إلى أين يتجه اليمن بعد أحداث الـ 30 من ديسمبر؟

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 76 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
إلى أين يتجه اليمن بعد أحداث الـ 30 من ديسمبر؟

ماذا يجري في اليمن؟ وإلى أين؟ ما يجري في اليمن غرائبي غَرابَةَ الخِلافَات العربية، حتى داخل الأسرة الواحدة: بين الابن وأبيه، والأخ وأخيه.

شُنَّتْ الحرب على اليمن بدون تفويض أممي. وتقاسم الحليفان الأساسيان: الإمارات العربية، والمملكة السعودية- خَريطةَ الحرب وجغرافيتها.

واستطاع الجنوب بدعم من الإمارات حَسمَ المعركة ضِدّ جيش الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وميليشيات أنصار الله الحوثيين- حُلَفائه الجدد، بسرعة مُدهِشَة.

ويمتلك الجنوبيون تَجربةً ثوريةً، وَجَيشًا كَانَ قَويًّا ومدربًّا وغاضبًا جَرَّاء تسريحه، وبسبب حرب 1994 التي خاضها صالح، والتجمع اليمني للإصلاح، وسُمِيَّت حِينها بـ«حرب الرِّدَة والانفصال».

تحديد مسار الأحداث في اليمن، ومعرفة اتجاهها من الصعوبة بمكان، ومصدر الصعوبة يتجلى في طبيعة الحرب، وكثرة أطرافها والمتورطين فيها.

ففي البداية كانت الحرب أهلية بين الشمال والجنوب، وبتدخل إيران والتحالف العربي، تَحولَّت إلى مركبة يتداخل فيها المحلي بالإقليمي والدولي. ومع طُولِ أمدِ الحرب ضَعُفَتْ القُوَى الدَّاخلية لِصَالح الطرفين: الإقليمي، والدولي.

مُنذُ البداية لم يكن الدور الإيراني بَارِزًا في الحرب كما هو الحال بالنسبة للعربية السعودية، والإمارات، وَقد ضَعُفَ أكثر بعد «طُوفَان الأقصى» وانكسار حزب الله، والضربة الأمريكية الإسرائيلية الموجهة ضِدَّ النَّوَوي الإيراني.

كما أنَّ ضَعْفَ أو غياب الطرف الإيراني في مواجهة الحرب في اليمن أَسْهمَ -إلى جانب عوامل أخرى- في بروز الخلافات بين الأخوة الأعداء.

اختارت الإمارات التحالف مع السلفيين، وبقايا الاشتراكي في مواجهة التجمع اليمني للإصلاح- حلفاء السعودية، فِي حين تحالفت السعودية مع الإصلاح؛ وإذ كانا متفقينِ على بعض الأهداف، كانا يختلفان على النفوذ والمصالح.

تعتمد السعودية في سياساتها على وزنها ومكانتها وعلاقتها بالأمريكان، ولكنها تدرك أنَّ علاقة الإمارات بإسرائيل تفتح لها نَافذةً في البيت الأبيض؛ وهو ما دفعها ويدفعها إلى التغاضي عن سيطرة حُلفائِهَا الإماراتيين للتخلص من أنصارها في الشرعية وجيشها في عدن عام 2019، وإبعادهم عن شبوة عام 2022، واتخاذ قرارات خارج القوانين، ومن ثَمَّ الاستيلاء على الموانئ، والجزر، ومناطق الثروة: الذهب، والبترول، والغاز.

إنَّ تَدميرَ العراق وسوريا وليبيا والسودان، وعزل مصر بعد «اتفاقات كامب ديفيد»، ومحاصرتها بالحروب المحدقة في لبيبا وسوريا والسودان وفلسطين، وسد النهضة بأثيوبيا، والضغط عليها بأوضاعها الداخلية الصعبة- دَفَعَ للواجهة بالسعودية، والإمارات، كما أنَّ سيطرة هذه الدول على الجامعة العربية وعلى اليمن قَويِّة وكبيرة؛ وهي مَنْ تَولَّى تشكيل حُكومات ما بعد ثورة الربيع العربي بدعم أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا.

انتقلت هذه الخلافات الداخلية إلى المشهد العربي، وَرُبَّمَا مَا يَجرِيْ في السودان مِنْ حرب إبادة ليس بالبعيد عن هَذهِ الخلافات. كما أنَّ الصراع في اليمن مُعطَى مِنْ مُعطيَاتِها، وَيقوم بتغذيتها. إلا أنه لا يمكن إلقاء التبعة وحدها في الصراعات اليمنية على السعودية والإمارات، أو الإقليمي والدولي؛ فالصراعات في اليمن مُمتَدَّة ومتناسلة وعلى مدى أزمنة متطاولة، فَمَا تنتهي حرب حتى تبدأ من جديد.

مَا مَرَّ عَامٌ واليمن ليس فيه حرب، مع الاعتذار للشاعر السَيَّاب بتحوير قصيدته: مَا مَرَّ عَامٌ والعراق ليسَ فِيهِ جوع.. ومأساة الصراعات اليمنية أنَّ أطرافها عديدون؛ شَأن جِهاتها أيضًا. فالأطراف المتحاربة: أنصار الله (الحوثيون)، والانتقالي المسلح الداعي للانفصال، والحكومة الشرعية المعترف بها دَوليًّا، وتضم كُلا مِنْ المؤتمر الشعبي العام، والتجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي، والوحدوي الناصري، وحزب الرَّشَاد اليمني، والعدالة والبناء، والنهضة للتغيير السلمي، والتضامن الوطني، وحزب التجمع، وحزب السلم والتنمية، وحزب البعث العربي الاشتراكي، ومجلس حضرموت الوطني، وحزب البعث العربي الاشتراكي القومي، ومجلس شبوة الوطني العام، والحزب الجمهوري.

أمَّا الحزب الاشتراكي، فقد صدر عنه بيانان: «بيان صنعاء»، ويدين بِشِدَّة الخطوات التي أقدم عليها الانتقالي مَدعُومًا من الإمارات، كَمَا يدين أيَّ توجه لتفجير الأوضاع والتحضير للانفصال.

أمَّا القيادة في الجنوب، فقد سَانَدتْ ما أقدمت عليه قوات الانتقالي؛ دَاعيةً إلى التعقل، ووقف التصعيد.

وفي حقيقة الأمر، فإنَّ بيانات الأحزاب – على كثرتها- ليست هي الأساس، وإنَّمَا جوهرها الميليشيات المسلحة التي تخوض المواجهات ضد بعضها، وضد شعبها: أنصار الله في صنعاء، والميليشيات في تعز، ومأرب، وعدن، والمخا، وَحَضرَمَوت.

فهذه الأحزاب والكيانات الميليشاوية لم يَعُدْ بيدها الأمر؛ فهي تابعة للجهة التي تدعمها وتساندها؛ وهي إيران، والسعودية، والإمارات.

كما أنَّ الصراع الحالي يقتصر على حضرموت والمهرة، بدعم من التحالف العربي المنقسم على نفسه.

ومن الملاحظ – منذ بداية الحرب- أنَّ الإمارات العربية المتحدة رَكَّزَتْ على بناء قوات عسكرية: أحزمة أمنية، وميليشيات، وَنُخَب في المدن، وكانت تهيئ نفسها لمواجهة قادمة، غير أنَّه لا السعودية ولا الشرعية اهتمتا بهذا الجانب، وكانت المواجهات التي تتم بين قوات الانتقالي العسكري الموالي للإمارات، والشرعية تنتهي بتغلب الانتقالي على قوات الشرعية، ويتم التغاضي والسكوت مِنْ قِبَلِ الشَّرعيَّة، وهو الأمر الذي تكرر في عدن 2019، وفي شبوة 2022 ومَهَّدَ لاجتياح حضرموت والمهرة.

الاستنجاد بالأجنبي

طوال عشرة أعوام تعرض اليمن وبنيته التحتية الهّشَّة والضعيفة للدمار، وطال التدمير الأحياء الشعبية، والمدارس، والمستشفيات، والمساجد، والآثار، والمنازل، والمزارع، ولم يكن للأطراف اليمنية المرتهنة للصراع الإقليمي رأيٌ مسموع فيما يجري.

فقد كانت دعوات السلام والتصالح والتعايش تذهب سُدَى، كما أنَّ المجتمع الدولي أوكَلَ الأمر لطرفي التحالف العربي، وكانا هُمَا من يدير اللقاءات والحوارات التي لم يتم الالتزام بها أو تنفيذها.

ولا يزال اليمنيون ينتظرون حَلاً يأتي من الخارج، وَتَحديدًا من «الرُّبَاعيَّة الدولية»- صَانعةِ الكارثة، ومن الوكيلين المُعْتَمَدَينِ المتصارعين: السعودية، والإمارات.

في أغلب مراحل التاريخ اليمني قديمًا وحديثًا يلتجئ اليمني في صراعه مع أخيه اليمني إلى الخارج، واتهم اليمني بأنَّهُ مُصَابٌ بـ«العُقدَة اليَزَنِيَّة»؛ حين استنجد سيف بن ذي يزن بالفرس.

لا يكفي هذا وحده بأن يكون سَببًا بأمر الانتقالي لاجتياح حضرموت.

نأت حضرموت بنفسها عن صراع الشمال والجنوب، بل حتى عن الصراعات التي كانت تدور داخل الجنوب إبَّانَ حُكم الاشتراكي، وكانت حضرموت بعيدة عن أي مواجهة.

فلماذا يزج بها الآن في صراع لا ناقة لها فيها ولا معزة؛ رغمَ أنَّ نقل الصراع إلى مناطق بجوار المملكة له دلالته الخطيرة، كما أن المملكة تسعى بمد أنبوب نفطها عبر المهرة بطرق مشروعة وغير مشروعة..

والسؤال: إلى أين يتجه اليمن أو بالأحرى إلى أين يتجه المتحاربون في اليمن؟

الحرب في اليمن وعليه مفروضة بإرادة الممولين في جانب مهم منها. فهي حرب في بُعد مُعيَّن بالوكالة، وبالأخص ما جرى في الـ 28 والـ 29 من كانون الأول/ديسمبر في ميناء المكلا، وقبله اجتياج وادي سيئون. فقد ترافق ذلك مع اعتراف نتنياهو بأرض الصومال؛ وهذا ليس له من معنى سوى «سَودَنَة اليمن»، واحتلال جزرها وموانئها، والتحكم في البحر الأحمر وقناة السويس، والاستيلاء على أهم طريق يربط الشرق بالغرب، وهذا ما تسعى إليه إسرائيل منذ حرب 1967. وخطر كهذا، وإن هَدَّد الملاحة الدولية، إلا أنه يمسُّ بالدرجة الأولى العربية السعودية ومصر، وليس باستطاعة العربية السعودية السكوت عن خطر يتهديد أمنها، كما يعرف حكامها أنَّ المطلوب ليس مجرد التطبيع؛ فنتنياهو لا يطلب تطبيعًا، وإنّمَا يفرض الهيمنة والسيادة ودفع الإتاوات. والخشية أن يتدخل «رجل السلام» ترامب؛ ليفرض حَلاً زَائفًا.

ويبقى التهديد قَائمًا، ويوهم ترامب بالحل. وفي كُلِّ الأحوال فإنَّ الخاسر الأكبر هم اليمنيون شمالاً وجنوبًا، وبالأخصّ الموهومون بأنَّ الحرب تحررهم، وتعيد الجنوب العربي الذي عجزت عنه بريطانيا العُظمَى في أوائل خمسينات القرن الماضي.

وما عجزت عنه الامبراطورية البريطانية، لن تقدر عليه ميليشيات مسلحة لا تملك قرارها.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مهلة لعيدروس لمغادرة عدن قبل أي إجراءات أخرى

الموقع بوست | 1744 قراءة 

الصحافة السعودية تكشف عن مخطط إماراتي وتشير إلى الوجهة الجديدة للشرعية

المجهر | 1111 قراءة 

تقرير | حصاد الفوضى.. كيف انقلب الانتقالي على الشرعية وأعاق المعركة الوطنية ضد الحوثيين طوال 8 سنوات؟

بران برس | 1017 قراءة 

هل بدأت ساعة الحسم؟ مهلة قصيرة لعيدروس الزبيدي ليغادر عدن والحكومة تلوح بإجراءات صارمة

المشهد اليمني | 902 قراءة 

مصادر: مهلة 48 ساعة لبقية قيادات الانتقالي ورئيسه الزبيدي للحضور إلى الرياض

بوابتي | 783 قراءة 

هجوم انتقالي لاذع على الإمارات.. خانتنا ودفعت بنا للتصعيد ضد السعودية (شاهد)

المشهد اليمني | 780 قراءة 

عاجل.. وفد رفيع من المجلس الانتقالي برئاسة عيدروس الزبيدي يغادر عدن إلى الرياض

موقع الأول | 693 قراءة 

عاجل: نجاح اتفاق لدخول قوات درع الوطن محافظة شبوة وطرد مليشيات الانتقالي سلميا

المشهد اليمني | 666 قراءة 

غارة جوية على مدرعة منهوبة من حضرموت

كريتر سكاي | 562 قراءة 

عاجل.. مراسل الجزيرة يفجر مفاجأة: مهلة قصيرة لعيدروس الزبيدي لمغادرة عدن

موقع الأول | 550 قراءة