مقبول الرفاعي:
على امتداد العقود الماضية، وفي كل منعطف من منعطفات الصراع داخل الوطن، تشكّلت الاصطفافات على أسس متباينة؛ ففريق يتمحور حول أفكاره، وآخر حول حزبه، وثالث حول قبيلته…
صراعات اتخذت أشكالاً متعددة، تراوحت بين التوتر البارد والمواجهات الدامية، وبلغت في بعض مراحلها حدّ الاغتيالات السياسية، ما كلّف الوطن خسارة قامات وطنية بارزة من مختلف الأطياف والانتماءات..
المغترب خارج دائرة الصراع
وسط هذه المشاهد المعقدة، ظلّ المغترب اليمني بعيدا عن أتون الصراعات الداخلية. لم يكن طرفاً في نزاعات الداخل، بل اختار أن ينأى بنفسه عنها، محافظا على صلته بالوطن من زاوية واحدة واضحة ، زاوية الانتماء والمسؤولية..
انشغل المغترب ببناء حياته في بلدان الاغتراب، ساعياً لتأمين لقمة العيش الكريمة له ولمن يعول داخل الوطن، دون أن تنقطع خيوط الارتباط بالأرض التي عشقها حد الجنون وبالناس التي عاشت في اعماقه في كل رحلاته .
دور اقتصادي وتنموي فاعل:
لم يقتصر دور المغترب اليمني على التحويلات المالية فحسب، بل أسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني عبر إدخال العملة الصعبة، وبناء المشاريع، والاستثمار في قطاعات متعددة. كما حقق نجاحات لافتة في مجالات التجارة، والعلوم، والثقافة، مثبتا حضوره كقوة فاعلة ومؤثرة في المجتمعات التي يعيش فيها، وكنموذج إيجابي لليمني القادر على التكيّف والنجاح رغم التحديات.
وطن يتعافى… وأسئلة مؤجلة:
اليوم، وبينما يحاول الوطن التقاط أنفاسه والسير في طريق التعافي، تتجدد الآمال بأن تكون هذه الصراعات آخر فصول الألم، وأن ينعم الشعب اليمني بالاستقرار الذي تنعم به شعوب الجوار.
غير أن سؤالاً جوهرياً يفرض نفسه بإلحاح:
هل سيبقى المغترب اليمني، الذي كان نموذجاً للنجاح في مختلف دول العالم، مهمشاً وبعيداً عن المشاركة في صناعة القرار؟
شريك يستحق الحضور:
لقد أثبت المغترب اليمني وجوده اقتصاديا، وسياسيا، واجتماعيا، وكان حاضرا في دعم الوطن في أصعب مراحله .. ، ومن هنا، فإن إعادة النظر في موقعه ودوره داخل المعادلة الوطنية لم تعد ترفاً، بل ضرورة تفرضها متطلبات المرحلة القادمة، التي لا يمكن أن تُبنى إلا بمشاركة جميع أبنائها، في الداخل والخارج على حد سواء.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news