وقف النشاط الحزبي ضرورة لحماية مسار الحوار الجنوبي

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 43 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
وقف النشاط الحزبي  ضرورة لحماية مسار الحوار الجنوبي

كتاب الرأي

كتب سامي العدني

في اللحظات المفصلية من تاريخ الشعوب، تتقدم القضايا الوطنية الكبرى على كل الحسابات الحزبية والاعتبارات الضيقة. واليوم، يقف الجنوب أمام منعطف سياسي بالغ الحساسية، حيث يتطلب مسار الحوار الجنوبي–الجنوبي أعلى درجات المسؤولية الوطنية، بعيدًا عن الضغوط والتجاذبات التي قد تعرقل الوصول إلى توافق سياسي شامل يعبر عن الإرادة الحقيقية لشعب الجنوب.

إن استمرار النشاط الحزبي اليمني في هذه المرحلة لا يمكن النظر إليه باعتباره ممارسة سياسية طبيعية فحسب، بل بات يشكل عامل تشويش على مسار الحوار، ومحاولة غير مباشرة لإعادة إنتاج الصراع داخل الجنوب، أو الالتفاف على قضاياه المصيرية. فالأحزاب، بطبيعتها، تعمل وفق أجندات ومصالح سياسية قد لا تنسجم مع متطلبات اللحظة التاريخية التي تستدعي توحيد الصف الجنوبي وتغليب المصلحة الوطنية العليا.

من هنا، فإن الدعوة إلى وقف أي نشاط للأحزاب السياسية اليمنية مؤقتًا، حتى استكمال الحوار الجنوبي–الجنوبي والتوافق على كامل القضايا السياسية، ليست موقفًا إقصائيًا ولا دعوة لمصادرة العمل السياسي، بل إجراء استثنائي تفرضه طبيعة المرحلة، بهدف توفير بيئة سياسية هادئة تتيح للأطراف الجنوبية مناقشة قضاياها المصيرية بعيدًا عن الضغوط والتأثيرات الخارجية.

وقد أثبتت التجارب السياسية في العديد من الدول أن الحوارات الوطنية الكبرى لا يمكن أن تنجح في ظل ضجيج الاستقطاب الحزبي. فالتوافقات التاريخية تحتاج إلى مساحة من الاستقلال السياسي والفكري، تُمكن القوى الوطنية من صياغة رؤى مشتركة تعكس تطلعات الشعوب، بعيدًا عن الحسابات المرحلية.

إن القضية الجنوبية ليست ملفًا سياسيًا عابرًا، بل قضية شعب وهوية ومستقبل. وأي محاولة لإقحامها في صراعات حزبية أو توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية آنية، تمثل خطرًا حقيقيًا على وحدة الموقف الجنوبي وعلى فرص الوصول إلى حل عادل وشامل.

وعليه، فإن وقف النشاط الحزبي في هذه المرحلة يجب أن يُفهم في إطار حماية مسار الحوار الجنوبي–الجنوبي، وضمان استقلال قراره، ومنع أي محاولات لفرض واقع سياسي جديد لا يعبر عن إرادة الجنوبيين. فالتاريخ لن يرحم من يفرّط في القضايا المصيرية، كما أن الشعوب لا تنسى من قدّم مصالحه الخاصة على حساب قضاياها الكبرى.

وأخيراً إن نجاح الحوار الجنوبي–الجنوبي مرهون بقدرة القوى الجنوبية على تحصينه من التدخلات الحزبية والسياسية، وبالاستعداد لتقديم التنازلات الوطنية لصالح مشروع سياسي جامع، يضع الجنوب على طريق واضح نحو استعادة قراره السياسي وتحقيق تطلعات شعبه.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصريح للرئيس ”العليمي” يشعل المواقع و”الزنداني” يكشف مفاجأة سارة

المشهد اليمني | 583 قراءة 

محلل سعودي: اليمن على أعتاب مرحلة جديدة وتغييرات إيجابية مرتقبة

نيوز لاين | 374 قراءة 

ضبط محمد صالح النقيب الملقب بـ”الجحافي” في الضالع وترتيبات لنقله إلى عدن

موقع الجنوب اليمني | 364 قراءة 

قيادي حـ.ـوثي يطرح خارطة طريق لإنهاء الحرب: أربعة أقاليم وجيش واحد

عدن الغد | 333 قراءة 

المحرمي والداعري يهاجمان رئيس المجلس الرئاسي والحكومة ويتساءلان: تجاوزٌ للسيادة أم ارتهان سياسي؟

نافذة اليمن | 304 قراءة 

صدور قرارات هامة الليلة

كريتر سكاي | 275 قراءة 

الكشف عن حقيقة القبض على الجحافي مغتص ب الاطفال بعدن

كريتر سكاي | 273 قراءة 

قوة أمنية تلقي القبض على ”الجحافي” المتهم بالاعتداء على أطفال في عدن

المشهد اليمني | 224 قراءة 

الرئيس السابق هادي يكشف قبل رحيله: هذا القرار كان أكبر خطأ في مسيرتي

نيوز لاين | 216 قراءة 

عون لنعيم قاسم: الشعب اللبناني ليس شعبك.. ولإيران: لبنان ليس بلد الحرس الثوري

حشد نت | 198 قراءة