‏ينبغي على الأمم المتحدة أن ترعى استفتاءً حول مستقبل جنوب اليمن

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 258 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
‏ينبغي على الأمم المتحدة أن ترعى استفتاءً حول مستقبل جنوب اليمن

وإذا كان الجنوبيون يتطلعون إلى الاستقلال، فينبغي أن يُمنحوا فرصة التعبير عن إرادتهم الحرة عبر تصويت شعبي، تحت إشراف دولي يضمن النزاهة والشفافية

يردّد عدد كبير من الدبلوماسيين مقولة مفادها أن "وحدة اليمن فضيلة بحد ذاتها"، غير أن تكرار ذلك لا يصنع واقعاً. فلا تُعدّ وحدة اليمن واقعاً طبيعياً، شأنها شأن الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي أو في بلاد الشام. كما أن محاولات شمال اليمن إخضاع الجنوب تشبه إلى حدّ كبير طموحات سوريا التاريخية للسيطرة على لبنان. ففي الحالتين، يتمتع الشمال بتفوق سكاني يقارب أربعة أضعاف الجنوب، كما يتسم كل من شمال اليمن وسوريا بثقافة أكثر محافظة مقارنةً بجنوب اليمن ولبنان. بل إن جنوب اليمن ولبنان يتمتعان بثقافات أكثر تقدماً وانفتاحاً وعالمية من جيرانهما، مهما كانت طموحات الميليشيات المدعومة من إيران.

تماماً كما أن استقلال لبنان كان حقاً عادلاً ومشروعاً، فإن استقلال جنوب اليمن لا يقل عنه مشروعية. لقد فشلت تجربة الوحدة لأن الساسة في الشمال تعاملوا معها بعقلية ضيقة وقصيرة النظر. فالرئيس علي عبد الله صالح، على سبيل المثال، استخدم سنوات حكمه الطويلة لخنق ميناء عدن الأكثر رسوخاً تاريخياً، وسعى بدلاً من ذلك إلى الترويج لميناء الحديدة، لا لدواعٍ اقتصادية منطقية، بل بدافع نزعة تفوق شمالية هدفت إلى تقويض أي تقدم جنوبي وإفراغه من مضمونه.

ولا ينبغي لأي متابع من خارج اليمن أن يستهين بعامل الثقافة. فالقبلية موجودة في الشمال والجنوب على السواء، غير أن عقود حكم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ذات التوجه الماركسي الاسمي، قلّلت من مركزية الهوية القبلية. واليوم، يدرك الجنوبيون انتماءاتهم القبلية، لكنهم يتعاملون معها بوصفها نوعاً من التنافس الاجتماعي الودي، لا باعتبارها هوية تطغى على مجمل الحياة العامة. كما أن سياسات السلطات الماركسية السابقة في تعزيز حقوق المرأة وفرض التعليم الإلزامي أسهمت في إكساب جنوب اليمن نظرة أكثر حداثة وتقدماً. ومع انهيار النظام الشيوعي، انتهت العزلة الذاتية التي حالت دون مزيد من التحديث والانفتاح.

في مختلف أنحاء المنطقة، تتسلل قوى العولمة من السواحل إلى الداخل. فبيروت أكثر تقدماً من دمشق، والإسكندرية أكثر انفتاحاً من القاهرة، ناهيك عن أسيوط؛ وجدة أكثر عالمية من الرياض؛ والبصرة أكثر هدوءاً وانفتاحاً من بغداد. غير أن الفارق بين عدن وصنعاء أشد وضوحاً بكثير، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى التأثير الطويل الأمد لنظام الإمامة على صنعاء ومناطق الداخل اليمني.

في مختلف أنحاء المنطقة, وحتى في عُمان المجاورة, يتنامى إدراكٌ متزايد بأن وحدةَ اليمن ليست سوى وهمٍ سياسي.

وفي حين تستخدم إيران جماعة الحوثيين أداة لبسط نفوذها في اليمن، فإن الحوثيين ليسوا سوى أحدث تجليات نظام ديني زيدي يعود إلى قرون مضت، وربما إلى أكثر من ألف عام، وليسوا مجرد حركة يمكن لليمنيين القضاء عليها بسهولة. كما أن الحوثيين، شأنهم شأن نظام الإمامة، لا يحظون بأي دعم يُذكر في الجنوب. وبينما تكرر وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الخارجية البريطانية مقولة إن اليمن الموحد هو السبيل الأمثل لاحتواء النفوذ الإيراني، فإن الواقع يشير إلى العكس تماماً: إذ إن استقلال الجنوب من شأنه أن يعزل النفوذ الإيراني ويحدّ منه بفاعلية.

في ظل هذه المعطيات، قد يكون من الأجدى للمجتمع الدولي أن يُكيّف سياساته مع الواقع بدل محاولة خلط الزيت بالماء. فإذا كان الجنوبيون يرغبون في الاستقلال، فينبغي أن تتاح لهم فرصة التعبير عن إرادتهم عبر استفتاء أو اقتراع شعبي، على غرار ما جرى في البحرين عام 1970، حين أكد سكان الجزيرة الصغيرة، التي كانت تُعد إقليماً فارسياً سابقاً، رغبتهم الشعبية في الاستقلال. وكذلك نالت جنوب السودان استقلالها عقب استفتاء شعبي.

وعبر المنطقة بأسرها، وحتى في عُمان المجاورة، يتزايد الاعتراف بأن وحدة اليمن فكرة وهمية. وبدل الإصرار على الوحدة، باتت الدول المجاورة تتحدث عن "التوافق" لا غير. وفي ظل هذه الظروف، يمكن لاستفتاء تنظمه الأمم المتحدة أن يعزز الأمن والاستقرار بدرجة تفوق بكثير ترديد شعار فارغ عن الوحدة.

ولا يحق لشمال اليمن أن يفرض رؤيته على الجنوب في وقت لم يتمكن فيه من ترتيب أوضاعه الداخلية. وإذا رغب الجنوبيون في العودة إلى الفكرة الأصلية لـ"اتحاد الجنوب العربي"، فيجب أن يُمنحوا الحق في التصويت على ذلك، تحت إشراف دولي.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عرض أمريكي ‘‘سري’’ للحوثيين: ضمانات بعدم استهداف اليمن مقابل هذه الخطوة بشأن حرب إيران

المشهد اليمني | 544 قراءة 

لبنان يطرد السفير الإيراني ويستدعي سفيره من طهران للتشاور

حشد نت | 516 قراءة 

فيديو | لغز اختفاء 1000 طفل يمني في إسرائيل ومواجهة حاخام يمني مع الجيش الاسرائيلي لـ50 يوم

بران برس | 409 قراءة 

مشهد نادر في الضالع.. لا انفصال ولا شعارات.. علم الجمهورية فقط يطغى على تسليم الأمن

المشهد اليمني | 371 قراءة 

الأرصاد تحذر من أمطار رعدية وسيول على الساحل والمرتفعات

حشد نت | 338 قراءة 

رسالة خطيرة تفضح ”عيدروس الزُبيدي” وتكشف المخطط الخبيث

نيوز لاين | 331 قراءة 

الضالع تختار الدولة.. تسليم واستلام الأمن بدون صور “الانتقالي”وعيدروس الزبيدي وتنكس علم الجنوب

كريتر سكاي | 296 قراءة 

المصور الشهير الغابري ينشر صورة نادرة لجميلة علي رجاء ويعلق عليها بهذه الكلمات !

يمن فويس | 291 قراءة 

البيت الأبيض: المفاوضات مع إيران في وضع غير مستقر

حشد نت | 254 قراءة 

رحيل مفاجئ يهز عدن… وفاة شخصية مصرفية وسياسية بارزة

نيوز لاين | 240 قراءة