تقرير أممي: تحولات حادة في واردات اليمن بعد ضرب مواني مليشيا الحوثي

     
تهامة 24             عدد المشاهدات : 28 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تقرير أممي: تحولات حادة في واردات اليمن بعد ضرب مواني مليشيا الحوثي

كشف تقرير أممي حديث عن تأثيرات مباشرة للغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، مؤكداً أنها أدت إلى تراجع حاد في القدرة التشغيلية لتلك المواني، ما انعكس سلباً على حركة استقبال السفن التجارية، خصوصاً شحنات القمح والوقود.

وفي مقابل هذا التراجع، سجلت المواني الواقعة ضمن نطاق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قفزة غير مسبوقة في واردات السلع الأساسية، تزامنت مع تحسن ملحوظ في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض نسبي في أسعار المواد الغذائية والوقود.

ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح عبر مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة قياسية بلغت 329 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024، في دلالة واضحة على تحولات جوهرية في مسارات الإمداد الغذائي داخل البلاد.

وأشار التقرير إلى أن هذا التحسن يعود إلى جملة من العوامل، أبرزها الإجراءات التنظيمية التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، لا سيما ما يتعلق بضبط عمليات الاستيراد وتنظيم سوق الصرف، الأمر الذي أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية والحد من تقلباتها.

في المقابل، لم تتجاوز واردات القمح عبر المواني الخاضعة لسيطرة الحوثيين نسبة 40 في المائة خلال الفترة نفسها، ما يعكس اتساع الفجوة الاقتصادية والتجارية بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

وعزا خبراء هذا التراجع الحاد إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمواني جراء الغارات الجوية، والتي قلصت قدرتها على استقبال السفن وتنفيذ عمليات التفريغ والنقل بكفاءة.

ولم يقتصر التأثير على واردات القمح فقط، بل شمل أيضاً قطاع الوقود، حيث انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الخاضع لإدارة الحوثيين، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت واردات الوقود عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا، بنسبة إجمالية بلغت 20 في المائة. وأسهم هذا التباين الحاد في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين، وألقى بظلاله على استقرار الأسواق.

وبيّنت البيانات الأممية أن الريال اليمني في مناطق الحكومة حافظ على قوة نسبية، إذ كان أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد شهدت أسعار الوقود استقراراً نسبياً على أساس شهري، مع تسجيل انخفاض سنوي تراوح بين 14 و22 في المائة، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسب تتراوح بين 4 و13 في المائة.

وشهدت أسعار المواد الغذائية الأساسية في مناطق الحكومة تراجعاً ملحوظاً تراوح بين 12 و20 في المائة، بحسب تقارير إعلامية محلية، نتيجة تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب زيادة حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذرت منظمة الأغذية والزراعة من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يواجه ضغوطاً كبيرة بفعل أزمات متداخلة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل تهديد قد يؤدي إلى موجات تضخم جديدة في حال تراجع الاستقرار النقدي أو تعثرت سياسات البنك المركزي.

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات في القيود الصارمة على السوق، والاضطرابات العميقة في القطاع المالي الناجمة عن العقوبات التي تعيق المدفوعات والتحويلات المالية، فضلاً عن القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح وتراجع المساعدات الإنسانية، وهي عوامل تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد وترفع أعداد الأسر المهددة بانعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة ذاتها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة عن متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن التقرير أشار إلى أن هذا الاستقرار لا يلغي الصعوبات المعيشية التي تواجه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

كما رصد التقرير ارتفاع أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة خلال شهر واحد في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، حافظت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة على استقرار نسبي، مدعومة بتحسن سعر الصرف، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

وخلصت منظمة الأغذية والزراعة إلى أن المشهد الاقتصادي والغذائي في اليمن يعكس تداخلاً بين عوامل إيجابية وأخرى سلبية؛ فبينما يسهم تحسن العملة وزيادة الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، تظل التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق سيطرة الحوثيين، لا سيما الوقود، تهديداً قائماً لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الفريق ”محمود الصبيحي” يفاجئ ”عيدروس الزُبيدي” بضربة قاسية ومؤلمة

المشهد اليمني | 1286 قراءة 

بدء الحرب البرية على إيران..

عدن أوبزيرفر | 771 قراءة 

فتحي بن لزرق يوجه رسالة إلى دول الخليج ويحذّرها من أكبر خطأ استراتيجي

بوابتي | 717 قراءة 

أزمة حقيقية تندلع داخل غرف عمليات الحوثي.. والخبراء الإيرانيون يهربون

المشهد اليمني | 652 قراءة 

ماذا يفعل الحوثي في رأس عيسى؟ سرّ ”الميزان الجديد” الذي صدم الجميع!

المشهد اليمني | 597 قراءة 

المحلل السياسي المصري حمدي الحسيني لـ“برَّان برس”: إضعاف إيران سيفتح نافذة للسلام في اليمن ويعيد جماعة الحوثي لحجمها الحقيقي (حوار)

بران برس | 578 قراءة 

الحرس الثوري الإيراني يفعل جبهة اليمن ويأمر الحوثيين بإطلاق الصواريخ والمسيّرات

جنوب العرب | 575 قراءة 

عبدالملك الحوثي أمام قرار مصيري.. وترقب لما سيعلنه خلال أيام

نافذة اليمن | 550 قراءة 

الحوثي يعلن دعم هجمات إيران ويهدد دول الخليج

نافذة اليمن | 516 قراءة 

دخان كثيف يغطي سماء صنعاء.. واندلاع حرائق متفرقة

نافذة اليمن | 412 قراءة