يمن ديلي نيوز:
نشرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، السبت 24 يناير/ كانون الثاني، تقريراً عن جولتها الميدانية في السجون السرية التابعة للإمارات والقوات المتحالفة معها في القواعد العسكرية الإماراتية في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت (شرقي اليمن).
وأوضحت الهيئة في تقريرها أن بعثة بي بي سي وصلت على متن طائرة عسكرية سعودية إلى مطار المكلا، عقب حصولها على تصريحٍ رسمي لدخول مراكز الاحتجاز السرية التابعة للإمارات، قبل أن تتوجه لزيارة قواعد عسكرية إماراتية سابقة في منطقة تصدير النفط بالضبة.
وأشارت إلى أن هذه الزيارة استثنائية في ظل القيود الصارمة التي واجهها الصحفيون الدوليون في الحصول على تأشيرات لدخول اليمن خلال السنوات الماضية، إذ تمت الزيارة بدعوة من الحكومة اليمنية وبرفقة وزير الإعلام معمر الإرياني.
ووفقاً للتقرير، عاين فريق بي بي سي في أحد المواقع نحو عشر حاويات شحن مطلية من الداخل باللون الأسود، ذات تهوية محدودة، وتظهر على جدرانها كتابات يُعتقد أنها تشير إلى تواريخ احتجاز المعتقلين أو عدد أيام بقائهم، ويعود بعضها إلى ديسمبر/ كانون الأول 2025.
وفي قاعدة أخرى، دخل فريق بي بي سي ثماني زنزانات مبنية من الطوب والإسمنت، من بينها زنازين ضيقة لا تتجاوز مساحتها متراً مربعاً بارتفاع مترين، قال الإرياني إنها كانت مخصصة للعزل الانفرادي.
كما أظهرت مشاهد من الأعلى الجزء السفلي من زنازين يبلغ حجمها حوالي متر في متر، بأرضية خرسانية وجدران مطلية باللون الأبيض.
بابها الأسود الطويل مفتوح، وكان أحد المواقع يضم عدة زنزانات تبلغ مساحتها حوالي متر مربع، استُخدمت للعزل الانفرادي وفقاً لما وثقته منظمات حقوق الإنسان لشهادات لمحتجزين سابقين وصفوا هذه المرافق.
وخلال الزيارة، وثّقت بي بي سي مشاهدات ميدانية لزنازين داخل قاعدتين عسكريتين في جنوب البلاد، شملت حاويات شحن معدنية كُتبت عليها أسماء يُعتقد أنها تعود لمعتقلين، إضافة إلى تواريخ محفورة على جدرانها.
ونقلت الهيئة عن محتجز سابق قوله إنه تعرض للضرب واعتداءات جنسية داخل أحد تلك المواقع، في حين لم تصدر الإمارات رداً على طلبات التعليق التي وجهتها بي بي سي، بينما كانت قد نفت في مناسبات سابقة مزاعم مماثلة.
ولفت التقرير إلى أن المحامية اليمنية هدى السراري شاركت في جمع شهادات معتقلين سابقين، فيما حضرت بي بي سي اجتماعاً نُظِّم حضره نحو 70 شخصاً قالوا إنهم احتُجزوا سابقاً في المكلا، إضافة إلى عائلات 30 آخرين أكدوا أن أقاربهم ما زالوا رهن الاحتجاز.
وأفاد محتجزون سابقون بأنه كان يتم احتجاز ما يقارب 60 شخصاً داخل حاوية شحن واحدة، حيث يُجبرون على الجلوس طوال الوقت وهم معصوبو الأعين ومقيدو الأيدي، دون مساحة للاستلقاء.
وقال أحد السجناء السابقين لـ”بي بي سي”: “لم يكن هناك مكان للاستلقاء. إذا سقط أحدهم، كان على الآخرين أن يسندوه”، كما تحدث عن تعرضه للضرب طوال ثلاثة أيام بعد اعتقاله، حيث طالبه المحققون بالاعتراف بانتمائه لتنظيم القاعدة، مهددين بنقله إلى معتقل غوانتانامو، في إشارة إلى مركز الاعتقال العسكري الأمريكي في خليج غوانتانامو في كوبا.
وأضاف أنه ظل محتجزاً لمدة عام ونصف، وتعرض خلالها لسوء معاملة يومي شمل الضرب والإهمال الصحي، وعدم حصولهم على الطعام بشكل كافٍ، والمعاملة السيئة، لحد أنه حاول الانتحار مراراً وتكراراً لإنهاء هذا الوضع.
وأشار إلى أن من بين القائمين على الاحتجاز جنوداً إماراتيين ومقاتلين يمنيين، مؤكداً تعرض المعتقلين لأنواع مختلفة من التعذيب، لا سيما أثناء التحقيق، بما في ذلك اعتداءات جنسية.
ونقل فريق “بي بي سي” عن والدة شاب رياضي قولها إن ابنها اعتُقل وهو في سن المراهقة ولا يزال محتجزاً منذ تسع سنوات، مضيفة أنها لم تعلم عنه شيئاً لعدة أشهر قبل أن يُسمح لها برؤيته لفترة وجيزة، مؤكدة أنها لاحظت آثار تعذيب واضحة عليه.
وقالت الوالدة إن ابنها تعرض للصعق بالكهرباء، وسُكب عليه ماء مثلج، وتعرض للاعتداء الجنسي مرات عديدة في سجن القاعدة التي تديرها الإمارات. وقالت إن نجلها خضع لاحقاً لمحاكمة عُرض خلالها تسجيل صوتي لما قيل إنه اعتراف، مشيرة إلى سماع أصوات ضرب في الخلفية.
وأفادت “بي بي سي” بأنها أرسلت إلى الحكومة الإماراتية مزاعم تفصيلية تتعلق بمواقع احتجاز زارتها وروايات عن انتهاكات جرت داخلها، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد، في حين تواجه جميع أطراف الصراع في اليمن اتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان خلال سنوات الحرب.
وتحدثت عائلات معتقلين لـ”بي بي سي” أنها أثارت مخاوفها مراراً مع السلطات اليمنية، معربة عن اعتقادها بأن إدارة شبكة احتجاز بهذا الحجم لم تكن ممكنة من دون علم الحكومة اليمنية وداعميها السعوديين.
وقال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، للإذاعة البريطانية، إن بعض الضحايا أبلغوا الحكومة بوجود تلك السجون، و”عندما جرى تحرير تلك المناطق، اكتُشفت هذه السجون، وقد أخبرنا العديد من الضحايا بوجودها، ولكننا لم نتمكن حتى الآن من الوصول إلى المواقع التي كانت خاضعة لسيطرة الإمارات”.
مرتبط
الوسوم
السجون السرية في المكلا
جرائم الإمارات في اليمن
ضحايا التعذيب
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news