مظلومية الجنوب جزء من مظلومية وطن بأكمله.. لاذريعة لتقسيمه

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 111 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
مظلومية الجنوب جزء من مظلومية وطن بأكمله.. لاذريعة لتقسيمه

بشرى العامري:

لم تعد نغمة “مظلومية الجنوب” في خطاب بعض القوى السياسية توصيفا موضوعيا لمعاناة حقيقية، بل تحوّلت لدى فاعلين محددين إلى مادة جاهزة للتربح والابتزاز السياسي والمادي، تُستدعى عند الحاجة وتُطوى عند تعارضها مع المصالح.

تحت هذا العنوان، سُفكت دماء، ورُحِّل عمال ومواطنون بسطاء على ظهر القلابات، وتعرّض آخرون للملاحقة والاخفاء والقتل والدفن في مقابر مجهولة، وسُرقت ممتلكات، وأُهين علم الجمهورية ورموز الدولة، وكل ذلك باسم “القضية الجنوبية”.

وهي ممارسات لا يمكن تبريرها أخلاقيا ولا وطنيا، ولا تمت بصلة لجوهر أي قضية عادلة.

الأخطر من ذلك أن هذه المظلومية المزعومة فُرغت من بعدها الإنساني، واستُبدلت بخطاب عنصري فجّ، يقوم على تصنيف المواطنين وفق أصولهم ومناطقهم، باستخدام مسميات مهينة مثل «دحابشة» وغيرها، وتلك الممارسة لم يشهد الوطن بطوله وعرضه عنصرية مثلها بل وتوسّع هذا الخطاب ليشمل أبناء الجنوب أنفسهم ممن يختلفون رأيا، فوصِفوا بمسميات إقصائية لا تقل إساءة وخطورة منها ” عرب ٤٨ وجماعة عبد الفتاح اسماعيل “، وحين تظهر أي ردة فعل مقابلة، تعود الأسطوانة ذاتها، مظلومية، وادعاء مواطنة من الدرجة الثانية، وتجاهل كامل للسياق والأفعال السابقة.

إذا كان منطق السياسة اليوم هو تصنيف القضايا وفق من هو الأكثر ظلما، فإن اليمن بأكمله يستحق هذا الوصف.

ابتداء من تعز المحاصَرة، والبيضاء التي شهدت حربا دموية، وإب التي كانت مسرحا لجرائم انظمة الشمال والجنوب المتعاقبة، وتهامة التي تعاني من التهميش والاقصاء والفقر المدقع، ومناطق واسعة من الشمال والجنوب التي ذاقت القتل والتشريد والتهميش.

الظلم لم يكن حكرا على جغرافيا بعينها، بل طال الوطن برمّته، لأن الإشكالية لم تكن يوما «شمالا ضد جنوب»، بل منظومة فساد واستبداد وسلاح خارج الدولة دمّرت الجميع.

والدليل الأوضح على زيف خطاب العنصرية المتبادل أن أبناء الجنوب ما زالوا يعيشون في الشمال بأمان، وبيوتهم وأموالهم مصانة، دون تصنيف أو بطاقات أو ملاحقة على أساس مناطقي، بعكس ما تشهده بعض مناطق الجنوب اليوم من ممارسات إقصائية خطيرة تُهدد النسيج الاجتماعي وتزرع الكراهية.

إن تعليق شماعة المظلومية بهذا الشكل لم يعد سلوكا سياسيا مقبولا، لأنه لم يعد يسعى إلى إنصاف، بل إلى طعن فكرة الوحدة، وتمزيق المجتمع، وإغراقه في صراعات لا تنتهي، ولا تخدم سوى أعداء الوطن ومشاريع التفكيك.

فمظلومية الجنوب جزء من مظلومية وطنٍ بأكمله، وليست قضية معزولة تُختزل في مشروع انفصال أو تُستغل لإنتاج مظالم جديدة.

والحل المنقذ من كل هذا لا يكمن في مزيد من التحريض، ولا في إعادة إنتاج الضغائن، بل في العودة الجادة إلى مخرجات الحوار الوطني، باعتبارها الإطار التوافقي الوحيد الذي عالج جذور المظالم، وطرح مشروع يمن اتحادي عادل، قائم على أقاليم تضمن الحقوق، وتذيب الفوارق، وتنهي مركزية الفساد، وتعيد بناء الدولة على أسس المواطنة المتساوية.

وقبل كل شيء، لا بد أن تتوقف هذه الفوضى الغير أخلاقية، وأن يصحو المجتمع لخطورتها، لأن استمرارها يوغر الصدور، ويغذي الأحقاد، ويدفع البلاد إلى دوامة صراعات لا رابح فيها إلا الخراب.

فالقضايا العادلة لا تُنصر بالعنصرية، ولا تُخدم بالدم، ولا تُبنى على أنقاض الوطن، بل تُحمى بدولة عادلة، وخطاب مسؤول، وإرادة وطنية لا تساوم على وحدة اليمن وكرامة أبنائه جميعا.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

​قاتل صامت في جلسة قات.. مادة سامة تنهي حياة شاب في عدن

الوطن العدنية | 394 قراءة 

هي الأولى من نوعها.. ضربة إيرانية مفاجئة تهز الجيش الأمريكي وترامب يتوعد بالرد العسكري

المشهد اليمني | 377 قراءة 

تشييع مهيب للشهيد العميد يحيى وحيش في الخوخة وسط حضور واسع من القيادات والجماهير

حشد نت | 348 قراءة 

الكهرباء تعلن وصول إمدادات وقود جديدة لمحطات التوليد ابتداءً من اليوم

حشد نت | 318 قراءة 

الثعابين تهاجم محافظة يمنية والضحايا في تصاعد

نافذة اليمن | 300 قراءة 

صورة من داخل منزل الرئيس هادي بالرياض بعد نحو أسبوعين على وفاته (شاهد)

المشهد اليمني | 296 قراءة 

عودة استئناف إنتاج النفط في أهم الحقول النفطية في اليمن

نيوز لاين | 271 قراءة 

مأرب تزف البشرى لحضرموت وعدن بشأن أزمة الكهرباء

المشهد اليمني | 269 قراءة 

فضيحة الكهرباء في عدن.. صحفي يكشف: هناك من لا يريد حل الأزمة لأغراض سياسية

المشهد اليمني | 203 قراءة 

قريباً.. تسهيلات جديدة لإصدار التاشيرات في السعوديه

نيوز لاين | 179 قراءة