنها تضمنت خارطة لأبرز مواقع الاحتجاز غير القانونية، من بينها مرافق في عدن وحضرموت وشبوة والساحل الغربي، إضافة إلى مرفق احتجاز خارج الحدود، مؤكدة أن انتشار هذه المواقع يعكس نمطًا من “السيطرة الفعلية” التي تتجاوز المؤسسات الرسمية، وتضع قرارات الاعتقال والإفراج في كثير من الحالات خارج نطاق النيابة والقضاء.
إحاطة سام وفق البيان استعرضت أنماط الانتهاكات التي ارتبطت بهذه السجون، بما في ذلك الإخفاء القسري، التعذيب الجسدي والنفسي، الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وانتزاع الاعترافات بالإكراه، فضلًا عن مزاعم استخدام أساليب قاسية مثل الصعق الكهربائي، التعليق لفترات طويلة، الإعدامات الوهمية، والحرمان من العلاج.
وأكدت المنظمة أن هذه الممارسات لم تترك آثارًا جسدية فحسب، بل خلّفت جروحًا عميقة داخل الأسر التي عاشت سنوات من القلق والبحث والانتظار دون معرفة مصير ذويها.
وقالت إن جهودها في هذا الملف لم تقتصر على الكشف المبكر، بل شملت توثيق الشهادات، وتحليل أنماط الانتهاكات، ومساندة الضحايا، والتعاون مع منظمات دولية وجهات تحقيق، بما أسهم في تحويل القضية من تقارير محلية متفرقة إلى ملف حقوقي حاضر على الأجندة الدولية.
وحذرت المنظمة من أن أي معالجة شكلية كإغلاق بعض المرافق دون تحقيق، قد تؤدي إلى إعادة إنتاج الظاهرة في مواقع أخرى، بدلًا من تفكيكها جذريًا، مشددة على أن إنهاء ملف السجون السرّية يتطلب مسارًا قضائيًا جادًا ومستقلًا بعيدًا عن الاستقطاب السياسي.
وأكدت أن المؤشرات الحالية توحي في بعض الأحيان بتقدّم الاعتبارات السياسية على مقتضيات العدالة، وهو ما يهدد بتكريس واقع الإفلات من العقاب.
ودعت في هذا السياق إلى إنشاء لجنة تحقيق دولية أو آلية مستقلة قادرة على الوصول إلى مواقع الاحتجاز، وحفظ الأدلة، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية، بما يمهّد لمساءلة حقيقية ويضمن عدم تكرار الانتهاكات.
وأوضحت أن السجون السرّية ليست مجرد انتهاكات عابرة في سياق الحرب، بل تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى الالتزام بسيادة القانون وكرامة الإنسان، مشددةً على أن العدالة للضحايا ليست مطلبًا أخلاقيًا فحسب، بل شرطًا أساسيًا لأي سلام مستدام في اليمن.
وعن الجهات الدولية التي قدمت إليها الإحاطة، قالت "سام"، إنها شملت بعثات دبلوماسية، ووزارات خارجية، وآليات أممية، ومقررين خاصين، سلطت فيها الضوء على ملف السجون السرّية في اليمن، والانتهاكات الجسيمة المرتبطة بها، داعيةً إلى فتح مسار تحقيق دولي مستقل يضمن إنصاف الضحايا ويضع حدًا للإفلات من العقاب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news