‏ينبغي على الأمم المتحدة أن ترعى استفتاءً حول مستقبل جنوب اليمن

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 75 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
‏ينبغي على الأمم المتحدة أن ترعى استفتاءً حول مستقبل جنوب اليمن

وإذا كان الجنوبيون يتطلعون إلى الاستقلال، فينبغي أن يُمنحوا فرصة التعبير عن إرادتهم الحرة عبر تصويت شعبي، تحت إشراف دولي يضمن النزاهة والشفافية

يردّد عدد كبير من الدبلوماسيين مقولة مفادها أن "وحدة اليمن فضيلة بحد ذاتها"، غير أن تكرار ذلك لا يصنع واقعاً. فلا تُعدّ وحدة اليمن واقعاً طبيعياً، شأنها شأن الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي أو في بلاد الشام. كما أن محاولات شمال اليمن إخضاع الجنوب تشبه إلى حدّ كبير طموحات سوريا التاريخية للسيطرة على لبنان. ففي الحالتين، يتمتع الشمال بتفوق سكاني يقارب أربعة أضعاف الجنوب، كما يتسم كل من شمال اليمن وسوريا بثقافة أكثر محافظة مقارنةً بجنوب اليمن ولبنان. بل إن جنوب اليمن ولبنان يتمتعان بثقافات أكثر تقدماً وانفتاحاً وعالمية من جيرانهما، مهما كانت طموحات الميليشيات المدعومة من إيران.

تماماً كما أن استقلال لبنان كان حقاً عادلاً ومشروعاً، فإن استقلال جنوب اليمن لا يقل عنه مشروعية. لقد فشلت تجربة الوحدة لأن الساسة في الشمال تعاملوا معها بعقلية ضيقة وقصيرة النظر. فالرئيس علي عبد الله صالح، على سبيل المثال، استخدم سنوات حكمه الطويلة لخنق ميناء عدن الأكثر رسوخاً تاريخياً، وسعى بدلاً من ذلك إلى الترويج لميناء الحديدة، لا لدواعٍ اقتصادية منطقية، بل بدافع نزعة تفوق شمالية هدفت إلى تقويض أي تقدم جنوبي وإفراغه من مضمونه.

ولا ينبغي لأي متابع من خارج اليمن أن يستهين بعامل الثقافة. فالقبلية موجودة في الشمال والجنوب على السواء، غير أن عقود حكم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ذات التوجه الماركسي الاسمي، قلّلت من مركزية الهوية القبلية. واليوم، يدرك الجنوبيون انتماءاتهم القبلية، لكنهم يتعاملون معها بوصفها نوعاً من التنافس الاجتماعي الودي، لا باعتبارها هوية تطغى على مجمل الحياة العامة. كما أن سياسات السلطات الماركسية السابقة في تعزيز حقوق المرأة وفرض التعليم الإلزامي أسهمت في إكساب جنوب اليمن نظرة أكثر حداثة وتقدماً. ومع انهيار النظام الشيوعي، انتهت العزلة الذاتية التي حالت دون مزيد من التحديث والانفتاح.

في مختلف أنحاء المنطقة، تتسلل قوى العولمة من السواحل إلى الداخل. فبيروت أكثر تقدماً من دمشق، والإسكندرية أكثر انفتاحاً من القاهرة، ناهيك عن أسيوط؛ وجدة أكثر عالمية من الرياض؛ والبصرة أكثر هدوءاً وانفتاحاً من بغداد. غير أن الفارق بين عدن وصنعاء أشد وضوحاً بكثير، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى التأثير الطويل الأمد لنظام الإمامة على صنعاء ومناطق الداخل اليمني.

في مختلف أنحاء المنطقة, وحتى في عُمان المجاورة, يتنامى إدراكٌ متزايد بأن وحدةَ اليمن ليست سوى وهمٍ سياسي.

وفي حين تستخدم إيران جماعة الحوثيين أداة لبسط نفوذها في اليمن، فإن الحوثيين ليسوا سوى أحدث تجليات نظام ديني زيدي يعود إلى قرون مضت، وربما إلى أكثر من ألف عام، وليسوا مجرد حركة يمكن لليمنيين القضاء عليها بسهولة. كما أن الحوثيين، شأنهم شأن نظام الإمامة، لا يحظون بأي دعم يُذكر في الجنوب. وبينما تكرر وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الخارجية البريطانية مقولة إن اليمن الموحد هو السبيل الأمثل لاحتواء النفوذ الإيراني، فإن الواقع يشير إلى العكس تماماً: إذ إن استقلال الجنوب من شأنه أن يعزل النفوذ الإيراني ويحدّ منه بفاعلية.

في ظل هذه المعطيات، قد يكون من الأجدى للمجتمع الدولي أن يُكيّف سياساته مع الواقع بدل محاولة خلط الزيت بالماء. فإذا كان الجنوبيون يرغبون في الاستقلال، فينبغي أن تتاح لهم فرصة التعبير عن إرادتهم عبر استفتاء أو اقتراع شعبي، على غرار ما جرى في البحرين عام 1970، حين أكد سكان الجزيرة الصغيرة، التي كانت تُعد إقليماً فارسياً سابقاً، رغبتهم الشعبية في الاستقلال. وكذلك نالت جنوب السودان استقلالها عقب استفتاء شعبي.

وعبر المنطقة بأسرها، وحتى في عُمان المجاورة، يتزايد الاعتراف بأن وحدة اليمن فكرة وهمية. وبدل الإصرار على الوحدة، باتت الدول المجاورة تتحدث عن "التوافق" لا غير. وفي ظل هذه الظروف، يمكن لاستفتاء تنظمه الأمم المتحدة أن يعزز الأمن والاستقرار بدرجة تفوق بكثير ترديد شعار فارغ عن الوحدة.

ولا يحق لشمال اليمن أن يفرض رؤيته على الجنوب في وقت لم يتمكن فيه من ترتيب أوضاعه الداخلية. وإذا رغب الجنوبيون في العودة إلى الفكرة الأصلية لـ"اتحاد الجنوب العربي"، فيجب أن يُمنحوا الحق في التصويت على ذلك، تحت إشراف دولي.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

محمد علي الحوثي يقدم عرضا لـ الانتقالي

بوابتي | 2287 قراءة 

أنباء عن انسحاب مفاجئ لهذا اللواء من حضرموت دون مواجهات

كريتر سكاي | 2025 قراءة 

اول تعليق للعليمي على اعلان الدستوري الجنوبي

مراقبون برس | 1416 قراءة 

بيان هام لعضو مجلس القيادة اللواء الركن  البحسني

موقع الأول | 1256 قراءة 

اول محافظة جنوبية تعلن تأييدها للبيان السياسي والاعلان الدستوري

نافذة اليمن | 1233 قراءة 

مطالبات بالقبض على عيدروس الزبيدي في عدن

المشهد اليمني | 1161 قراءة 

صحيفة سعودية: الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

رأي اليمن | 877 قراءة 

سماء كريتر تشتعل: إطلاق مضادات طيران من قصر المعاشيق

المشهد اليمني | 797 قراءة 

بشير الصبيحي يطوي صفحة الإمارات في حضرموت: انسحبوا... والسعودية تتكفل بالامتيازات

مأرب برس | 758 قراءة 

مطالبة الانتقالي بإخلاء مطار هام وتهديد بالاستهداف في حال عدم الإنسحاب

كريتر سكاي | 676 قراءة