كشف أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة برينستون، الدكتور برنارد هيكل، عن أبعاد جديدة للأزمة الصامتة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن الملف اليمني تحول إلى نقطة "القشة التي قصمت ظهر البعير" في علاقة الحليفين، مدفوعاً بتضارب المصالح الجيوسياسية والرؤى الأمنية.
وأوضح هيكل، خلال ندوة نظمها "المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي" (JINSA) في واشنطن، أن الصدام المباشر طفا على السطح حين سمحت الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحاولة التمدد والسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة.
واعتبر هيكل أن هذا التحرك كان "رداً إماراتياً" على مساعي السعودية للضغط على أبو ظبي في ملفات إقليمية أخرى مثل السودان.
وأضاف هيكل: "شعر السعوديون أن هذا التجاوز في حضرموت والمهرة خط أحمر لا يمكن السكوت عنه، فجاء رد فعل الرياض حازماً وعنيفاً لوضع حد لهذه التحركات في مناطق تعتبرها السعودية حديقتها الخلفية وأمناً قومياً مباشراً لها".
وفي تحليل لافت لطبيعة الدور الذي يلعبه البلدان في اليمن، أشار هيكل إلى مفارقة في الأدوار، موضحا أن الإمارات تتصرف كـ "قوة إقليمية مهيمنة" تسعى لبناء مناطق نفوذ واسعة، وتدعم فاعلين غير دوليين (مثل المجلس الانتقالي) لتعزيز أجندتها الاستقلالية.
وأضاف هيكل: "أما السعودية، ورغم حجمها الكبير، تتصرف كـ "دولة وطنية" تسعى فقط لإزالة الصداع اليمني من حدودها، وتفضل التعامل "حكومة مع حكومة"، وتتمسك بوحدة الأراضي اليمنية لمنع تدفق الفوضى واللاجئين".
ويرى هيكل أن الإمارات أظهرت تراجعاً ظاهرياً في اليمن بعد الغضبة السعودية، متبنيةً شعار: "إذا أردتم امتلاك اليمن، فامتلكوه وتحملوا كلفته الباهظة". ومع ذلك، شكّك هيكل في نية أبو ظبي التخلي الكلي عن حلفائها، مؤكداً أنها ستحافظ على وجودها ودعمها للفصائل التابعة لها في محافظات مثل لحج وأبين وشبوة.
وحول اتهام السعودية بالتحالف مع الإسلاميين في اليمن (حزب الإصلاح)، أوضح هيكل أن الرياض "لا تحب الإسلاميين" وتعتبرهم خطراً وجودياً داخلياً، لكنها تتعامل معهم في اليمن كضرورة واقعية بسبب "غياب البدائل الفعالة" لمواجهة الحوثيين، وهو ما يتصادم مع الفلسفة الإماراتية التي يقودها الشيخ محمد بن زايد، القائمة على العداء المطلق لأي تيار مرتبط بالإسلام السياسي.
واختتم الدكتور هيكل مداخلته بالتأكيد على أن التوتر في اليمن سيبقى قائماً وإن خفتت حدته إعلامياً، واصفاً المنافسة بين الرياض وأبو ظبي في بعض الملفات اليمنية بأنها "مباراة صفرية"، حيث يرى كل طرف أن مكاسب الآخر تمثل خصماً من نفوذه ومكانته الإقليمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news