كشفت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية، في تقرير حقوقي حديث، عن ارتكاب مليشيا المجلس الانتقالي انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق بحق المدنيين في محافظتي حضرموت والمهرة، منذ إعلان تمردها المسلح واقتحامها العسكري للمحافظتين في 2 ديسمبر الماضي وحتى 2 يناير 2026.
وأوضح التقرير أن الانتهاكات جاءت في سياق تصعيد عسكري خطير استهدف المدنيين بشكل مباشر، وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وحالات اختطاف وإخفاء قسري، ومداهمة منازل، ونزوح قسري مئات الأسر، ما يشكل تهديدًا بالغًا للأمن المجتمعي والاستقرار المحلي.
ووفقًا للتقرير، وثقت المؤسسة 143 حالة قتل في صفوف المدنيين نتيجة الاشتباكات المسلحة داخل الأحياء السكنية، واستخدام القوة المفرطة لفرض السيطرة بالقوة، إضافة إلى 31 حالة إصابة بجروح، بينها إصابات مباشرة بطلقات نارية في مناطق مأهولة بالسكان.
كما سجل التقرير 62 حالة اختطاف وإخفاء قسري، نُفذت دون أوامر قانونية، وترافقت مع احتجاز خارج إطار القانون، ومنع المختطفين من التواصل مع أسرهم، وإخفاء أماكن احتجازهم. وذكر التقرير قائمة بأسماء 32 مختطفًا تم توثيقهم، بينهم جرحى، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحرية والأمان الشخصي.
وأشار التقرير إلى توثيق 27 حالة مداهمة لمنازل مواطنين، رافقها اقتحام بالقوة، ومصادرة ممتلكات خاصة، وترويع الأسر، بما في ذلك النساء والأطفال، ما خلق حالة من الخوف وعدم الأمان داخل الأحياء السكنية.
وفي الجانب الإنساني، أفاد التقرير بأن 362 أسرة اضطرت للنزوح قسرًا من حضرموت والمهرة إلى محافظات مجاورة، في مقدمتها محافظة مأرب، التي تعاني أصلًا من اكتظاظ كبير بالنازحين، ما أدى إلى زيادة الضغط على الموارد والخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
وأكدت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية أن الانتهاكات لم تكن حوادث فردية، بل اتسمت بالتكرار والاتساع الجغرافي واستهداف المدنيين وممتلكاتهم، بما يعكس نمطًا خطيرًا من التجاوزات.
وفي ختام تقريرها، طالبت المؤسسة بوقف كافة الممارسات المسلحة داخل المناطق المدنية، والإفراج الفوري عن جميع المختطفين والكشف عن مصيرهم، وحماية المدنيين وممتلكاتهم، وفتح تحقيقات محلية مستقلة في جميع الانتهاكات الموثقة، وضمان إنصاف الضحايا وجبر الضرر.
وأكدت المؤسسة أنها ستواصل رصد وتوثيق الانتهاكات، والعمل على إيصال صوت الضحايا، والدفاع عن حقوق المدنيين دون تمييز، محذرة من أن استمرار هذه الانتهاكات يقوض السلم الاجتماعي ويضاعف من معاناة المدنيين في حضرموت والمهرة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news