اليمن الذي قرأت: القراءة سيرة ذاتية للوطن

     
كريتر سكاي             عدد المشاهدات : 59 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
اليمن الذي قرأت:  القراءة سيرة ذاتية للوطن

كريتر سكاي: صلاح الواسعي

 

في كتاب اليمن الذي قرأت لا يقدّم صلاح الواسعي عرضًا نقديًّا محايدًا للكتب اليمنية بقدر ما يكتب سيرة وعي، وسيرة اغتراب، وسيرة وطن يُعاد اكتشافه من خلال القراءة. هذا الكتاب ليس عن اليمن كما هو في الواقع السياسي الراهن، بل عن اليمن كما يتشكّل في الوعي عبر النصوص، والكتب، والسير، والتواريخ، والرحلات، والأفكار. إنه يمنٌ مقروء، لكنه في جوهره يمنٌ مُعاش، ومُفتقَد، ومُساءَل في آن واحد

ينطلق الواسعي من تجربة شخصية واضحة: الخروج القسري من اليمن، والعمل في ظروف قاسية، واللجوء إلى القراءة بوصفها فعل مقاومة. القراءة هنا ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة وجودية، ووسيلة لمقاومة العزلة، والبرد، والانكسار. ومن هذا المنطلق تتخذ مقالات الكتاب طابعًا مزدوجًا؛ فهي قراءات في كتب يمنية، لكنها في الوقت نفسه اعترافات مبطّنة، وتأملات في معنى الهوية، والانتماء، والكتابة، ودور المثقف في زمن الانهيار.

يضم الكتاب مجموعة مقالات عن كتب يمنية وأخرى عن اليمن كتبها يمنيون وأجانب، من التاريخ، والفكر السياسي، والرحلات، والسير، دون ادعاء الإحاطة أو الشمول. الكاتب لا يقدّم نفسه ناقدًا أكاديميًا، بل قارئًا شغوفًا، واعيًا بانحيازاته، وصريحًا في اعترافه بأن كل قراءة هي، بالضرورة، قراءة ذاتية. ولهذا يصرّح بوضوح أن ما يقدّمه هو انطباعات وجدانية قبل أن يكون أحكامًا نهائية، وأن القارئ مدعوّ إلى القراءة بنفسه لا الاكتفاء بما يُكتب عن الكتب.

لغة اليمن الذي قرأت هي إحدى أبرز عناصر قوته. لغة صحفية أدبية، صافية، مباشرة، لكنها مشحونة بالتجربة والقلق والأسئلة. الجملة تميل إلى الوضوح لا الزخرفة، وإلى الفكرة لا الاستعراض، ومع ذلك لا تخلو من شجن إنساني واضح، نابع من شعور الفقد، ومن محاولة إعادة الإمساك بصورة يمنٍ موحّد في الوعي، في مواجهة التشظي الطائفي، والمناطقي، والهويّاتي الذي فرضته الحرب.

الكتاب، في عمقه، هو بحث عن اليمن بوصفه كيانًا تاريخيًا وثقافيًا، لا مجرد ساحة صراع. لذلك تتكرر فيه الأسئلة عن الدولة، والهوية، والديمقراطية، والتاريخ، ودور الأفكار في بناء المجتمعات أو تدميرها. ومن خلال استعراضه لأفكار مفكرين يمنيين وعرب وغربيين، يقدّم الواسعي قراءة نقدية هادئة، ترفض التبسيط، وتشكك في الحلول السريعة، وتؤمن بأن فهم الحاضر لا يمكن أن يتم دون قراءة معمّقة للماضي.

اليمن الذي قرأت ليس كتابًا إرشاديًا، ولا دليلًا للقراءة، بل دعوة مفتوحة للتفكير. إنه كتاب يقول، ضمناً، إن قراءة اليمن قد تكون أحد أشكال إنقاذه، أو على الأقل إنقاذ صورتنا عنه من التشويه الكامل. وفي هذا المعنى، ينجح صلاح الواسعي في تقديم عمل ثقافي صادق، متواضع في ادعائه، عميق في أثره، يضع القارئ أمام مرآة اليمن كما تشكّلت في الكتب، وكما انكسرت في الواقع.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

من هو ياسر عبدربه هادي؟ صورة نادرة لنجل الرئيس الراحل تثير تفاعلاً واسعاً

شمسان بوست | 379 قراءة 

انسحابات مفاجئة وصورة جوية تثير التساؤلات.. ماذا يحدث في مهرجان الهجر بيافع؟

كريتر سكاي | 246 قراءة 

انتشار أمني في ساحة العروض بخور مكسر

عدن الغد | 219 قراءة 

برلماني يمني يكشف كواليس آخر لقاء مع هادي ومن الذي خذله فعلاً

نيوز لاين | 209 قراءة 

رفض صفقة حوثية من الشيخ فدغم وميرا مقابل إطلاق سراحهما

يمن فويس | 188 قراءة 

عادل الحسني يفجرها ويكشف عن قيام مدرب كرة قدم باغتصا ب 13 طفل بعدن

كريتر سكاي | 172 قراءة 

التفاصيل الكاملة لقيام يمني بقتل زوجته واطفاله ويمني اخر في أمريكا

كريتر سكاي | 154 قراءة 

هكذا كان مصير يمنيين حاولوا تهريب القات إلى السعودية

المشهد اليمني | 153 قراءة 

محافظ عدن يحدد أسباب انهيار الكهرباء ويضع الحلول على طاولة مجلس القيادة والحكومة

عدن الغد | 149 قراءة 

مصرع عنصر حوثي بعد أيام من قتله بائع قات غربي إب

الحرف 28 | 147 قراءة