بشرى العامري.
أعلنت وزارة الثقافة في جمهورية مصر العربية، مؤخرا، فوز الكاتبة اليمنية نادية الكوكباني بجائزة مسابقة نجيب محفوظ للرواية العربية، عن روايتها «هذه ليست حكاية عبده سعيد»، في تتويجٍ جديد لصوتٍ يمني ظلّ يكتب بصبرٍ وجمال، حتى وصلت كلماته إلى قلب القاهرة، حيث يُحتفى بالسرد بوصفه ذاكرةً عربية مشتركة.
هذا الفوز لا يخص رواية واحدة فحسب، بل يلامس مسيرة أدبية امتدت سنوات، بدأت بخطوةٍ هادئة حين نشرت الكوكباني أولى قصصها القصيرة في صحيفة الثورة، قبل أن تتوالى الأعمال التي رسّخت حضورها في المشهد الأدبي العربي. منذ مجموعتها القصصية الأولى «زفرة الياسمين» عام 2001، بدا صوتها مشغولًا بالإنسان، وبالهشاشة التي تختبئ خلف التفاصيل اليومية.
في عام 2006 أصدرت روايتها الأولى «حب ليس إلا»، لتفتح باب السرد الطويل، ثم عادت في 2009 برواية «عقيلات»، التي قدّمت من خلالها حياة تسع عشرة امرأة يمنية، في نصٍ جمع بين الحكاية والبوح الاجتماعي، ورسم ملامح أنثوية قلّما حضرت بهذه الكثافة والصدق.
وحصدت نادية الكوكباني خلال مسيرتها عددا من الجوائز الأدبية داخل اليمن وخارجه، من بينها جائزة سعاد الصباح (الجائزة الثانية) عام 2000، وجائزة الأدباء الشباب في اليمن عام 2001، إضافة إلى دعم الصندوق العربي للثقافة والفنون عام 2010. كما دُعيت في 2009 للمشاركة في ورشة «الندوة» للكتاب الأوائل، التي تنظمها الجائزة العالمية للرواية العربية، وأُدرجت أعمالها ضمن مختارات «الأصوات العربية الناشئة».
وتجاوزت كتاباتها حدود اللغة، فظهرت مترجمة في مجلتي بانيبال عامي 2005 و2009، كما تُرجمت إلى اللغتين الفرنسية والألمانية، مؤكدةً قدرة النص اليمني على العبور إلى قارئٍ آخر، دون أن يفقد نبرته الأولى.
إلى جانب كونها روائية وكاتبة قصة قصيرة، تنتمي نادية الكوكباني إلى الحقل الأكاديمي، فهي من مواليد تعز 1968، درست الهندسة المعمارية في جامعة صنعاء، وحصلت على درجة الدكتوراه في الهندسة المعمارية من جامعة القاهرة عام 2008، في مسارٍ جمع بين دقة العلم وحرية الخيال.
فوز نادية الكوكباني بجائزة نجيب محفوظ ليس مجرد تكريمٍ شخصي، بل لحظة اعتراف جديدة بالرواية اليمنية، وبقدرتها على أن تحكي، رغم كل شيء، وأن تصل بصوتها الهادئ إلى منصات الضوء العربي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news