يمن ديلي نيوز:
في قراءة تحليلية لما شهدته مدينة سيئون اليوم من تصعيد جماهيري وهتافات حادة طالت المملكة العربية السعودية وجهود مجلس القيادة، يخطئ من يظن أن هذا الحراك وليد اللحظة أو مجرد رد فعل عاطفي طارئ.
ما حدث في عاصمة وادي حضرموت هو “النتيجة المنطقية” لمعادلة سياسية وأمنية مختلة لم يتم تصحيح أطرافها.
إن استمرار تدفق الحشود المناوئة للدولة وللتحالف في شوارع سيئون ليس أمراً غريباً، بل هو التطور الطبيعي والمتوقع طالما ظلت “محفزات التحشيد” حية، وطالما بقي “فتيل الأزمة” في مكانه دون نزع.
إن المشهد في الوادي محكوم بقاعدة سياسية بسيطة: “بقاء الأسباب يضمن استمرار النتائج”.
وفي الحالة الحضرمية بمديريات الوادي، تتضافر جملة من الإخفاقات لتمنح تيار “الانتقالي” وقوداً مجانياً لإشعال الشارع متى أراد.المعضلة الكبرى التي تواجهها الشرعية والتحالف في الوادي تكمن في الاعتماد على “أدوات معطوبة”.
لا تزال المفاصل الأمنية والإدارية في سيئون تدار بنفس الوجوه والقيادات التي سبق لها أن “تمّمت” وسهلت تحركات قيادات الانتقالي ووفرت لهم الغطاء للحركة والنشاط.
من السذاجة السياسية توقع ضبط إيقاع الشارع أو ولاء الجماهير عبر قيادات “رمادية” تدين بالولاء الخفي للطرف الذي يحرك الفوضى، أو في أحسن الأحوال تتخادم معه.
لعل العائق الأخطر أمام إصلاح الوضع في الوادي هو تلك الاستشارات المضللة التي يتلقاها مجلس القيادة الرئاسي وقيادة السلطة المحلية، والتي تروج لسردية مخادعة مفادها أن “أي عملية تغيير في المناصب بوادي حضرموت في هذا التوقيت قد تؤدي لتصعيد الموقف وتعقيد الأزمة”.
إن هذا الطرح ليس مجرد قراءة خاطئة للواقع، بل هو فخ سياسي ونصيحة خادعة بامتياز. إن الغرض الحقيقي خلف تخويف القيادة من اتخاذ قرارات التغيير هو حماية “شبكة نفعية” عميقة ومتجذرة، لا تعمل لأجل “حضرموت الجديدة” أو مشروع الدولة، بل تعمل لاستدامة مصالحها الخاصة التي نمت في ظل الفوضى والجمود.
إن الإبقاء على هذه الشبكة بدعوى “الحفاظ على الاستقرار” هو الوصفة المثالية لانهيار الاستقرار ذاته. يكمن المنزلق الأخطر؛ في أن أي تعاطٍ غير مسؤول أو انزلاق نحو مواجهة غير محسوبة من قبل قوات “درع الوطن” مع المتظاهرين، سيتحول فوراً إلى هدية مجانية للطرف الآخر.
إن حدوث أي صدام سيحول هذه القوات -في الوعي الجمعي- إلى مادة دسمة لـ “الماكينة التعبوية” للمشروع الانفصالي، وسيتم تصويرها كقوة قمعية.
هذا الانزلاق سيفصل قوات درع الوطن تماماً عن عمقها الاجتماعي والقبلي الذي يُفترض أنها جاءت لحمايته، وسيعيد إنتاج وتكرار سيناريو أزمة “المنطقة العسكرية الأولى” بحذافيره.
حينها، سيخسر الجميع الرهان على هذه القوة كبديل وطني مقبول، لتصبح جزءاً من المشكلة بدلاً من أن تكون الحل.تعاني منظومة الحكم المحلي في الوادي من حالة “تكلّس إداري”.
لدينا مدراء عموم تجاوزوا “الأجلين” (الزمني والسياسي) وهم قابعون في مناصبهم، مما حول المؤسسات إلى إقطاعيات مغلقة. هذا الجمود يغذي حالة السخط الشعبي، ويمنح الخصوم ذريعة قوية للتحريض ضد “فساد الشرعية”.
كما أن استمرار تردي الخدمات الأساسية هو “الثغرة القاتلة” فشل الجهات المعنية في تأمين الحد الأدنى من الخدمات والعيش الكريم يحول كل مواطن متضرر إلى “مشروع متظاهر”.
الطرف الآخر لا يحتاج لبذل جهد كبير في الحشد؛ فالواقع الخدمي المتردي يقوم بالمهمة نيابة عنه.
إن مظاهرات سيئون والهتافات ضد السعودية هي “فاتورة” التردد في اتخاذ القرارات الجريئة.
والتغيير المدروس الذي يقتلع الفاسدين والمزدوجين ليس مغامرة، بل هو طوق النجاة الوحيد.
طالما لم يتم نزع هذه المحفزات، وتفكيك الشبكات النفعية التي تحتمي بـ”فزاعة التصعيد”، وضبط أداء القوات العسكرية بحكمة بالغة، فإن سيئون ستظل ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، لأن الأرضية لا تزال ممهدة تماماً لذلك.
• من صفحة الكاتب على الفيسبوك
مرتبط
الوسوم
أنصار الأنتقالي الجنوبي
أحداث المكلا
سيئون
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news