الرياضة اليمنية.. آخر الملاذ الموحد في زمن الانقسام والحرب

     
قناة المهرية             عدد المشاهدات : 42 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الرياضة اليمنية.. آخر الملاذ الموحد في زمن الانقسام والحرب

على مدار أكثر من عقد من الحرب والانقسام السياسي والإداري بين شمال اليمن وجنوبه، نجح القطاع الرياضي في أن يكون مساحة نادرة تجمع اليمنيين على رغم كل الانقسامات. من الملاعب إلى البطولات الدولية، استمرت كرة القدم والألعاب الفردية والجماعية في التأكيد أن الرياضة هي الرابط القادر على توحيد الوجدان اليمني، وسط تحديات هائلة تشمل دمار المنشآت، شح الموارد، وتشتت الكوادر الرياضية.

فكما انقسمت المكاتب الحكومية بين سلطتين، انسحب ذلك على مكاتب الشباب والرياضة في المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة الشرعية وتلك الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، غير أن اتحاد كرة القدم ظل الكيان الرياضي الوحيد الذي حافظ على وحدته الإدارية والتنظيمية، مما جعله الإطار الجامع لكل الأنشطة والفعاليات والتمثيل الخارجي للكرة اليمنية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.

كما يحرص مسؤولو الشباب والرياضة في مختلف المناطق، رغم حالة الانقسام، على أن يكون اليمن مُمثلا في المنافسات المحلية والإقليمية والدولية، من خلال آليات توافقية تعكس روحا رياضية تتجرد من الحسابات السياسية الضيقة.

ولعل هذا ما ساهم في حضور اليمن في العديد من البطولات الدولية، ومنها بطولات اتحاد غرب آسيا، وألعاب التضامن الإسلامي 2025، والأولمبياد في طوكيو 2020 وباريس 2024، إضافة إلى مشاركات فردية في ألعاب مثل المصارعة والتايكواندو والكيك بوكسينغ والجودو والسباحة وكرة السلة الخماسية وغيرها.

حضور رغم التحديات

تمكن اليمنيون من تجاوز انقسامهم الداخلي عبر مشاركة فاعلة في البطولات الدولية، وهو ما يراه الصحفي الرياضي علي نجيب دليلا على "قدرة الرياضة على أن تكون الأداة الوحيدة القادرة على توحيد الوجدان اليمني خلف هدف وطني مشترك".

وأضاف نجيب -في حديثه للجزيرة نت- أن "تعاقب الأجيال الكروية وصعود المواهب الشابة من منتخبات الناشئين والشباب وصولا إلى المنتخب الأول، والإنجازات المحققة في الألعاب الفردية والجماعية، تمثل ظاهرة استثنائية تعكس قدرة اليمني على التكيف وفرض حضوره في البطولات الخليجية والآسيوية رغم صعوبة الظروف".

وفي رأيه، فإن "الوسط الرياضي اليمني -مسؤولين ولاعبين- أثبت أن الشغف بالرياضة تجاوز تحديات الواقع، من خلال استغلال الموارد المتاحة وتجاوز عقبات عديدة، وتحقيق حضور لافت في مناسبات متعددة رغم شح الإمكانات والدمار الذي طال البنية التحتية الرياضية بفعل الحرب".

صندوق النشء والشباب

أُنشئ صندوق رعاية النشء والشباب والرياضة عام 1996، بهدف دعم رياضات الناشئين والمنتخبات الوطنية، والمساهمة في علاج الإصابات، وتمويل برامج التأهيل والتدريب، والأنشطة الشبابية، وإنشاء المرافق الرياضية وصيانتها، إضافة إلى تقديم الحوافز والجوائز للمتميزين.

بيد أن الحرب أفضت إلى انقسام الإشراف على الصندوق بين صنعاء وعدن. ففي صنعاء، استحوذت جماعة الحوثي -وفق جهات حكومية- على الصندوق، بينما تحاول وزارة الشباب والرياضة في عدن انتزاع حقها في الحصول على الموارد المخصصة، رغم الظروف الاقتصادية التي دفعت الحكومة لاستخدام جزء كبير منها لتغطية رواتب الموظفين.

وتقول وكيلة وزارة الشباب والرياضة نادية عبد الله -في حديثها للجزيرة نت- إن الوزارة عاجزة عن الوفاء بكل التزاماتها، موضحة أن "الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للمنشآت الرياضية، وتحويل بعضها إلى مخيمات نازحين أو مواقع عسكرية، يجعل عملية الترميم وإعادة التأهيل تستنزف جانبا كبيرا من موارد الصندوق".

جهود حكومية

وبلغة يغلب عليها الأسى، يتحدث وكيل وزارة الشباب والرياضة حسن عبد ربه اليافعي عن حجم الدمار الذي طال المنشآت الرياضية، والثمن الذي دفعه الرياضيون والشباب خلال سنوات الحرب. لكنه يشير بفخر إلى الجهود الحكومية لإعادة تطبيع الوضع، قائلا إن الوزارة "بدأت فعليا من الصفر" بعد انتقال الحكومة إلى عدن، حيث لم يكن لديها مقر رسمي أو حتى مبنى لفرع الوزارة.

ويوضح اليافعي، رئيس المكتب الفني بالوزارة، أن عشرات المنشآت الرياضية في المحافظات المتضررة جرى ترميمها وإعادة تأهيلها، مشيرا إلى دور وزير الشباب والرياضة نايف البكري في تفعيل العلاقات مع جهات شقيقة وصديقة لتوفير دعم مالي أسهم في إعادة تأهيل أبرز المنشآت، رغم شح الإمكانات والانقسام وضعف الدعم الخارجي.

جهود ذاتية

في ظل الظروف الاستثنائية، تحاول مكاتب الشباب والرياضة في المحافظات اليمنية إثبات حضورها من خلال جهود ذاتية ودعم محدود، عبر تنظيم مسابقات ودوريات موسمية وثقافية ومناسباتية تهدف إلى تطبيع الحياة العامة والتخفيف من آثار الحرب.

وتعد محافظة الحديدة، خصوصا مناطقها الجنوبية، نموذجا لذلك. إذ تستعد حاليا لتنظيم دوريات معتادة في شهري شعبان ورمضان، باعتبارها متنفسا مهما لسكان المنطقة.

ويقول مدير مكتب الشباب والرياضة في المحافظة عبده خميسي كليب للجزيرة نت إن النشاط الرياضي استُؤنف مطلع 2020 بإمكانات محدودة، قبل أن تنجح السلطات المحلية والوزارة في دعم تنظيم فعاليات متعددة، منها مهرجان الفروسية والهجن في الدريهمي 2021، وبطولة الكرة الطائرة 2022، إضافة إلى دوريات كرة القدم والتنس والطاولة، وتفعيل جمعية الكشافة وتأسيس نادي شباب الزرانيق.

بيد أن التحديات لا تزال كبيرة، وفي مقدمتها دمار الملاعب والمنشآت، وانتشار الألغام، وتواضع الدعم المركزي، وشح الكوادر الرياضية المؤهلة.

إنجازات توحّد اليمنيين

بقي القطاع الرياضي بمختلف ألعابه الناظم الأبرز الذي يجمع اليمنيين شمالا وجنوبا، شرقا وغربا. ومع كل إنجاز جماعي أو فردي، تحتفي مختلف المناطق اليمنية بلا استثناء، في مشاهد تعيد شيئا من الشعور الوطني المشترك.

ولا تزال الاحتفالات الشعبية بفوز منتخب الناشئين بكأس اتحاد غرب آسيا الثامنة في السعودية عام 2021 حاضرة في الذاكرة، وهو المشهد ذاته الذي تكرر عقب التتويج بالنسخة العاشرة في سلطنة عمان. وتتكرر الروح ذاتها عند أي إنجاز يمني في المنافسات الرياضية أو المسابقات الفنية والإبداعية، لتصبح الرياضة مساحة نادرة يجتمع فيها اليمنيون رغم كل ما يفرقهم.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

إيران تشن أوسع هجوم جوي على السعودية.. وإعلان عسكري للمملكة

المشهد اليمني | 1172 قراءة 

إعلان هام لمجلس الوزراء السعودي بشأن اليمن

بوابتي | 756 قراءة 

ما أخفته الأقمار الصناعية.. تفاصيل جديدة حول ضربة إيران الكبرى لإسرائيل

الموقع بوست | 567 قراءة 

حادث مأساوي: ثمانية من أبناء منطقة واحدة يفارقون الحياة في حادث أثناء السفر للسعودية

نيوز لاين | 465 قراءة 

أول هجوم إيراني يستهدف ‘‘تركيا’’ وتدخل عاجل لـ‘‘الناتو’’ وإعلان للرئاسة التركية

المشهد اليمني | 408 قراءة 

غادورا فورًا.. واشنطن تعلن خطة طوارئ لإجلاء رعاياها من اليمن وتوجه رسالة عاجلة

المشهد اليمني | 321 قراءة 

الحو ثيون يقتحمون المنازل ويجرون رجالاً إلى السجون بسبب زوجاتهم.. ما الامر

كريتر سكاي | 311 قراءة 

دولة خليجية تعلن التمديد التلقائي للإقامات والزيارات وإعفاءات شاملة من الغرامات والرسوم

المشهد اليمني | 277 قراءة 

واقعة لم تحدث منذ 40 عاما.. تفاصيل أول اشتباك جوي بحرب إيران

موقع الأول | 252 قراءة 

أعنف موجة هجوم إيراني على الكويت منذ بدء الحرب

المشهد اليمني | 233 قراءة