كل يوم نخوض في التحليل السياسي، ونقرأ ما بين السطور، نعد المتظاهرين كما نعد النجوم، ونتتبع الرايات التي ترفع والرايات التي تحترق، نعيد تمحيص التاريخ ونربطه بالحاضر، ونتجول بين التقارير الدولية لنبني رؤيتنا لمستقبل اليمن.
والحقيقة أن كل هذا العبث الفكري لا يساوي قشرة بصل، فالتحليل يكون ذا معنى في بلد يملك قراره. أما هنا، فقد أصبح القرار محتجزا في غرفة العمليات الدولية والإقليمية.
كل ما تبقى لدينا اليوم هو انتظار “صاحب القرار الحقيقي” ليرسل لنا رواتبنا، ويقدم لنا الحد الأدنى من الخدمات كي لا ينقرض الشعب جوعا بعد أكثر من عقد من الإفقار المتقن.
كانت هناك اوقات محدودة لامكانية وجود قرار محلي، في شمال اليمن بعد ثورة ٢٦ سبتمبر، فذهبت باغتيال الحمدي، وكانت لدينا قوة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب، فضربت بأحداث ١٩٨٦ الدامية، ثم وحدة مبهرة عام٩٠، فدُمرت بحرب صيف ٩٤، ثم انتفاضة شعبية عام ٢٠١١، فجاءت ضربة ٢٠١٥ لتسدل الستار.
الخلاصة أن حرية القرار في بلادنا أصبحت ذكرى، فقد نجحت قوى خارجية، بأدوات محلية مأجورة، في تحويل بلادنا إلى ساحة لتصفية حساباتها.
وكل ماهو مطلوب اليوم ان تكف القوى المسيطرة على القرار عن تعذيب هذا الشعب، وتمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه.
أما الحديث عن العزة والقرار المستقل، فنتركه كوصية لأجيال قادمة، ربما تحقق ما عجزنا عنه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news