في موقف استثنائي حمل طابعاً تحليلياً لاذعاً، شنّ الصحفي والمحلل الاقتصادي ماجد الداعري هجوماً عنيفاً على واقعة إحراق أوراق نقدية سعودية تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، واصفاً إياها بـ"التصرف الشخصي السامج" و"الموقف المسرحي المدفوع" الذي لا يمت بصلة إلى معاناة الشعب الجنوبي الحقيقي.
وفي قراءة استراتيجية معمقة، فكّك الداعري هذا المشهد إلى ثلاث نقاط جوهرية كشفت عن تناقضات خطيرة قد تهدد مسار القضية الجنوبية برمتها:
"استعراض مدفوع" بعيد كل البعد عن وجع المواطن
أكد الداعري أن إحراق العملة — سواء كانت حقيقية أو رمزية — هو محاولة فاشلة لتبرير موقف سياسي تحت ذريعة "المرتبات"، مشيراً إلى أن الجنوبي الذي يرزح تحت وطأة الأزمات لا يملك "رفاهية" إحراق فئات الـ500 ريال سعودي .
واعتبر أن هذا الفعل لا يسيء فقط للجهة المانحة، بل يهين كرامة المواطن المحتاج الذي ينتظر هذه المبالغ لتأمين لقمة عيشه.
تناقض أخلاقي ومنطقي: "تستلم الرواتب... وتحرقها؟!"
وصف الداعري المشهد بـ"الغبي"، متسائلاً: كيف يُعقل أن يوقّع شخص على استلام مرتبه ثم يخرج أمام الكاميرات ليحرقه؟! وأشار إلى أن هذا السلوك يتجاهل الحاجة الماسة لأغلبية الشعب الجنوبي لهذه المبالغ لتأمين احتياجاته الأساسية ، ما يجعله عملاً انتحارياً سياسياً وأخلاقياً في آنٍ واحد.
عداء "طفولي" يضر بالقضية الجنوبية ويُغضب الحليف الاستراتيجي
حذر الداعري من الأبعاد السياسية الخطيرة لهذا التصرف، مؤكداً أنه لا يخدم القضية الجنوبية بأي شكل، بل يسيء لجهود المملكة العربية السعودية التي:
تتبنى اليوم القضية الجنوبية بثقلها الدولي.
ترعى حواراً "جنوبياً - جنوبياً" في الرياض.
وتتعهد بدعم مخرجات هذا الحوار، حتى لو تضمنت حق تقرير المصير واستعادة الدولة 3.
دعوة للعقلانية: "الدولة لا تُبنى بالإحراق... بل بالشراكة"
واختتم الداعري تحليله بنداء حكيم: استعادة الدولة تتطلب شكر من يقف مع الجنوب، لا استفزازه بمواقف عبثية. ودعا إلى عدم الجحود تجاه المواقف التاريخية للمملكة، معتبراً أن مصلحة الجنوب تقتضي تعزيز الشراكة مع العمق الإقليمي لتحقيق الأهداف الوطنية الكبرى.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news