حذّر السفير البريطاني السابق لدى اليمن، إدموند فيتون براون، من التعاطي مع مليشيا الحوثي بمنطق التسويات السياسية، مؤكدًا أن الجماعة لا تستجيب إلا لمعادلة القوة، وأن أي تنازلات تُقدَّم لها تُترجم مباشرة إلى تصعيد عسكري ومزيد من الضحايا، لا إلى تهدئة أو سلام.
وبحسب ما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية، قال فيتون براون إن الحوثيين يخوضون الصراع بعقلية لا تعبأ بالكلفة الإنسانية، معتبرًا أن استباحة الأرواح جزء بنيوي من سلوك الجماعة منذ تأسيسها، وأن إطالة أمد الحرب تمثل ركيزة أساسية في استراتيجيتها لفرض واقع سياسي بالقوة.
وأوضح الدبلوماسي البريطاني أن تجربة التعامل المباشر مع الحوثيين أظهرت أنهم يقيسون الصراع بميزان “من ينكسر أولًا تحت وطأة الضحايا”، مشيرًا إلى أن الجماعة تراهن على حساسية المجتمع الدولي تجاه الخسائر المدنية، وتستخدمها كورقة ضغط لدفع خصومها نحو التراجع.
وأكدت الصحيفة أن فيتون براون نفى بشكل قاطع تصوير الحوثيين كحركة محلية مستقلة، مشددًا على أنهم يشكلون ذراعًا إقليميًا للمشروع الإيراني، ويتبنون خطابًا أيديولوجيًا مستنسخًا من الثورة الإيرانية، مع ارتباط مبكر وممنهج بحزب الله اللبناني، الذي أسهم في تشكيل عقيدتهم القتالية وبنيتهم التنظيمية.
وسلطت الغارديان الضوء على تحذيرات فيتون براون من أخطر أدوات الحوثيين طويلة المدى، والمتمثلة في السيطرة على قطاع التعليم، وتحويله إلى منصة للتعبئة العقائدية، إلى جانب تجنيد الأطفال وإرسالهم إلى جبهات القتال، في ممارسة تضمن استدامة الجماعة عبر أجيال جديدة مشبعة بالفكر القتالي.
كما اتهم السفير البريطاني السابق الحوثيين بتحويل المساعدات الإنسانية إلى مورد مالي ونفوذ سياسي، مستغلين هشاشة آليات الرقابة الدولية، الأمر الذي مكّن قيادات الجماعة من بناء شبكات ثراء غير مشروع، بينما يرزح ملايين اليمنيين تحت وطأة الجوع والفقر.
وفي طرحه للحلول، شدد فيتون براون، وفق الصحيفة، على أن أي مقاربة دولية جادة لإنهاء الحرب في اليمن يجب أن تبدأ من طهران، عبر قطع خطوط الإمداد الإيراني، وفرض عقوبات مباشرة على قيادة الحوثيين، وفي مقدمتهم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، باعتبار ذلك شرطًا حاسمًا لكبح نفوذهم وإجبارهم على التراجع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news