صعّدت مليشيا الحوثي الإرهابية من حملاتها التعبوية في محافظة الحديدة، عبر إجبار آلاف الطلاب والموظفين والمعلمين على المشاركة في استعراضات عسكرية وفعاليات دعائية، في وقت تعيش فيه المحافظة أوضاعًا معيشية واقتصادية خانقة، ما أثار حالة واسعة من الغضب والقلق في الأوساط الشعبية.
استعراض عسكري قسري للطلاب
وأفادت مصادر محلية بأن مليشيا الحوثي أجبرت نحو أربعة آلاف طالب من الجامعات والمعاهد الحكومية والأهلية في مدينة الحديدة على المشاركة في استعراض عسكري مسلح نُفذ، أمس الأربعاء، تحت التهديد والضغط الإداري.
وأوضحت المصادر أن الطلاب المشاركين هم من خريجي ما تُسمى بالدورات التعبوية التي أطلقت عليها المليشيا اسم «طوفان الأقصى»، والتي جرى الترويج لها في وقت سابق على أنها برامج ثقافية قصيرة، قبل أن تتكشف حقيقتها كدورات ذات طابع عسكري وعقائدي.
وبحسب المصادر، فوجئ الطلاب وأسرهم بتعميمات صادرة عن إدارات جامعات خاضعة لسيطرة المليشيا، تُلزمهم بالاستعداد للمشاركة في فعالية ميدانية بحضور قيادات حوثية في المحافظة، دون أي اعتبار لمخاوفهم أو مستقبلهم التعليمي.
وخلال الاستعراض، صرّح محافظ المليشيا في الحديدة بأن هذه الدورات تهدف إلى “إعداد قوة بشرية جاهزة للانخراط في الميدان عند الحاجة”، وهو تصريح أثار موجة قلق واسعة بين الطلاب وأولياء أمورهم، وسط مخاوف من الزجّ بهم في جبهات القتال.
غضب شعبي واستغلال الموظفين دعائيًا
بالتزامن مع ذلك، تتصاعد موجة الغضب الشعبي في محافظة الحديدة نتيجة تفاقم الأوضاع المعيشية، في ظل انقطاع رواتب المئات من موظفي القطاع العام، بينهم عشرات المعلمين، منذ أشهر، إضافة إلى إقدام السلطات الحوثية على فصل نحو ألف معلم بحجة “الفائض الوظيفي”.
وأكدت مصادر محلية أن المليشيا كثّفت خلال الفترة الماضية دعواتها لتنظيم وقفات ومسيرات عقب صلاة الجمعة، مصحوبة بترتيبات إعلامية واسعة لتصوير الحشود وإظهارها على أنها “تأييد شعبي واسع” لمواقف الجماعة السياسية والإقليمية.
وقال أحد المعلمين – فضّل عدم ذكر اسمه – إن كثيرًا من الموظفين أُجبروا على المشاركة تحت ضغط التهديد الإداري، مضيفًا:
“نطالب برواتبنا قبل أن يطلبوا منا الوقوف أمام الكاميرات”.
واعتبر المعلم أن ما يحدث هو “تحويل معاناة الناس إلى مادة دعائية تُستخدم لتبرير سياسات لا علاقة لها بواقعهم المعيشي”، في إشارة إلى استغلال الأزمات الاقتصادية لخدمة أجندة سياسية.
تجنيد مقنّع واستهداف الأطفال والمهمشين
وفي سياق متصل، كشفت مصادر محلية عن تصعيد خطير في عمليات التجنيد داخل محافظة الحديدة، عبر تنظيم فعاليات ومسيرات استعراضية ذات طابع عسكري، شارك فيها طلاب مدارس وجامعات، إضافة إلى أطفال من فئة المهمشين، ضمن حملة تجنيد متصاعدة تشرف عليها ما تُسمى “قوات التعبئة العامة”.
وبحسب المصادر، استغلت المليشيا الظروف الاقتصادية الصعبة لاستقطاب مئات الطلاب وصغار السن، من خلال وعود بمكافآت مالية رمزية وفرص عمل مستقبلية، قبل إجبارهم على المشاركة في أنشطة مسلّحة قُدمت على أنها “فعاليات وطنية”.
وأكدت أن الأطفال المنتمين لفئة المهمشين كانوا الأكثر استهدافًا، حيث جرى تجنيدهم عبر وسطاء محليين وتسجيل أسمائهم في كشوفات تعبئة تمهيدًا لنقلهم إلى معسكرات تدريب سرّية.
دورات فكرية تتحول إلى معسكرات
وأشارت تقارير محلية إلى أن المليشيا كثّفت خلال الأشهر الأخيرة من إقامة دورات فكرية وطائفية مغلقة داخل المدينة، رُوّج لها على أنها لقاءات تثقيفية، لكنها تحوّلت فعليًا إلى منصات تعبئة وتحشيد عقائدي وعسكري، يتلقى فيها المشاركون تدريبات على استخدام السلاح ومهارات القتال، تمهيدًا لإرسالهم إلى الجبهات.
تحذيرات حقوقية ودعوات للتدخل
وندد نشطاء وحقوقيون باستغلال المليشيا للفقر والجهل في تجنيد الأطفال والشباب، معتبرين ذلك جريمة حرب وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، خاصة مع تزايد حالات اختفاء طلاب بعد مشاركتهم في تلك الأنشطة دون علم أسرهم.
وطالب نشطاء المجتمع المدني بصرف رواتب الموظفين والمعلمين بشكل عاجل، وفتح تحقيق مستقل في سياسات حجز الأجور واستغلال المدنيين في حملات دعائية، داعين المنظمات الإنسانية المحلية والدولية إلى رصد هذه الانتهاكات وتقديم الدعم للمتضررين.
ويحذر خبراء اجتماعيون من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي في المحافظة، مؤكدين أن “الاستقرار الحقيقي يبدأ من معالجة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لا من تزييف الواقع عبر الاستعراضات والكاميرات”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news