النار التي أشعلتها طهران… تحرقها اليوم
قبل 1 دقيقة
وانقلب السحر على الساحر، فإيران اليوم تحترق. ليس ذلك من باب المبالغة الخطابية، بل توصيف لحالة نظام الملالي الذي بات يترنح تحت وطأة نيران أشعلها بنفسه في محيطه العربي، قبل أن تعود فتلتهمه من الداخل. ما ظنه قادة طهران تمددًا ونفوذًا، انكشف مع الوقت عبئًا ثقيلاً وأزمة مركبة تتقاطع فيها السياسة بالاقتصاد، والقمع بالغضب الشعبي.
لسنوات طويلة، لم تتوقف إيران عن التدخل في شؤون الدول العربية، متنقلة بين اليمن وسوريا ولبنان، رافعة شعارات طائفية مغلفة بعبارات “المقاومة” و“نصرة المستضعفين”. غير أن حصيلة هذه السياسات لم تكن سوى الخراب، وانهيار الدول، وتفكك المجتمعات. دعمت طهران ميليشيات طائفية، موّلت الانقلابات، وأشعلت الفتن، فإذا بها اليوم محاصَرة بأزمات اقتصادية خانقة، وانتفاضات شعبية لا تهدأ، وعزلة دولية تتسع يومًا بعد آخر.
في اليمن، راهنت إيران على ميليشيا الحوثي، وحوّلت البلاد إلى ساحة حرب بالوكالة، لكنها لم تجنِ سوى عداء شعبي واسع، واستنزاف مالي متواصل، وضربات موجعة تلقتها أدواتها بفعل صمود اليمنيين ودعم التحالف العربي. أما في سوريا، فقد زجّت بميليشياتها لإنقاذ نظام الأسد، فغرقت في مستنقع دموي مكلف، خرجت منه بخسائر بشرية ومادية، من دون أن تحقق مكاسب استراتيجية توازي هذا الثمن. وفي لبنان، أحكمت قبضتها عبر ذراعها “حزب الله”، فشلّت مؤسسات الدولة، وخنقت الاقتصاد، وأشعلت التوترات الطائفية، حتى بات اللبنانيون يرون في هذا الحزب أحد أبرز أسباب الانهيار الشامل الذي تعيشه بلادهم.
ظنت طهران أن دعمها للحوثيين سيكون ورقة ضغط رابحة في خاصرة الخليج، غير أن هذا الدعم انقلب سلاحًا ذا حدين. فقد جرّ عليها مزيدًا من العزلة الدولية، واستدعى ردودًا عسكرية حاسمة، وفاقم في الوقت نفسه حالة السخط داخل الشارع الإيراني، حيث يتساءل المواطن البسيط عن جدوى إنفاق أموال بلاده على مغامرات خارجية، بينما يرزح هو تحت وطأة الفقر والبطالة وغلاء المعيشة.
في المقابل، يشهد المشهد اليمني حراكًا لافتًا، مع تصاعد الغضب الشعبي من جرائم الحوثيين، واستعداد مجلس القيادة الرئاسي، بقيادة الدكتور رشاد العليمي، لاتخاذ قرارات مصيرية تمهّد لمعركة الخلاص. ما يجري اليوم ليس مجرد تحركات عابرة، بل ترتيبات عسكرية وسياسية تجري بهدوء وحزم، وتؤشر إلى أن نهاية الانقلاب الحوثي باتت أقرب من أي وقت مضى، وأن الدولة اليمنية المختطفة على موعد مع الاستعادة. صنعاء تترقب، واليمنيون يستعدون لكتابة فصل جديد من تاريخهم.
وفي الداخل الإيراني، تتكامل الصورة. الاحتجاجات تتصاعد، من انتفاضات اقتصادية إلى حركات اجتماعية كسرت خطوط الخوف، لتؤكد أن صنم الملالي يتصدع من داخله. لم تعد الشعارات الثورية قادرة على إقناع جيل شاب يطالب بالحرية والكرامة، في ظل عقوبات خانقة، وفساد مستشرٍ، وقمع لا يتوقف، وانهيار اقتصادي يطال كل بيت.
إلى صنعاء، إلى تعز، إلى صعدة، إلى كل مدينة يمنية اختطفتها الميليشيات، تبدو العودة أقرب مما يظن البعض. فكما سقطت أصنام الطغيان في أماكن أخرى، فإن صنم طهران، مهما بدا صلبًا، مآله السقوط، ومعه ستتحرر العواصم التي اختُطفت، وتعود الأوطان إلى أهلها. بقلم: وسيم الكماليالنار التي أشعلتها طهران… تحرقها اليوم
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news