في تقرير اقتصادي صادم يكشف عن آليات التمويل الذاتي لجماعة الحوثي، برز قطاع الاتصالات كأكبر مصدر دخل مستدام للجماعة في مناطق سيطرتها، متفوقاً على جميع الموارد الأخرى. وبحسب بيانات عام 2024، حقق هذا القطاع إيرادات تقديرية بلغت 504 مليارات ريال يمني سنوياً (ما يعادل نحو 950 مليون دولار أمريكي)، ليصبح "الرئة المالية" التي تُبقي مشروع الجماعة عسكرياً وسياسياً على قيد الحياة.
ووفقاً للتقرير، تأتي شركة يمن موبايل في الصدارة بإيرادات تصل إلى 299 مليار ريال، تليها شركة يمن نت للإنترنت بـ 120 مليار ريال، ثم تليمن للاتصالات الدولية بـ 80 مليار ريال.
وتكشف المصادر أن هذه الإيرادات لا تقتصر على الأرباح التشغيلية فحسب، بل تشمل أيضاً ضرائب مبيعات، زكاة إجبارية، رسوم تراخيص، وجبايات جديدة فُرضت تحت ذرائع مختلفة، منها ما يُخصص مباشرة لتمويل "صندوق قتلى" الجماعة.
ويشير التقرير إلى أن هذه التدفقات النقدية تدرّ على خزينة الحوثي ما يقارب 42 مليار ريال شهرياً، وهو رقم يتجاوز بكثير ما كانت تحصل عليه الدولة من هذا القطاع قبل الحرب. وتشير تقارير أخرى إلى أن إجمالي إيرادات الحوثيين من شركات الاتصال قد تصل في بعض التقديرات إلى 1.47 تريليون ريال سنوياً، مما يعكس حجم الاستغلال المنهجي لهذا القطاع الحيوي .
ولكن الأهم من الجانب المالي هو البعد الاستراتيجي. فسيطرة الجماعة الكاملة على البنية التحتية المركزية للاتصالات في صنعاء جعلت منها أداة رقابة وتوجيه غير مسبوقة.
إذ لا تُستخدم هذه السيطرة فقط لتمويل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، ودفع "مكافآت الولاء"، بل أيضاً لحجب المعلومات، تعطيل خدمات الإنترنت عند الحاجة، وتوجيه الخطاب الإعلامي داخل مناطق النفوذ.
وبهذا، لم يعد قطاع الاتصالات مجرد خدمة أساسية للمواطنين، بل تحول إلى رافعة استراتيجية تضمن للحوثيين استمرارية المشروع الانقلابي، في وقت تشهد فيه الخدمات العامة كالصحة والتعليم والكهرباء تدهوراً كارثياً بسبب انقطاع التمويل الرسمي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news