المحرر السياسي لوكالة خبر: سلطة بلا سيادة وشعب خارج المعادلة
رأى المحرر السياسي لوكالة «خبر» أن مشهد السلطة في اليمن اليوم يكشف مفارقة قاسية ومؤلمة، عنوانها الغياب الكامل للقرار الوطني، في مقابل حضور طاغٍ للإرادة الخارجية، حيث ينقسم مجلس القيادة الرئاسي عملياً بين ولاءات متباينة؛ أربعة أعضاء يضبطون مواقفهم على إيقاع الرياض، وأربعة آخرون يسيرون وفق بوصلة أبوظبي، بينما يقف الشعب اليمني، صاحب الأرض والتاريخ والتضحيات، خارج دائرة التأثير.
وأوضح المحرر أن اليمنيين لم يعودوا ينتظرون مشروع دولة أو برنامجاً وطنياً، بل يترقبون ما يصدر من الخارج: ماذا قالت السعودية؟ وماذا قررت الإمارات؟ في مشهد يعكس تحوّل السيادة إلى خبر عاجل، والقرار الوطني إلى بيان يُقرأ من وراء الحدود.
وأشار إلى أن اليمن، الذي أنهكته سنوات الحرب والانقلابات والانقسامات، بات ساحة مفتوحة لصراع نفوذ سعودي–إماراتي، صراع لا يفضي إلى بناء دولة، بقدر ما يكرّس التشظي ويعمّق الأزمة، ويستنزف ما تبقى من مقومات الوطن.
وفي المقابل، لفت إلى أن جماعة الحوثي ومحور إيران يراقبون هذا التنازع بهدوء، ويحسبون مكاسبهم بدقة، مستثمرين الخلافات داخل المعسكر المناهض لهم، في انتظار اللحظة المناسبة للانقضاض سياسياً أو عسكرياً.
وأضاف المحرر أن المأساة لا تقتصر على تهميش الشعب، بل تمتد إلى غياب النخب السياسية والإعلامية، التي كان يفترض أن تكون صوت اليمن، فإذا بها تتحول إلى مجرد صدى للاستقطاب الإقليمي؛ بعضهم اختار الاصطفاف خلف إعلام يمجّد الدور الإماراتي، وآخرون فضّلوا الترويج للرواية السعودية، فيما غابت القضية اليمنية وتوارى الوطن خلف شاشات الدعاية.
وأكد أن الساحة اليمنية تفتقد اليوم إلى المثقف الذي يسائل، والإعلامي الذي يواجه، وقائد الرأي القادر على قول الحقيقة بلا مواربة، في وقت لم تعد فيه اليمن قضية جامعة، بل ملفاً ملحقاً في تفاهمات إقليمية لا تراعي كلفة الدم اليمني ولا معاناة المواطنين.
وختم المحرر السياسي لوكالة «خبر» بالقول إن اليمن لا يحتاج مزيداً من الرعاة، بل مشروعاً وطنياً مستقلاً، ولا يحتاج إعلاماً منحازاً للخارج، بل خطاباً سيادياً يعيد الاعتبار للقرار اليمني، محذراً من أن وطناً يُدار بلا شعب، وسلطة بلا سيادة، مصيرهما التفكك والارتهان، ويبقى السؤال المؤلم: كيف أصبح اليمني صاحب الأرض بلا قرار، وبلا دولة، وبلا صوت؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news