حضرموت ... ومطلب الإدارة الذاتية

     
الوطن العدنية             عدد المشاهدات : 133 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
حضرموت ... ومطلب الإدارة الذاتية

لطالما مثّلت حضرموت نموذجًا داعمًا لفكرة الدولة، ورافدًا للاستقرار، وميلًا أصيلًا نحو قيم السلم والتسامح والتشارك. وعلى امتداد المراحل التاريخية المختلفة، قدّم الحضارم الصالح العام على حساب مصالحهم الخاصة، وتعاملوا مع الدولة بوصفها إطارًا جامعًا لا غنيمة سياسية.

غير أن المشهد اليوم يشهد تصاعدًا واضحًا في صوت النخبة الحضرمية، واتساعًا في الحراك الشعبي المطالب بإدارة ذاتية؛ وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا: من أين جاء هذا المطلب؟ وهل يشكّل خروجًا على القيم السياسية الحضرمية، أم انعكاسًا ناضجًا لتجربة تاريخية طويلة؟

إن القراءة الموضوعية المتجردة للتاريخ السياسي للحديث للدولة اليمنية يكشف لنا جذور هذا الحراك السياسي الحضرمي ويسلط الضوء على محركاته ومآلاته.

فحضرموت ذات العمق التاريخي والثقل الجيوسياي وجدت نفسها في لحظة تاريخية مفصلية ملحقة بكيان سياسي ناشئ، تمثّل في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، الحاقٌ لم يكن للشعب الحضرمي خيارٌ فيه، ولم يكن هذا الكيان يشبه حضرموت ولا يحترم خصوصيتها.

لم يدم الأمر طويلاً فماهي الا عقود قليلة من الصراع والتفكك الداخلي حتى ذاب هذا الكيان العابر في كيان أكبر منه وأوسع هو الجمهورية اليمنية، ومرة أخرى لم يكن للشعب الحضرمي خيار في الانضمام الى هذا الكيان او رفضه.

في كلا التجربتين جرى التعامل مع حضرموت بوصفها مساحة استراتيجية يجب الحاقها لا تمكينها، ومنطقة موارد ينبغي استغلالها لا مشاركتها، فيما قوبلت قيمها السلمية بمزيد من الإقصاء والاستغلال والتهميش.

ان الفعل السياسي لا ينطلق من نزوة عابرة او حلم شخصي بل هو مرتبط جذرياً بذاكرة الشعوب وقيمها وتطلعاتها، ولو قرأنا المشهد الحضرمي بنظرة موضوعية محايدة لأدركنا بوضوح أن مطالبة حضرموت بإقليم ذاتي ضمن دولة يمنية واحدة ليس إلا انعكاساً لتجربتها السياسية المريرة وتجسيداً لقيمها الثقافية السامية التي تؤمن بالوطن الجامع والشراكة العادلة.

إن الحضارم اليوم يدركون وزنهم الجيوسياسي، ويمتلكون من أوراق القوة ما يؤهلهم لعرض مطالبهم بوضوح ومسؤولية، وهم وإن كانوا يسعون الى حكم ذاتي ضمن دولة فدرالية فهذا لا يعني أن لديهم مشروعاً انفصالياً او تفكيكياً بل يعكس نضجاً سياسياً واضحاً؛ فالحضارم يدركون جيداً أهمية الوحدة في عالم اليوم، وأن الكيانات الصغيرة والمشاريع الضيقة مصيرها الغرق والالحاق والتبعية، وهم ينطلقون من وعي سياسي واقعي ومن قيم دينية راسخة في الوجدان تدعوا الى التوحد والاصطفاف؛ لكن في نفس الوقت يدركون أيضاً أن الوحدة بصيغتها السابقة لم تعد واقعاً ممكناً ولا يمكن إصلاحها بالشعارات والخطابات السياسية، وأن العودة الى مربع الإنفصال وعهد دولة اليمن الديمقراطية الشعبية لا يلبي تطلعات الشارع الحضرمي ولا يمسح ذاكرتهم التاريخية.

إن تجاهل مطالب الشارع الحضرمي والقفز عليها لن يؤدي إلى إخمادها، بل إلى تحوّلها من طرح سياسي عقلاني إلى أزمة مفتوحة ونار كامنة، بينما قد يشكّل احتواؤها ضمن إطار وطني عادل إحدى آخر فرص إنقاذ الاستقرار في شرق اليمن.

بقلم : غانم سالم بحاح

الأمين العام لحركة نداء حضرموت

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

السعودية تعلن الإطاحة بسبعة متهمين… معظمهم من الجنسية اليمنية

نيوز لاين | 641 قراءة 

ضربات إيران بدول الخليج أول أيام عيد الفطر

يمن فيوتشر | 431 قراءة 

الرئيس العليمي يهاتف الرئيسين السابقين للتهنئة بعيد الفطر

البلاد الآن | 295 قراءة 

الحو ثي يلغي صلاة العيد في صنعاء

كريتر سكاي | 266 قراءة 

محافظ أبين يفاجئ الجميع بإمامة المصلين في العيد ويطلق دعوة حاسمة لوحدة الصف وإنهاء الخلافات

عدن الغد | 217 قراءة 

اسرائيل تقطع لسان الحرس الثوري الإيراني..

عدن أوبزيرفر | 182 قراءة 

واقعة خطيرة في حضرموت.. مسلحون بزي عسكري يسطون على سيارة إذاعة القرآن الكريم في وضح النهار

عدن أوبزيرفر | 160 قراءة 

الحالمي يتقدم المصلين في صلاة العيد بعدن

كريتر سكاي | 158 قراءة 

سحب كثيفة تغطي سماء صنعاء الآن

كريتر سكاي | 128 قراءة 

تقارير: إيران تدرج أصولاً اقتصادية أمريكية في الأردن والإمارات ضمن قائمة أهداف محتملة

نيوز لاين | 119 قراءة