شهدت محافظة حضرموت تطورا عسكريا وأمنيا لافتا، عقب تنفيذ ضربات جوية شديدة استهدفت مليشيا المجلس الانتقالي، بعد هجومها على قوات درع الوطن، في تحول ميداني حاسم أعاد رسم موازين القوة على الأرض.
الضربات جاءت متسقة مع تحذيرات سابقة أطلقها محافظ حضرموت سالم الخنبشي، أكد فيها أن أي استهداف لقوات درع الوطن سيقابل برد مباشر، وأن الطيران سيكون بالمرصاد لكل من يحاول العبث بأمن المحافظة.
وفي هذا السياق، صدر اليوم قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رقم (1) لسنة 2026م، والذي نصت مادته الأولى على تكليف سالم أحمد سعيد الخنبشي محافظا لمحافظة حضرموت ورئيسا للجنة الأمنية، مع منحه القيادة العامة لقوات درع الوطن في المحافظة، وكامل الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية، بما يحقق استعادة الأمن والنظام وترسيخ سلطة الدولة.
وعقب القرار مباشرة، أعلن محافظ حضرموت والقائد العام لقوات درع الوطن إطلاق عملية “استلام المعسكرات”، مؤكدا أنها عملية سلمية ومنظمة تستهدف حصرا المواقع والمعسكرات العسكرية.
وأوضح الخنبشي، في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”، أن العملية لا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي، ولا تمس حياة المواطنين أو مصالحهم، مشددا على أنها ليست إعلان حرب ولا توجها نحو التصعيد، بل إجراء وقائي مسؤول لتحييد السلاح ومنع استخدام المعسكرات كأدوات لتهديد أمن حضرموت وأهلها.
وأشار الخنبشي إلى أن السلطة المحلية، ومعها مؤسسات الدولة وبدعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، بذلت جهودا كبيرة لفتح مسارات الحوار وإيجاد حلول سلمية، إلا أن تلك الجهود قوبلت بإغلاق كامل للأبواب السياسية ورفض متعمد لأي حلول مسؤولة، محذرا من وجود مخططات تهدف إلى خلق حالة من الفوضى قد تخرج عن السيطرة وتتسبب بخسائر جسيمة.
وأكد محافظ حضرموت أن المحافظة تمر بمرحلة دقيقة تتطلب قرارات شجاعة ومسؤولة لحماية الإنسان وصون الأمن والحفاظ على مؤسسات الدولة، موضحا أن ما يجري اليوم يأتي ضمن عملية منظمة وواضحة الأهداف والمسار تحت مسمى “عملية استلام المعسكرات”.
ودعا مشايخ حضرموت وأعيانها ورجال القبائل وكافة القوى المجتمعية إلى الوقوف إلى جانب الدولة، والمساهمة في حفظ الأمن وتحصين المجتمع من الانجرار إلى الفوضى أو الصراع، مشددا على أن حضرموت ستبقى أرض السلام والحكمة، ولن تكون ساحة صراع أو ورقة ضغط لتصفية الحسابات.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر العسكري والسياسي في محافظات الجنوب، وبعد يوم واحد من تحذيرات أطلقها عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالله العليمي، دعا فيها إلى تجنب إثارة الفتنة أو التصعيد، مطالبا بانسحابات حقيقية من حضرموت والمهرة، ومحذرا من أن فتح جبهة صراع جديدة سينعكس سلبا على الوضع الاقتصادي والمعيشي المتدهور.
ميدانيا، كانت قوات تابعة للمجلس الانتقالي قد سيطرت خلال الأيام الماضية على مواقع عسكرية ومدنية في حضرموت، أبرزها مطار الريان، في خطوة وصفت بانقلاب عسكري على الوضع القائم، ما دفع السلطات المحلية إلى التحرك، مع دخول قوات درع الوطن وبدء تنفيذ عملية استلام المعسكرات.
وأظهرت لقطات متداولة دخول قوات درع الوطن إلى المحافظة واستعادة السيطرة على مواقع حيوية، في مؤشر واضح على تغير موازين القوة وترسيخ حضور الدولة.
على الصعيد الدبلوماسي، جدد السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر تأكيد دعم المملكة للسلام والأمن والاستقرار والتنمية في اليمن، مشددا على أن القضية الجنوبية قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، وأن حلها الحقيقي يجب أن يكون عبر الحوار السياسي وبما يحقق تطلعات أبناء المحافظات الجنوبية.
وأوضح أن استغلال القضية الجنوبية لتحقيق مكاسب شخصية أو إقصاء وتهميش أبناء الجنوب ألحق ضررا كبيرا بها وأفقدها مكاسب مهمة تحققت عبر مخرجات الحوار الوطني واتفاق الرياض وقرار نقل السلطة.
وحمل السفير السعودي قيادة المجلس الانتقالي، ممثلة بعيدروس الزبيدي، مسؤولية القرارات الأحادية وفي مقدمتها التصعيد العسكري في حضرموت والمهرة، وما رافقه من اختلالات أمنية وسقوط ضحايا مدنيين، إضافة إلى تعطيل جهود التهدئة وعرقلة المبادرات السعودية، بما في ذلك إغلاق مطار عدن وإعاقة زيارة وفد سعودي رسمي، وهي تصرفات ألحقت أضرارا جسيمة بالمواطنين وقوضت مسارات التنسيق.
وأعرب عن أمله في أن تغلب القيادات العاقلة داخل المجلس الانتقالي لغة الحكمة والعقل، بما يخدم تطلعات الشعب اليمني في شماله وجنوبه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news