في تعليقٍ لافتٍ يمزج بين الحسّ السياسي والتحذير التاريخي، وصف الكاتب والمحلل السياسي
محمد جميح
الخطوة الأخيرة التي أعلنتها قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي بشأن تنظيم "استفتاء" بعد سنتين، بأنها
"قفزة في الهواء"
، لا أساس لها من الواقع ولا رصيد لها لدى المجتمع الدولي أو حتى القبول الشعبي الداخلي.
وقال جميح في مداخلةٍ ليليةٍ حمّلت نبرةً من السخرية والتنديد، إن "كل من تآمر على تقسيم اليمن سيذهب، ويبقى اليمن الواحد". وأشار إلى سلسلة من المحاولات الانفصالية التي سبقت الاستفتاء المعلن، كإعلان "الإدارة الذاتية" قبل سنوات، ودعوات "فك الارتباط" التي لم تصمد أمام موجة الوعي الوطني، لتنتهي جميعها في سلة المهملات.
وأوضح أن إعلان الاستفتاء بعد سنتين ليس سوى "مهدئ لآلام عيدروس الزبيدي"، خصوصاً في حضرموت، بعد أن خرج الانتقالي من معسكراته الأساسية هناك، مثل معسكر الخشعة. ورغم أن الزبيدي نفسه يدرك
استحالة تنفيذ هذا الاستفتاء
، إلا أن من يحيطون به – وفق جميح – يرونه وسيلةً مؤقتةً لرفع معنويات مؤيديه المخدوعين، في وقت توشك فيه حضرموت والمهرة على الانفلات الكامل من سيطرته.
وطرح جميح سلسلة من الأسئلة الاستنكارية التي تكشف – برأيه – هشاشة المشروع الانفصالي:
هل ضمن الانتقالي بقاء عدن أو شرق اليمن معه بعد سنتين ليُجري استفتاءً؟!
وهل حصل على ضمانةٍ من الأمم المتحدة لمنح الاستفتاء شرعيةً دولية؟!
وأين الدولة اليمنية التي سيصدر برلمانها قانون تقرير المصير ليكون الإجراء قانونياً؟!
وأضاف بلهجةٍ ساخرةٍ: "أنتم قبل أن تستهبلوا الناس، تضحكون على أنفسكم، وتستعدون جيرانكم، كأنكم تحذون حذو الحوثيين في كل شيء".
ولم يكتفِ جميح بالهجوم السياسي، بل ربط الحدث بسياقه الإقليمي، محذراً من عزلة جنوب وشرق اليمن إذا تمّ تبني خطاب "الانفصال المناطقي"، كما حذر من تكرار مصير "الانفصال الطائفي" في الشمال. وشدّد على أن
ملايين اليمنيين يعيشون ويعملون في السعودية
، التي ظلّت على مدى عقود
أكبر داعمٍ لليمن
، رغم الحملات الآيديولوجية والطائفية المضادة.
واختتم تعليقه برسالةٍ توجيهيةٍ واضحة: "اليمنيون يعرفون مصلحة بلادهم"، داعياً عيدروس الزبيدي إلى أن يراجع نفسه، مذكّراً إياه بأنه
لم يُنصَح بالانسحاب من حضرموت إلا فضّل الإصرار، فخسرها
، ومتوقعاً أن يستمر في مساره الانعزالي حتى يُطرَد من الساحة الدولية تماماً،
ما لم يعد عن أطماعه الشخصية التي يُلبّسها عباءة "الجنوب"
.
وختم جميح كلمته بمقولةٍ قرآنيةٍ تحمل دلالةً على اليقين والتسليم لله:
"ولله الأمر من قبل ومن بعد"
.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news