صنعاء من الداخل في عهد السلالة الحوثية

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 80 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 صنعاء من الداخل في عهد السلالة الحوثية

صنعاء من الداخل في عهد السلالة الحوثية

قبل 23 دقيقة

لم يعد ما يجري في صنعاء خافيًا على أحد؛ فالقهر حين يتجاوز حدَّ الاحتمال يخرج إلى العلن، حتى على ألسنة من اعتادوا الصمت. وظهور الفنان القدير علي الكوكباني في مقطع فيديو، وهو يشكو بمرارة من الظلم الطبقي الذي تمارسه عصابة الكهنوت الحوثي، لم يكن حادثة فردية ولا زلّة عاطفية، بل شهادة من داخل الجرح، تكشف بنية نظام سلالي قبيح يقسّم المجتمع إلى درجات، ويمنح “السلاليين” الامتيازات، ويترك بقية اليمنيين على هامش الحياة.

في صنعاء اليوم، لا تُقاس الكفاءة بالعمل، ولا تُكافأ الخبرة بالعطاء، بل يُقاس كل شيء بالانتماء العِرقي والسلالي. موظفون يُصنَّفون كما تُصنَّف البضائع: فئة أولى لها الرواتب والمكافآت والسلطة، وفئات دنيا تُدفن حقوقها تحت لافتات “المجهود الحربي” و“الظرف الاستثنائي”. هذا ليس خللًا إداريًا، بل عقيدة حكم، ترى اليمن غنيمة، والدولة مزرعة، والمجتمع طبقات.

منذ انقلابهم على النظام والقانون، لم يترك الحوثيون مؤسسة إلا وعبثوا بها، ولا موردًا إلا ونهبوه، ولا قيمة إلا ودهسوها. صنعوا دولة داخل الدولة، ثم سحقوا الدولة نفسها. صادروا الرواتب، أفقروا الناس، شيطنوا الاختلاف، وكمّموا الأفواه. وحين اشتكى فنانٌ من الظلم، لم يفعل سوى أن قال ما يقوله الآلاف همسًا في البيوت والشوارع: إن هذا الحكم لا يرى اليمنيين متساوين، ولا يعترف إلا بمن يحمل ختم السلالة.

الخطير في هذه التجربة ليس الفساد وحده، بل تكريسه كمنهج، وتقديسه كحق “إلهي”. إنها عودة صريحة إلى ما قبل الجمهورية، إلى زمن الامتيازات الوراثية، حيث يُحكم الناس بالدم لا بالدستور، وبالنسب لا بالمواطنة. وما يجري في صنعاء اليوم هو إنذار أخلاقي وسياسي: دولة تُدار بهذه العقلية لا يمكن أن تُنتج عدلًا، ولا أن تصنع سلامًا.

وفي مواجهة هذا الظلام، لا خيار أمام الجمهوريين إلا استعادة البوصلة. فالجمهورية ليست شعارًا، بل عقدًا اجتماعيًا يساوي بين اليمنيين، ويكسر وهم التفوق السلالي. الدعوة اليوم صريحة وواضحة: إلى كل الجمهوريين في الشمال والجنوب، في الداخل والخارج—توحّدوا، ارصّوا الصفوف، ارفعوا الصوت، واستعيدوا المعنى. فكما نهىضت شعوب ضد الطغيان حين توفرت الإرادة، يمكن لليمن أن ينهض حين تتقدّم المواطنة على العصبية، والدولة على السلالة، والجمهورية على الكهنوت.

إن صنعاء تستحق دولة، لا طبقة.

وتستحق عدلًا، لا نسبًا.

والجمهورية—وحدها—هي الطريق.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مجزرة حوثية داخل معسكر للجيش في تعز.. حصيلة الهجوم أثناء تناول العشاء

نافذة اليمن | 923 قراءة 

من هم المحافظون الجدد للحج وأبين والضالع؟

قناة المهرية | 758 قراءة 

دولة خليجية تضرب بيد من حديد: إغلاق مستشفى ومدارس إيرانية وترحيل الموظفين فوراً!

المشهد اليمني | 672 قراءة 

انفجار الوضع بين الجيش والحوثيين في تعز وهذا الطرف المنتصر مع تصاعد المعارك وارتفاع عدد القتلى

بوابتي | 639 قراءة 

صدور رئاسي بشأن حضرموت

بوابتي | 524 قراءة 

من قيادة الحزام الأمني إلى إدارة الضالع قرار جمهوري يعمق نفوذ المجلس الانتقالي

موقع الجنوب اليمني | 481 قراءة 

تمزيق صور خامنئي في شوارع صنعاء

نافذة اليمن | 470 قراءة 

تعرف على السيرة الذاتية لمحافظ محافظة أبين الجديد الدكتور مختار الرباش الهيثمي

باب نيوز | 464 قراءة 

مصدر حكومي يكشف اسم محافظ محافظة سقطرى الجديد

موقع الأول | 458 قراءة 

ظهر بـ6 أصابع.. حقيقة اغتيال نتنياهو وظهوره بالـ AI في خطابه الأخير

عدن أوبزيرفر | 402 قراءة