قصف حضرموت ليس رسالة تحذير… بل إعلان عداء مفتوح لإرادة الجنوب

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 168 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
قصف حضرموت ليس رسالة تحذير… بل إعلان عداء مفتوح لإرادة الجنوب

بقلم/ د.توفيق جزوليت

حين تلجأ السعودية إلى قصف قوات جنوبية في حضرموت، فإنها تُعلن صراحة أنها تقف في مواجهة أي مشروع جنوبي مستقل. ما جرى بعد خطاب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الداعي إلى إعلان دستوري انتقالي يسبق إعلان الدولة، كان ردا عقابيا على جرأة الجنوب في الاقتراب من حقه السيادي.

لسنوات، ادعت السعودية أنها حليف وراعي لمسار سياسي، لكن القصف في حضرموت كشف زيف هذا الادعاء. فالحليف لا يقصف شركاءه، والوسيط لا يفرض خياراته بالطيران على من يسعى لتنظيم ذاته. ما حدث يؤكد أن الرياض لا تقبل بشريك يمتلك إرادته، ولا تستطيع احتمال وجود كيان جنوبي منظم خارج وصايتها.

الإعلان الدستوري لم يكن تحركًا عسكريًا، بل خطوة قانونية وسياسية جريئة، تعني أن الجنوب قرر تنظيم سلطته، وتعريف شرعيته، والخروج من عباءة “الملف اليمني”. وهذا بالضبط ما أزعج السعودية، فجاء القصف كوسيلة لإيقاف هذا المسار، محاولة فرض هيمنتها بالقوة بدل احترام حق شعب في تقرير مصيره.

من منظور القانون الدولي، فإن استخدام القوة العسكرية داخل أراضٍ خاضعة لسلطة جنوبية محلية، وبدون حالة حرب معلنة أو تفويض قانوني صريح، يعد انتهاكًا صارخًا للقواعد الدولية. فالقانون الدولي لا يعترف بالحلفاء الذين يُقصفون، ولا يسمح للوسطاء باستخدام الطيران لفرض ترتيبات سياسية بالقوة.

استهداف قوات جنوبية منظمة ضمن نطاقها الجغرافي، وبدون حالة عداء معلن، يندرج تحت الاستخدام غير المشروع للقوة، ويقوض مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، الذي ثبت في ميثاق الأمم المتحدة، ولا يسقط بالخلافات السياسية أو التوازنات الإقليمية.استمرار هذا النهج العسكري لا يضعف المشروع الجنوبي، بل يحوّل السعودية من قوة ضاغطة إلى طرف محرَج دوليًا وأخلاقيًا، حيث تصبح القوة عبئًا عليها، قابلًا للمساءلة السياسية والتاريخية. فالنفوذ بالقوة قد يفرض نتائج مؤقتة، لكنه لا يُسقط إرادة شعب قرر أن يكون سيد مستقبله.

بهذا السلوك، تخسر السعودية أي قبول شعبي متبقي في الجنوب. القوة قد تُرهب لحظة، لكنها لا تخلق شرعية، ولا تُنهي قضية، ولا تُغير مسار شعب مصمم على أن يكون صاحب دولته.إن قصف قوات المجلس الانتقالي في حضرموت لن يوقف الإعلان الدستوري، ولن يُلغي الدولة الجنوبية القادمة، لكنه سيسجّل وصمة سوداء في سجل من اختار مواجهة الإرادة بالقوة بدل احترامها. فالجنوب لا يطلب إذنًا ليكون، ولا يحتاج قصفًا ليصمت، ومن يراهن على الطيران لإيقاف التاريخ… سيكتشف متأخرًا أن التاريخ لا يُقصف.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عرض أمريكي ‘‘سري’’ للحوثيين: ضمانات بعدم استهداف اليمن مقابل هذه الخطوة بشأن حرب إيران

المشهد اليمني | 541 قراءة 

لبنان يطرد السفير الإيراني ويستدعي سفيره من طهران للتشاور

حشد نت | 516 قراءة 

فيديو | لغز اختفاء 1000 طفل يمني في إسرائيل ومواجهة حاخام يمني مع الجيش الاسرائيلي لـ50 يوم

بران برس | 407 قراءة 

مشهد نادر في الضالع.. لا انفصال ولا شعارات.. علم الجمهورية فقط يطغى على تسليم الأمن

المشهد اليمني | 364 قراءة 

ترشيح أول سفيرة يمنية لواشنطن يشعل جدلًا واسعًا بين الشارع والنخبة السياسية

نيوز لاين | 344 قراءة 

الأرصاد تحذر من أمطار رعدية وسيول على الساحل والمرتفعات

حشد نت | 338 قراءة 

رسالة خطيرة تفضح ”عيدروس الزُبيدي” وتكشف المخطط الخبيث

نيوز لاين | 321 قراءة 

الضالع تختار الدولة.. تسليم واستلام الأمن بدون صور “الانتقالي”وعيدروس الزبيدي وتنكس علم الجنوب

كريتر سكاي | 291 قراءة 

المصور الشهير الغابري ينشر صورة نادرة لجميلة علي رجاء ويعلق عليها بهذه الكلمات !

يمن فويس | 289 قراءة 

البيت الأبيض: المفاوضات مع إيران في وضع غير مستقر

حشد نت | 254 قراءة