رشاد العليمي وشائع الزنداني
السابق
التالى
حكومة الزنداني.. وعود الإصلاح وملفات شائكة على الأرض
السياسية
-
منذ 3 دقائق
مشاركة
عدن، نيوزيمن، خاص:
بعد أكثر من 20 يومًا على استقالة رئيس الوزراء السابق سالم بن بريك، أعلن مجلس القيادة الرئاسي رسميًا تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، في خطوة سياسية تهدف إلى إعادة ترتيب الجهاز التنفيذي ومواكبة متطلبات المرحلة الراهنة على المستويات السياسية، الأمنية، والاقتصادية.
وشهد التشكيل الحكومي مزيجًا من الاستمرارية والتغيير، حيث احتفظ ثمانية وزراء سابقين بمناصبهم وهم وزراء الداخلية، الإعلام، الشباب والرياضة، الزراعة والثروة السمكية، الصناعة والتجارة، المياه والبيئة، الصحة، والعدل، بينما تم تدوير مناصب أخرى، وتعيين شخصيات جديدة لأول مرة في مواقع وزارية، بما في ذلك ثلاثة وزراء من النساء تولين حقائب التخطيط والتعاون الدولي، الشؤون القانونية، ووزير دولة لشؤون المرأة. كما احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بمنصب وزير الخارجية، في مؤشر على حرصه على الإبقاء على أدوار محورية ضمن إدارة الحكومة.
وفي أول تصريح له عقب الإعلان عن الحكومة، شدد الزنداني على أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن تكليفه برئاسة الحكومة يمثل مسؤولية وطنية جسيمة تستوجب العمل الجاد والمخلص. وقال: إن الحكومة الجديدة تدرك حجم التحديات، لكنها ملتزمة بالعمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز التعاون مع كافة القوى الوطنية، من أجل خدمة المواطن اليمني وتخفيف معاناته، وتحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية.
وأضاف الزنداني أن أولويات الحكومة ستتركز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، إلى جانب تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء، بما يسهم في استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، وترسيخ دعائم الاستقرار. وأشاد بالدعم السعودي المستمر، معتبراً أن مواقف المملكة تمثل ركيزة أساسية لدعم مسار الحكومة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية والتنموية.
داعيًا أعضاء الحكومة الجديدة إلى القرب من المواطنين والإنصات لمطالبهم، مؤكدًا أن نجاح المرحلة المقبلة مرهون بصدق النوايا وروح المسؤولية الوطنية.
ومع تشكيل الحكومة، تواجه اليمن تحديات متعددة الأبعاد. على المستوى الخدمي، تظل قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم في حالة حرجة، نتيجة سنوات الحرب المستمرة منذ 2015 وما خلفته من انهيار شبه كامل للبنية التحتية، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية الحادة وارتفاع معدلات البطالة والفقر، ما يزيد من الضغط على الحكومة الجديدة لتقديم حلول عاجلة.
أما على المستوى الأمني والعسكري، فتستمر بعض الجماعات المسلحة في السيطرة على مناطق استراتيجية، بما يعرقل جهود الدولة لاستعادة هيبتها، ويضع الحكومة أمام اختبار حقيقي في إعادة فرض الأمن وتثبيت الاستقرار، خصوصًا في الجنوب والشرق.
على الصعيد السياسي، تتصاعد الاحتجاجات الجنوبية ضد الحكومة والمجلس الرئاسي عقب حل المجلس الانتقالي الجنوبي، ما يزيد من تعقيد البيئة السياسية ويضع ضغوطًا إضافية على الحكومة لتحقيق توافق وطني في الجنوب وضمان شرعية وجودها، وهو ما يمثل أحد أكبر التحديات أمام الزنداني وحكومته.
وتُعوّل الحكومة الجديدة بشكل كبير على الدعم والمساندة السعودية للنهوض بمباشرة مهامها من الداخل. ويركز التحالف بقيادة المملكة عبر ممثل التحالف في عدن اللواء فلاح الشهراني على تحسين الخدمات وتعزيز قدرات القطاعات والمؤسسات الخدمية المتعثرة، واستعادة عافيتها تدريجيًا.
ويشمل هذا الدعم تسليم المرتبات، وتمويل ميزانية الدولة، وتعزيز قطاع الكهرباء، بالإضافة إلى برامج تنموية تهدف إلى تهيئة الأجواء لعودة الحكومة إلى العاصمة عدن ومباشرة مهامها خلال الأيام القادمة. ويُنظر إلى هذا الدعم على أنه عامل أساسي لتعزيز قدرة الحكومة على معالجة الأزمة الاقتصادية والخدمية واستعادة ثقة المواطنين، فضلاً عن كونه جزءًا من جهود إقليمية لدعم استقرار اليمن.
ويأتي تشكيل الحكومة الجديدة في وقت حساس، حيث تتطلع الأوساط اليمنية إلى رؤية خطوات ملموسة للإصلاح ومكافحة الفساد، وهو ما يمثل اختبارًا لقدرة الزنداني وحكومته على تجاوز التجارب السابقة.
ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة لن يقتصر على التعامل مع الملفات الخدمية والاقتصادية فقط، بل يتطلب جرأة سياسية لإصلاح مؤسسات الدولة، وإعادة هيكلة الجهاز التنفيذي، ومحاسبة المسؤولين عن الفساد، وهو ما قد يشهد مقاومة من بعض الأطراف المستفيدة من الوضع الراهن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news