اليمن الذي قرأت: القراءة سيرة ذاتية للوطن

     
كريتر سكاي             عدد المشاهدات : 43 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
اليمن الذي قرأت:  القراءة سيرة ذاتية للوطن

كريتر سكاي: صلاح الواسعي

 

في كتاب اليمن الذي قرأت لا يقدّم صلاح الواسعي عرضًا نقديًّا محايدًا للكتب اليمنية بقدر ما يكتب سيرة وعي، وسيرة اغتراب، وسيرة وطن يُعاد اكتشافه من خلال القراءة. هذا الكتاب ليس عن اليمن كما هو في الواقع السياسي الراهن، بل عن اليمن كما يتشكّل في الوعي عبر النصوص، والكتب، والسير، والتواريخ، والرحلات، والأفكار. إنه يمنٌ مقروء، لكنه في جوهره يمنٌ مُعاش، ومُفتقَد، ومُساءَل في آن واحد

ينطلق الواسعي من تجربة شخصية واضحة: الخروج القسري من اليمن، والعمل في ظروف قاسية، واللجوء إلى القراءة بوصفها فعل مقاومة. القراءة هنا ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة وجودية، ووسيلة لمقاومة العزلة، والبرد، والانكسار. ومن هذا المنطلق تتخذ مقالات الكتاب طابعًا مزدوجًا؛ فهي قراءات في كتب يمنية، لكنها في الوقت نفسه اعترافات مبطّنة، وتأملات في معنى الهوية، والانتماء، والكتابة، ودور المثقف في زمن الانهيار.

يضم الكتاب مجموعة مقالات عن كتب يمنية وأخرى عن اليمن كتبها يمنيون وأجانب، من التاريخ، والفكر السياسي، والرحلات، والسير، دون ادعاء الإحاطة أو الشمول. الكاتب لا يقدّم نفسه ناقدًا أكاديميًا، بل قارئًا شغوفًا، واعيًا بانحيازاته، وصريحًا في اعترافه بأن كل قراءة هي، بالضرورة، قراءة ذاتية. ولهذا يصرّح بوضوح أن ما يقدّمه هو انطباعات وجدانية قبل أن يكون أحكامًا نهائية، وأن القارئ مدعوّ إلى القراءة بنفسه لا الاكتفاء بما يُكتب عن الكتب.

لغة اليمن الذي قرأت هي إحدى أبرز عناصر قوته. لغة صحفية أدبية، صافية، مباشرة، لكنها مشحونة بالتجربة والقلق والأسئلة. الجملة تميل إلى الوضوح لا الزخرفة، وإلى الفكرة لا الاستعراض، ومع ذلك لا تخلو من شجن إنساني واضح، نابع من شعور الفقد، ومن محاولة إعادة الإمساك بصورة يمنٍ موحّد في الوعي، في مواجهة التشظي الطائفي، والمناطقي، والهويّاتي الذي فرضته الحرب.

الكتاب، في عمقه، هو بحث عن اليمن بوصفه كيانًا تاريخيًا وثقافيًا، لا مجرد ساحة صراع. لذلك تتكرر فيه الأسئلة عن الدولة، والهوية، والديمقراطية، والتاريخ، ودور الأفكار في بناء المجتمعات أو تدميرها. ومن خلال استعراضه لأفكار مفكرين يمنيين وعرب وغربيين، يقدّم الواسعي قراءة نقدية هادئة، ترفض التبسيط، وتشكك في الحلول السريعة، وتؤمن بأن فهم الحاضر لا يمكن أن يتم دون قراءة معمّقة للماضي.

اليمن الذي قرأت ليس كتابًا إرشاديًا، ولا دليلًا للقراءة، بل دعوة مفتوحة للتفكير. إنه كتاب يقول، ضمناً، إن قراءة اليمن قد تكون أحد أشكال إنقاذه، أو على الأقل إنقاذ صورتنا عنه من التشويه الكامل. وفي هذا المعنى، ينجح صلاح الواسعي في تقديم عمل ثقافي صادق، متواضع في ادعائه، عميق في أثره، يضع القارئ أمام مرآة اليمن كما تشكّلت في الكتب، وكما انكسرت في الواقع.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

إيران تشن أوسع هجوم جوي على السعودية.. وإعلان عسكري للمملكة

المشهد اليمني | 1218 قراءة 

ما أخفته الأقمار الصناعية.. تفاصيل جديدة حول ضربة إيران الكبرى لإسرائيل

الموقع بوست | 580 قراءة 

حادث مأساوي: ثمانية من أبناء منطقة واحدة يفارقون الحياة في حادث أثناء السفر للسعودية

نيوز لاين | 474 قراءة 

أول هجوم إيراني يستهدف ‘‘تركيا’’ وتدخل عاجل لـ‘‘الناتو’’ وإعلان للرئاسة التركية

المشهد اليمني | 425 قراءة 

غادورا فورًا.. واشنطن تعلن خطة طوارئ لإجلاء رعاياها من اليمن وتوجه رسالة عاجلة

المشهد اليمني | 335 قراءة 

الحو ثيون يقتحمون المنازل ويجرون رجالاً إلى السجون بسبب زوجاتهم.. ما الامر

كريتر سكاي | 327 قراءة 

دولة خليجية تعلن التمديد التلقائي للإقامات والزيارات وإعفاءات شاملة من الغرامات والرسوم

المشهد اليمني | 293 قراءة 

واقعة لم تحدث منذ 40 عاما.. تفاصيل أول اشتباك جوي بحرب إيران

موقع الأول | 279 قراءة 

أعنف موجة هجوم إيراني على الكويت منذ بدء الحرب

المشهد اليمني | 252 قراءة 

الإنتقالي ينتحل صفة رسمية في عدن والسلطة المحلية تحذر

موقع الجنوب اليمني | 225 قراءة