وقف النشاط الحزبي ضرورة لحماية مسار الحوار الجنوبي

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 28 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
وقف النشاط الحزبي  ضرورة لحماية مسار الحوار الجنوبي

كتاب الرأي

كتب سامي العدني

في اللحظات المفصلية من تاريخ الشعوب، تتقدم القضايا الوطنية الكبرى على كل الحسابات الحزبية والاعتبارات الضيقة. واليوم، يقف الجنوب أمام منعطف سياسي بالغ الحساسية، حيث يتطلب مسار الحوار الجنوبي–الجنوبي أعلى درجات المسؤولية الوطنية، بعيدًا عن الضغوط والتجاذبات التي قد تعرقل الوصول إلى توافق سياسي شامل يعبر عن الإرادة الحقيقية لشعب الجنوب.

إن استمرار النشاط الحزبي اليمني في هذه المرحلة لا يمكن النظر إليه باعتباره ممارسة سياسية طبيعية فحسب، بل بات يشكل عامل تشويش على مسار الحوار، ومحاولة غير مباشرة لإعادة إنتاج الصراع داخل الجنوب، أو الالتفاف على قضاياه المصيرية. فالأحزاب، بطبيعتها، تعمل وفق أجندات ومصالح سياسية قد لا تنسجم مع متطلبات اللحظة التاريخية التي تستدعي توحيد الصف الجنوبي وتغليب المصلحة الوطنية العليا.

من هنا، فإن الدعوة إلى وقف أي نشاط للأحزاب السياسية اليمنية مؤقتًا، حتى استكمال الحوار الجنوبي–الجنوبي والتوافق على كامل القضايا السياسية، ليست موقفًا إقصائيًا ولا دعوة لمصادرة العمل السياسي، بل إجراء استثنائي تفرضه طبيعة المرحلة، بهدف توفير بيئة سياسية هادئة تتيح للأطراف الجنوبية مناقشة قضاياها المصيرية بعيدًا عن الضغوط والتأثيرات الخارجية.

وقد أثبتت التجارب السياسية في العديد من الدول أن الحوارات الوطنية الكبرى لا يمكن أن تنجح في ظل ضجيج الاستقطاب الحزبي. فالتوافقات التاريخية تحتاج إلى مساحة من الاستقلال السياسي والفكري، تُمكن القوى الوطنية من صياغة رؤى مشتركة تعكس تطلعات الشعوب، بعيدًا عن الحسابات المرحلية.

إن القضية الجنوبية ليست ملفًا سياسيًا عابرًا، بل قضية شعب وهوية ومستقبل. وأي محاولة لإقحامها في صراعات حزبية أو توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية آنية، تمثل خطرًا حقيقيًا على وحدة الموقف الجنوبي وعلى فرص الوصول إلى حل عادل وشامل.

وعليه، فإن وقف النشاط الحزبي في هذه المرحلة يجب أن يُفهم في إطار حماية مسار الحوار الجنوبي–الجنوبي، وضمان استقلال قراره، ومنع أي محاولات لفرض واقع سياسي جديد لا يعبر عن إرادة الجنوبيين. فالتاريخ لن يرحم من يفرّط في القضايا المصيرية، كما أن الشعوب لا تنسى من قدّم مصالحه الخاصة على حساب قضاياها الكبرى.

وأخيراً إن نجاح الحوار الجنوبي–الجنوبي مرهون بقدرة القوى الجنوبية على تحصينه من التدخلات الحزبية والسياسية، وبالاستعداد لتقديم التنازلات الوطنية لصالح مشروع سياسي جامع، يضع الجنوب على طريق واضح نحو استعادة قراره السياسي وتحقيق تطلعات شعبه.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الفريق ”محمود الصبيحي” يفاجئ ”عيدروس الزُبيدي” بضربة قاسية ومؤلمة

المشهد اليمني | 1317 قراءة 

بدء الحرب البرية على إيران..

عدن أوبزيرفر | 799 قراءة 

أزمة حقيقية تندلع داخل غرف عمليات الحوثي.. والخبراء الإيرانيون يهربون

المشهد اليمني | 673 قراءة 

ماذا يفعل الحوثي في رأس عيسى؟ سرّ ”الميزان الجديد” الذي صدم الجميع!

المشهد اليمني | 615 قراءة 

الحرس الثوري الإيراني يفعل جبهة اليمن ويأمر الحوثيين بإطلاق الصواريخ والمسيّرات

جنوب العرب | 588 قراءة 

المحلل السياسي المصري حمدي الحسيني لـ“برَّان برس”: إضعاف إيران سيفتح نافذة للسلام في اليمن ويعيد جماعة الحوثي لحجمها الحقيقي (حوار)

بران برس | 587 قراءة 

عبدالملك الحوثي أمام قرار مصيري.. وترقب لما سيعلنه خلال أيام

نافذة اليمن | 561 قراءة 

الحوثي يعلن دعم هجمات إيران ويهدد دول الخليج

نافذة اليمن | 525 قراءة 

دخان كثيف يغطي سماء صنعاء.. واندلاع حرائق متفرقة

نافذة اليمن | 428 قراءة 

زعيم الحوثيين يهاجم السعودية ودول الخليج ويتهمها بدعم الحرب ضد إيران

المجهر | 412 قراءة