قال أربعة مسؤولين يمنيين ومسؤولان غربيان إن المملكة العربية السعودية خصصت نحو ثلاثة مليارات دولار على الأقل خلال العام الجاري لتغطية رواتب القوات اليمنية وموظفي الحكومة، مشيرين إلى أن هذا المبلغ يشمل قرابة مليار دولار لرواتب المقاتلين الجنوبيين، التي كانت دولة الإمارات تتكفل بها في السابق.
وأوضح وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، في مقابلة مع وكالة رويترز، أن الرياض أبدت تعاونًا واستعدادًا لدفع جميع الرواتب بشكل كامل، بهدف إعادة ترتيب القوات اليمنية، وضمان تبعيتها للدولة وتلقيها التعليمات من القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جانب إخضاع العمليات العسكرية لإدارة وإشراف تحالف دعم الشرعية.
وأضاف الإرياني أن الدعم السعودي سيمكن الحكومة اليمنية من إعادة تنظيم الفصائل المسلحة وإخضاعها لسلطة الدولة، معربًا عن أمله في أن يشهد العام الجاري نهاية العمليات العسكرية واستعادة مؤسسات الدولة.
وبحسب المصادر، تسعى الرياض إلى تحقيق ما وصفته بـ«قصة نجاح» في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتأمل أن يسهم هذا الدعم المالي والسياسي في زيادة الضغط على جماعة الحوثي المدعومة من إيران، لدفعها إلى طاولة المفاوضات، بالتوازي مع تعزيز قدرات القوات الحكومية تحسبًا لأي مواجهة عسكرية محتملة.
وأشار ثلاثة مسؤولين إلى أن السعودية تستخدم سياسة «الترغيب» عبر التلويح بحوافز سياسية للانفصاليين الجنوبيين، من بينها إمكانية تحقيق تطلعاتهم السياسية مستقبلًا، شريطة حل الصراع مع الحوثيين أولًا، وموافقة بقية اليمنيين عبر استفتاء محتمل.
ولفت مصدران إلى أن إجمالي الفاتورة التي تتحملها السعودية للإنفاق على الرواتب ومشروعات التنمية ودعم الطاقة في اليمن قد يتجاوز خمسة مليارات دولار خلال هذا العام وحده. وقال دبلوماسي غربي مطلع على التطورات إن «السفينة بات لها ربان واحد الآن»، معتبرًا أن ذلك يقلل من احتمالات الانهيار، لكنه تساءل في الوقت ذاته عن قدرة الرياض على مواصلة هذا النهج طويل الأمد.
وأكدت المصادر أن السعودية تعمل على توحيد الفصائل المنقسمة في جنوب اليمن ضمن كيان عسكري واحد بقيادتها، لمنع تفكك الدولة وزيادة الضغط على الحوثيين، في حين لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة السعودية أو الحكومة اليمنية بشأن حجم الأموال أو المحادثات المتعلقة بمستقبل الجنوب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news