في مرحلة مفصلية من تاريخ اليمن، برز اسم اللواء الركن دكتور طاهر علي عيضة العقيلي كواحد من الرهانات الوطنية لإعادة ترتيب صفوف المؤسسة العسكرية. العقيلي، الذي يجمع بين صرامة القائد الميداني وحكمة الأكاديمي الاستراتيجي، يمتلك مسيرة حافلة تجعل من صعوده إلى قمة وزارة الدفاع خطوة ذات دلالات عميقة.
ولد اللواء طاهر العقيلي في قرية "العقيلي" بمديرية بني صريم بمحافظة عمران، ومنها انطلق ليرسم مساراً عسكرياً متميزاً. لم تكن رحلته عادية؛ فقد شق طريقه بالتحصيل العلمي المستمر، محققاً مراكز أولى في أغلب الدورات التي خاضها، ليثبت أن القيادة ليست مجرد رتبة، بل هي علم وفن.
التأهيل الأكاديمي: مزيج بين الأدب والاستراتيجية
ما يميز العقيلي هو خلفيته الثقافية الواسعة؛ فهو حاصل على بكالوريوس في اللغة العربية، وهو ما يفسر فصاحته وقدرته الإقناعية. عسكرياً، حاز على:
المركز الثاني في بكالوريوس العلوم العسكرية عام 1992.
المركز الأول في دورة قادة الكتائب عام 2001.
المركز الأول في ماجستير العلوم العسكرية من كلية القيادة والأركان عام 2004.
زمالة كلية الدفاع الوطني من جمهورية السودان (الدورة 26) عام 2014، بالإضافة إلى انخراطه في برنامج الدكتوراه في الدراسات الاستراتيجية.
المسيرة المهنية: تدرج ميداني وأكاديمي
لم يقفز العقيلي إلى المناصب العليا، بل تدرج في الميدان بدءاً من قائد سرية وصولاً إلى قائد كتيبة. كما نقل خبراته للأجيال الصاعدة من خلال عمله كـ مدرس أقدم ورئيس شعبة في كلية القيادة والأركان، مما منحه رؤية شاملة لمشاكل وتحديات بناء الجيش اليمني.
في عام 2017، عُين رئيساً لهيئة الأركان العامة، حيث عمل في ظروف بالغة التعقيد لإعادة بناء هيكلية الجيش الوطني وتوحيد قراره.
ضريبة الدم في ميادين الشرف
لم يكن العقيلي قائداً "مكتبياً"، بل كان دائماً في مقدمة الصفوف. في عام 2018، دفع ضريبة الوفاء للوطن حين أصيب بانفجار لغم أرضي أثناء تفقده سير المعارك في جبهات محافظة الجوف. تلك الإصابة لم تكن سوى وسام شرف أكد التحامه المباشر مع المقاتلين في الميدان.
يأتي اللواء الركن طاهر العقيلي إلى وزارة الدفاع محملاً بإرث من التفوق الأكاديمي والخبرة الميدانية الطويلة. وبانتظاره ملفات شائكة تتطلب "مبضع جراح" لإصلاح الاختلالات، وعقل "مفكر استراتيجي" لرسم ملامح النصر واستعادة الدولة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news