التحكم بالإنترنت والطيران.. السلاح الأخطر بيد الحوثيين في اليمن

     
تهامة 24             عدد المشاهدات : 67 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
التحكم بالإنترنت والطيران.. السلاح الأخطر بيد الحوثيين في اليمن

كشفت حادثة منع هبوط طائرة مدنية في مطار المخا الدولي بمحافظة تعز، مطلع فبراير، عن حجم النفوذ غير المرئي الذي تمارسه مليشيا الحوثي عبر سيطرتها على البنية التحتية الرقمية السيادية في اليمن، وفي مقدمتها أنظمة الطيران المدني والاتصالات والإنترنت.

ففي سابقة خطيرة، أُجبرت طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية، كانت قادمة من مدينة جدة السعودية، على البقاء خارج الأجواء اليمنية بأوامر صادرة من مركز الملاحة الجوية في صنعاء، رغم إدراج الرحلة ضمن الجداول الرسمية. الحادثة لم تكن إجراءً فنياً عابراً، بل عكست واقعاً سياسياً وتقنياً تتحكم فيه مليشيا الحوثي بمفاصل حيوية للدولة اليمنية.

الطيران المدني رهينة القرار التقني

أدى القرار إلى تعطيل سفر 152 مسافراً، بينهم مرضى وكبار سن، ظلوا عالقين لساعات على مدرج المطار. واضطرت إدارة مطار المخا إلى التعامل مع تداعيات إنسانية وخدمية، في وقت كان يُنظر إلى الخط الجوي الجديد كنافذة أمل لتخفيف معاناة التنقل بين اليمن والسعودية.

مصادر ملاحية أكدت أن الجماعة ذهبت أبعد من التعطيل الإداري، عبر تهديد الطائرة بالقصف في حال حاولت الهبوط، ما أثار موجة استياء واسعة، وأعاد إلى الواجهة مطالب بنقل مركز التحكم الجوي من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، بوصف ذلك خطوة ضرورية لاستعادة السيادة على الأجواء.

صنعاء مركز التحكم الفعلي

رغم الانقسام السياسي والجغرافي، لا تزال إدارة الأجواء اليمنية تتم فعلياً عبر خوادم وأنظمة متمركزة في صنعاء. وتدير مليشيا الحوثي حتى اليوم مركز التحكم الجوي الإقليمي (ACC)، المسؤول عن تنظيم حركة الطيران في عموم البلاد.

هذا الواقع يمنح الجماعة نفوذاً تقنياً معترفاً به عملياً من قبل جهات دولية، أبرزها منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، التي تتعامل مع مركز صنعاء باعتباره مركزاً قائماً من حيث الجاهزية الفنية والاستمرارية التشغيلية، بعيداً عن الاعتبارات السياسية.

وبعد مرور أكثر من عقد على سيطرة الحوثيين على العاصمة في سبتمبر/أيلول 2014، ما تزال الرموز البرمجية، ومسارات الطيران، وتحديثات الأنظمة التشغيلية تمر عبر صنعاء، الأمر الذي يجعل جميع المطارات اليمنية خاضعة لقرار تقني واحد.

معركة سيادة الخوادم

لا تتوقف المواجهة في اليمن عند خطوط التماس العسكرية، بل تمتد إلى ساحة أقل ضجيجاً وأكثر تأثيراً، وهي ساحة «سيادة الخوادم». ففي هذا المجال، تمتلك مليشيا الحوثي اليد الطولى، عبر احتفاظها بالبنية التحتية الرقمية التي تُشغّل مؤسسات الدولة.

وتبرز الاتصالات كأحد أهم مصادر القوة، إذ تسيطر الجماعة على المؤسسة العامة للاتصالات وخوادمها المركزية، التي تدير شبكات يمن نت، ويمن موبايل، وسبأفون، ويوتلكوم. وتتيح هذه السيطرة إدارة الاتصالات المحلية والدولية، والتحكم ببوابات الإنترنت، ومراقبة البيانات، وقطع الخدمة عن أي منطقة.

الاتصالات كرافعة اقتصادية

مع تعطل قطاعي النفط والغاز أو خروجهما عن نطاق السيطرة، تحولت الاتصالات إلى مورد مالي رئيسي للجماعة. وتُقدَّر عائدات هذا القطاع بأكثر من مليار دولار سنوياً، عبر أرباح الشركات الحكومية، والرسوم، والضرائب المفروضة.

وتُعد شركة يمن موبايل أبرز مصادر الدخل، في ظل احتكار فعلي للسوق، وتحقيق إيرادات سنوية ضخمة. كما تُفرض رسوم إضافية على فواتير الاتصالات والإنترنت تحت مسميات مختلفة، ما يعني أن مستخدمين في مناطق سيطرة الحكومة يساهمون بشكل غير مباشر في تمويل الجماعة.

ويرى مختصون أن السيطرة على بوابة الاتصالات الدولية «تيليمن» تتيح للحوثيين الحصول على عملات أجنبية خارج إطار البنك المركزي في عدن، واستخدامها في تمويل أنشطتهم العسكرية وشبكات النفوذ.

انقسام رقمي يعمّق الأزمة

أفرزت الحرب انقساماً مؤسسياً عميقاً طال قواعد البيانات والهوية الوطنية. إذ تصدر وثائق رسمية مختلفة في صنعاء وعدن، بينما تعتمد الجهتان على قواعد بيانات مركزية متمركزة في صنعاء، ما خلق مشكلات تتعلق بالاعتراف الدولي، وتنقل المرضى والطلاب، وتجديد الوثائق، وازدواج السجلات.

ولا يزال الفصل التقني تحدياً رئيسياً أمام الحكومة المعترف بها دولياً، في ظل فشل مشاريع بديلة مثل «عدن نت» في توفير بنية تحتية مستقلة قادرة على كسر الاحتكار القائم.

خبراء: النفوذ الرقمي أخطر من السلاح

يؤكد محللون أن عجز الحكومة عن بناء منظومة رقمية مستقلة أضعف قدرتها على ممارسة وظائف السيادة، وكرّس اعتماد المواطنين والقطاع الخاص على أنظمة تدار من صنعاء.

ويرى مختصون أن مليشيا الحوثي حققت عبر السيطرة الرقمية مكاسب سياسية واقتصادية تفوق ما تحقق بالقوة العسكرية، مشددين على أن استعادة الدولة تبدأ من استعادة السيطرة على البيانات، والخوادم، وأنظمة الاتصالات، باعتبارها معركة سيادة لا تقل أهمية عن أي مواجهة ميدانية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

هاني بن بريك يقدم على هذه الخطوة الجديدة

كريتر سكاي | 605 قراءة 

الكشف عن اخر مستجدات الحوار الجنوبي بالرياض والتوافق على هذا المشروع

كريتر سكاي | 420 قراءة 

ترامب يعلق على اعتذار ‘‘بزشيكان’’ لدول الخليج ويعلن عن ضربة قوية خلال الساعات القادمة

المشهد اليمني | 386 قراءة 

دولة خليجية تمدّد تلقائياً الإقامات والزيارات وتلغي الغرامات والرسوم بالكامل

نيوز لاين | 351 قراءة 

الرئيس الايراني يعتذر لدول الجوار ويلتزم بهذا الامر

بوابتي | 321 قراءة 

جدل واسع بصنعاء عقب افطار شاب بفيديو مقابل هذا الامر

كريتر سكاي | 297 قراءة 

الإمارات تعلن إجراءات جديدة لليمنيين بعد قيود السفر

شمسان بوست | 274 قراءة 

الإمارات تتخذ خطوة جديدة بحق اليمنيين

كريتر سكاي | 233 قراءة 

تغيير قيادة أحد أبرز ألوية الانتقالي في شبوة

موقع الجنوب اليمني | 214 قراءة 

وزارة الداخلية تُعمم بضبط "رئيس المجلس الانتقالي" وتوجه المنافذ والمطارات بمنعه من السفر

كريتر سكاي | 193 قراءة