يعاني السُجناء في سجون مخابرات الحوثيين من انعدام أدنى حقوق السُجناء المتعارف عليها في بقية دول العالم.
تسلط " شبكة اليمن الإخبارية " الضوء في هذا التحقيق الموجز على وضع السُجناء في سجن شملان وما يعرف بـ " إصلاحية شملان " التابع لجهاز الأمن والمخابرات ، وكما يلي :
الشاب ( ع ، م) ، تم اختطافه من قبل قوات أمنية حوثية وهو عائد إلى منزله في 15 أكتوبر 2016م ، وهو يبلغ من العمر آنذاك 19 عام ، حيث كان مؤذن لأحد المساجد في حارته التي يسكن فيها ، وكانت تهمته على أنه على تواصل مع من اسموهم بـ " الدواعش " في مأرب .
وعند اعتقاله لم يعلم أهله إلى أين تم اقتياده وبحثوا عنه ما يقارب شهر حتى علموا بأن جهاز المخابرات التابع للحوثيين هم المسؤولون عن اختطافه، وعند ذلك استمرت التحقيقات ما يقارب 5 أشهر ولم يستطع أهله اللقاء أو حتى الاتصال به، كما تعرض لأنواع من التعذيب حتى حصلت له إصابات في العمود الفقري وأصبحت آلام مزمنة.
وبدأت المعاناة الحقيقة مع والديه مع بدء المحاكمة الشكلية وتوجيه الاتهامات الملفقة والكيدية.
وفي 9 يوليو 2019م أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسلطة الحوثيين حكماً بالإعدام على الشاب (ع، م) إلى جانب آخرين.
معاناة في التواصل:
يقول والد الشاب المسجون، أن المسؤولين عن السجن تلاعبوا بأعصابنا في السنتين الأولى من سجنه فنحن لا نعلم وضع ولدنا داخل السجن ولا نستطيع التواصل معه وإذا جئنا له بالملابس والطعام فلا نستطيع أن نسلم له تلك الأشياء يداً بيد، وإنما نقوم بتسليمها للمكتب الخاص بالسجن ولا نعلم هل تصله أم لا.
ويواصل والد الشاب المسجون بقوله بدأنا نتلقى الاتصالات من ولدنا بعد فترة طويله، ولكن الغرض من ذلك الإتصال هو السماح له فقط بطلب حاجيات خاصة به ولا يسمح له التحدث كثيراً غير الطلبات التي يحتاجها.
خوف وقلق الأهالي عند الضربات الإسرائيلية التي استهدفت السجن:
يقول والد الشاب (ع ،م) لقد عشنا أيام صعبه ترقب وقلق عندما قصف الطيران الإسرائيلي سجن شملان الذي يتواجد فيه ولدي وبقية السجناء ، فلم نعرف مصيرهم ولا أحد يرد علينا ولم يُسمح لنا بالاقتراب من السجن ، ولم يتم طمئنتنا والسماح لولدي بالإتصال إلى بعد حوالي أسبوع من الغارات .
يروي الشاب السجين لوالده أثناء زيارته له عن اللحظات المميتة والصعبة التي عاشوها أثناء القصف ، حيث تم استهداف البوابات الخارجية للسجن بالغارات وامتلأ الدخان جميع أرجاء السجن وقال : كدنا نموت من الإختناق ، وتركونا نواجه مصيرنا وانتشرت حراسة السجن في محيط السجن وكانوا ينادون أي شخص يحاول الهروب سوف يُقتل فوراً ، ولم نكن نفكر بالهروب بقدر ما كنا نخاف بأن نموت خنقاً بسبب الدخان .
الأكل والشرب مسؤولية السجين:
يقول والد السجين متحدثاً بأنه ومنذ سنوات ونحن من يقدم قيمة الطعام والشراب لأبنائنا في السجون وحتى العلاجات وكل ما يتعلق بحاجيات المساجين يتحملها أهاليهم .
ووضعت سلطات السجن آلية خاصة بالمأكل والمشرب، حيث يقوم كل سجين بالتواصل مع أهله وطلب منهم مبلغ مالي ويتم تحويله إلى شخص يعمل في السجن، ويقوم ذلك الشخص بإستلام المبلغ والذي يصل عادة إلى 30 الف وعندما تنتهي يتصل السجناء بأهاليهم بإرسال مبلغ آخر، و تقوم إدارة السجن بإعطاء السجناء كروت كل كرت يعادل الف ريال يستطيعون شراء حاجياتهم .
ويقول السجين ( ع ،م) يتم سرقتنا ، حيث نقوم بإعطاء الكرت الذي قيمته 1000 ريال للشخص المسؤول ، فعلى سبيل المثال احياناً نريد قارورة ماء فقط بقيمة 150 ريال ويتم أخذ الكرت ولا يتم إرجاع لنا أي شيئ من ما تبقى من قيمة الكرت الذي قيمته 1000 ريال !
وعند إنتهاء الكروت يقوم السجين بطلب فلوس مرة آخرى ، مع العلم بأن الأسعار في السجن مضاعفة حسب إفادة السجناء لأهاليهم ، فعلى سبيل المثال يشتري السجين البيضة بـ 100 ريال وسعرها في الخارج بـ 60 ريال ، كما يتم شراء العلبة الزبادي الصغيرة بسعر 200 ريال وسعرها في الخارج بـ 150 ريال ، وسعر القاروة الماء بـ 150 ريال وأحياناً بـ 200 ريال وفي الخارج سعرها بـ 100 ريال ويشمل ذلك الإرتفاع بقية الحاجيات من طعام وشراء .
كما يقول والد الشاب ( ع ،م) ، بأنه عندما يمرض أحد السجناء يُسمح له بالإتصال على أقاربه ويطلب العلاج ويقوم أقاربه بالتوجه إلى السجن وتسليم العلاج المطلوب .
ويقول والد الشاب بأن ولده يخبره بأن بعض السجناء فارقوا الحياة في السجن بسبب إهمال إدارة السجن وعدم طلب أطباء لعلاج أولئك السجناء.
إزدحام داخل السجن :
يقول والد الشاب السجين نقلاً عن ولده ( ع ، م ) في الأيام الأخيرة إزدحم السجن بالسجناء الذي قدموا من الحديدة فالسجن ليس مؤهل لإستقبال أعداد كبيرة ، حيث يعانون من قلة في مستلزمات النوم ، حتى أن المأكل والمشرب نتقاسمه معاً على حسابنا الخاص .
كما يقول بأن وصول هؤلاء السجناء من الحديدة جاء تمهيداً لإتمام صفقة تبادل الأسرى مع الحكومة الشرعية، حسب ما تم معرفته.
وفي الأخير ينتظر الشاب السجين ( ع ، م) هو وعدد من رفاقه بأن يتم الإفراج عنهم هو وزملاءه ، فعلى الرغم من أنه صدر ضده حكم بالإعدام ، إلا أنه تم ابلاغ اهله من قبل الحكومة الشرعية بأن إسم ولدهم من ضمن قائمة تبادل الأسرى ، حيث تعقد مشاورات في العاصمة الأردنية عمٌان بهذا الخصوص .
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news