في مشهد يذكّر بالأفلام القديمة حيث تُدار المعارك بالريموت كنترول، ظهر محافظ حضرموت سالم الخنبشي من العاصمة السعودية الرياض معلنًا – بكل حماسة آمنة – أن ساعة الحرب في وادي وصحراء حضرموت قد حانت.
الخنبشي الذي يبعد عن خطوط المواجهة بعدة ساعات طيران فقط، بدا واثقًا من أن الهواء المكيّف يساعد على اتخاذ القرارات العسكرية بشكلٍ أفضل، مؤكداً أن “التحرير يبدأ من الخارج” وأن الجغرافيا يمكن إدارتها عبر التصريحات دون الحاجة إلى الاقتراب منها كثيرًا.
وبرر الخنبشي دعوته إلى الحرب من خارج الحدود بأن “السياسة تحتاج رؤية بعيدة”، وهو ما فسره متابعون بأنها بعيدة جغرافيًا بقدر ما هي بعيدة عن الواقع، معتبرين أن المطالبة بالقتال من الفنادق لا تختلف كثيرًا عن قيادة السيارة من المقعد الخلفي… مع الإصرار على الإمساك بالمقود.
وسخر ناشطون من تناقض الخطاب الذي يتحدث عن “الدفاع عن الأرض” بينما المتحدث نفسه بعيد عنها، مشيرين إلى أن بعض الحروب في المنطقة باتت تدار عبر التغريدات والبيانات أكثر من الميدان، وأن الدعوة لإشعال الجبهات أسهل دائمًا حين لا تكون الجبهة في الحي الذي تسكنه.
وبين إعلان حرب من الخارج، وتصريحات شديدة اللهجة من غرف الانتظار في المطارات، يظل السؤال قائمًا: لماذا تُراد المعارك لأبناء حضرموت… بينما تُعقد المؤتمرات بشأنها في مدن أخرى؟
ويبقى المواطن هناك في الوادي والصحراء هو الوحيد الذي لا يملك ترف إعلان الحرب من بعيد، ولا ترف الابتعاد عن نتائجها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news