ماذا فعلت الصين من أجل فنزويلا خلال "24 ساعة" على تدخل أميركا؟

     
عدن حرة             عدد المشاهدات : 197 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
ماذا فعلت الصين من أجل فنزويلا خلال "24 ساعة" على تدخل أميركا؟

من دون استعراضات خطابية فارغة على طريقة ترامپ أو ماكرون، شرعت الصين في اتخاذ سلسلة من الإجراءات العملية، انطلاقًا من إدراكها أن الولايات المتحدة جعلت من السيطرة على النفط الڤنزويلي وسيلةً لكبح الحضور الصيني في أميركا الجنوبية وعرقلة مسار تطوره المتسارع الذي لا يمكن وقفه.

لقد اتخذت الصين خطوات استهدفت مباشرةً خط الطفو للإمبراطورية الأميركية، لأن العدوان على ڤنزويلا يُعدّ إعلان حرب على مشروع العالم المتعدد الأقطاب وعلى مجموعة "بريكس".

بعد ساعات قليلة من انتشار نبأ اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، دعا الرئيس شي جين بينغ إلى اجتماع طارئ للّجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي، استمرّ بالضبط 120 دقيقة. لم تصدر بيانات رسمية، ولم تُطلق تهديدات دبلوماسية؛ بل ساد الصمت الذي يسبق العاصفة، إذ فعّل ذلك الاجتماع ما يسميه الاستراتيجيون الصينيون "الاستجابة الشاملة غير المتماثلة"، ردًا على عدوان يستهدف شركاء الصين في نصف الكرة الغربي.

تُعدّ فنزويلا رأس الجسر الصيني نحو أميركا اللاتينية داخل "الفناء الخلفي" للولايات المتحدة.

بدأت المرحلة الأولى من الردّ الصيني عند الساعة 9:15 صباحًا من يوم 4 كانون الثاني/يناير، حين أعلن بنك الشعب الصيني بهدوء التعليق المؤقت لجميع المعاملات بالدولار الأميركي مع الشركات المرتبطة بقطاع الدفاع الأميركي. فقد استيقظت شركات مثل بوينغ، ولوكهيد مارتن، ورايثيون، وجنرال دايناميكس على خبر تجميد جميع تعاملاتها مع الصين من دون أي إنذار مسبق.

عند الساعة 11:43 من اليوم نفسه، أعلنت "شركة الشبكة الكهربائية الحكومية في الصين"، التي تدير أكبر شبكة كهرباء في العالم، عن مراجعة تقنية شاملة لجميع عقودها مع مورّدي المعدات الكهربائية الأميركيين، في خطوة تعني عمليًا شروع الصين في فكّ الارتباط بالتكنولوجيا الأميركية.

عند الساعة 2:17 بعد الظهر، أعلنت "الشركة الوطنية الصينية للبترول"، أكبر شركة نفط حكومية في العالم، إعادة تنظيم استراتيجية لمسارات إمداداتها العالمية. وقد مثّل ذلك إعادة تفعيل "سلاح الطاقة"، عبر إلغاء عقود توريد النفط إلى المصافي الأميركية بقيمة 47 مليار دولار سنويًا.

النفط الذي كان يتجه إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة أُعيد توجيهه إلى الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، وإلى شركاء آخرين في الجنوب العالمي. وأسفر ذلك عن قفزة في أسعار النفط بنسبة 23% خلال جلسة تداول واحدة.

لكن الأهم من ذلك هو الرسالة الاستراتيجية الواضحة: الصين قادرة على خنق الولايات المتحدة طاقيًا من دون إطلاق رصاصة واحدة.

وفي خطوة أخرى، نفّذت "شركة الشحن البحري الصيني" (China Ocean Shipping Company)، التي تسيطر على نحو 40% من القدرة العالمية للنقل البحري، ما أطلقت عليه "تحسين المسارات التشغيلية".

ونتيجة لذلك، بدأت السفن الصينية بتجنّب الموانئ الأميركية مثل لونغ بيتش، ولوس أنجلوس، ونيويورك، وميامي. هذه الموانئ، التي تعتمد بشكل أساسي على اللوجستيات البحرية الصينية للحفاظ على سلاسل إمدادها، وجدت نفسها فجأة من دون 35% من حركة الحاويات المعتادة. وقد شكّل ذلك كارثة حقيقية لشركات كبرى مثل وولمارت وأمازون وتارغِت، التي تعتمد على السفن الصينية لاستيراد البضائع المصنّعة في الصين إلى الموانئ الأميركية، إذ شهدت سلاسل إمدادها انهيارًا جزئيًا خلال ساعات.

كان أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الإجراءات هو توقيتها المتزامن، الذي أحدث تأثيرًا متسلسلًا ضاعف الأثر الاقتصادي على نحوٍ هائل.

لم يكن الأمر تصعيدًا تدريجيًا، بل صدمةً نظامية صُمّمت لتعطيل القدرة الأميركية على الرّد.

لم يكن قد انتهى بعدُ استيعاب الحكومة الأميركية لهذه الضربة، حتى فعّلت الصين حزمة جديدة من الإجراءات: تعبئة الجنوب العالمي. ففي الساعة 4:22 من يوم 4 كانون الثاني/يناير نفسه، عرض وزير الخارجية الصيني وانغ يي على البرازيل والهند وجنوب أفريقيا وإيران وتركيا وإندونيسيا، إضافة إلى 23 دولة أخرى، شروطًا تجارية تفضيلية فورية لأي دولة تلتزم علنًا بعدم الاعتراف بأي حكومة فنزويلية تصل إلى السلطة بدعم أو تدخل أميركي.

خلال أقل من 24 ساعة، وافقت 19 دولة على العرض، وكانت البرازيل أولها، تلتها الهند وجنوب أفريقيا والمكسيك. وهكذا تجسّد عمليًا مفهوم "العالم المتعدد الأقطاب فعليًا".

لقد نجحت الصين في تشكيل ائتلاف مناهض للولايات المتحدة بشكل فوري، مستخدمةً سلاح الحوافز الاقتصادية.

وجاءت "اللمسة الأخيرة" في 5 كانون الثاني/يناير، حين فعّلت بكين السلاح المالي. فقد أعلن نظام المدفوعات الصينية العابرة للحدود بين البنوك عن توسيع قدرته التشغيلية لاستيعاب أي معاملة دولية ترغب في تجنّب نظام "سويفت" الخاضع لسيطرة واشنطن. وهذا يعني أن الصين وضعت بين يدي العالم بديلًا كاملًا وفعّالًا عن النظام المالي الغربي. فأي دولة أو شركة أو بنك يرغب في التعامل التجاري من دون الاعتماد على البنية المالية الأميركية بات بإمكانه استخدام النظام الصيني، الذي يُعدّ أرخص وأسرع بنسبة 97%.

كانت الاستجابة فورية وكاسحة: ففي أول 48 ساعة من التشغيل، عُولجت معاملات بقيمة 89 مليار دولار، وفتحت البنوك المركزية في 34 دولة حسابات تشغيلية ضمن النظام الصيني، ما يعني تسارع عملية نزع الدولرة عن أحد أهم مصادر تمويل الولايات المتحدة.

على الجبهة التكنولوجية، أعلنت الصين، التي تسيطر على 60% من الإنتاج العالمي للمعادن النادرة، وهي عناصر حيوية لصناعة أشباه الموصلات والمكوّنات الإلكترونية، فرض قيود مؤقتة على تصدير هذه المعادن إلى أي دولة دعمت اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو. وقد أثار هذا القرار قلقًا بالغًا لدى عمالقة التكنولوجيا الأميركية مثل آبل، ومايكروسوفت، وغوغل، وإنتل، التي تعتمد على سلاسل التوريد الصينية في مكونات أساسية، إذ باتت أنظمتها الإنتاجية مهددة بالانهيار خلال أسابيع.

إن كل تحرك صيني يوجّه ضربة مباشرة إلى القلب الاقتصادي للإمبراطورية الأميركية.

"ماذا فعلت الصين من أجل ڤنزويلا؟" يتساءل الأصدقاء والخصوم على حدّ سواء. وما سبق هو الجواب الواضح: من دون إعلان حرب، الصين تتحرّك وتؤثر وتفرض وقائع جديدة.

______

كورت غروتش

أكاديمي وباحث ألماني، حاصل على دكتوراه من جامعة نورنبرغ وماجستير إدارة أعمال من مدريد، وأستاذ ومحاضر في جامعات أوروبية ودولية. مختص في الثقافة والاتصال والصناعات الإبداعية، ومؤسس لعدد من المراكز والمؤسسات الثقافية، ونائب رئيس "كرسي الصين" وسفير جامعة مينزو الصينية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل:ظهور جديد لعيدروس الزبيدي يبعث برسالة حزينة لعدن ماذا حدث

كريتر سكاي | 695 قراءة 

مصادر تكشف حقيقة موافقة الرياض على عودة عيدروس الزبيدي

نيوز لاين | 628 قراءة 

جماهير غاضبة واعمال شغب واسعة في صنعاء والوضع يخرج عن السيطرة

نافذة اليمن | 586 قراءة 

مقتل الصنعاني ونجله في السعودية

نافذة اليمن | 549 قراءة 

نهاية الحرب في إيران تقترب.. وتحليل سياسي يكشف ما التالي!

المشهد اليمني | 379 قراءة 

انفجارات في الامارات...ووزارة الدفاع توضح الاسباب

بوابتي | 260 قراءة 

قرار "وزير الكهرباء" بتعيين شقيق "محافظ عدن" مديراً لمكتبه يشعل موجة جدل وغضب واسعة

كريتر سكاي | 238 قراءة 

اعتداء بالحجارة على أصغر عريس في تعز و اتهامه بارتكاب تجاوزات في حفل زفافه

المشهد اليمني | 232 قراءة 

الحوثيون يعاودون التواجد داخل السفارة السعودية في صنعاء

بوابتي | 232 قراءة 

الولايات المتحدة تعلن إدراج جماعة الإخوان المسلمين ضمن قوائم الإرهاب

نيوز لاين | 226 قراءة