في مشهدٍ تراجيكوميدي جديد، أطل علينا اليوم المدعو رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، من "برجه العاجي" ليوزع التحذيرات والقرارات في اجتماعٍ مع هيئة مستشاريه، وكأنه يمتلك زمام المبادرة على الأرض، متناسياً أن قراراته غالباً ما تولد ميتة ولا تتجاوز جدران القاعة التي يجتمع فيها.
حذر العليمي مما وصفها بـ "محاولات الالتفاف على القرارات"، وهنا يتساءل الشارع: عن أي قرارات يتحدث "العليمي"؟ فمنذ توليه المنصب، لم ينفذ العليمي قراراً واحداً يمس صلب الأزمة المعيشية أو الأمنية، وإن الحديث عن "الالتفاف" يفترض وجود "مسار مستقيم" أصلاً، والواقع يقول إن العليمي نفسه يعيش حالة "التفاف" دائم حول القضايا الجوهرية، مكتفياً ببيانات إنشائية لا تخدم سوى أرشفة الفشل، ولا تخدم سوا استمرار نهب ولده لآبار النفط الجنوبية كما تدعي وسائل الاعلام وتؤكد.
ثانياً: مسرحية "إنهاء التواجد الإماراتي".. كذبة لا تنطلي على أحد
أما الطامة الكبرى، فكانت ادعاءه أن قرار "إنهاء التواجد العسكري الإماراتي" جاء لتصحيح المسار، وهنا تبرز الأدلة التي تفند هذا الادعاء الواهي:
و بينما يتحدث العليمي عن "تصحيح مسار"، ينسى أن دماء شهداء الإمارات هي التي حررت الأرض التي يقف عليها الآن (عدن)، في وقت كان هو ومستشاروه يبحثون عن فنادق آمنة.
ويصف العليمي المجلس الانتقالي الجنوبي بـ "الخارج عن الدولة"، متناسياً أنه هو نفسه شرعن وجود الانتقالي في اتفاق الرياض بل وشكله في مجلس القيادة الرئاسي! فكيف يكون شريكك في "مجلس القيادة" خارجاً عن الدولة؟ هل هي انفصام في الشخصية السياسية أم مجرد محاولة لاسترضاء قوى "الإخوان" المهيمنة على قراره؟
واقع الميدان
و يتحدث العليمي عن إنهاء تواجد إماراتي، بينما يدرك القاصي والداني أن القوات الإماراتية هي من أسست ودعمت الأجهزة التي تؤمن عدن والمحافظات المحررة، وفي اللحظة التي يرفع فيها العليمي صوته ضد الإمارات، يظل عاجزاً عن تأمين موكبٍ له دون حماية القوات التي يدعي طردها.
زعم العليمي أن خطوته جاءت بالتنسيق مع القيادة المشتركة، وهو ادعاء تفتقر مصداقيته للحد الأدنى من المنطق، فالتحالف العربي، بقيادة السعودية والإمارات، بني على الشراكة الاستراتيجية، ومحاولة العليمي دق إسفين بين الحليفين تحت مسمى "تصحيح المسار" ليست إلا محاولة بائسة للهروب من فشله في توحيد الصف لمواجهة الحوثي، محاولاً اختلاق "عدو وهمي" (الإمارات والانتقالي) لتبرير بقاء الحوثي قوياً على أبواب مارب وتعز.
خلاصة القول:إن تصريحات العليمي اليوم ليست إلا "فقاعة صابون" لإشغال الرأي العام عن عجز حكومته عن توفير الكهرباء والرواتب، و إن من لا يملك السيطرة على بوابة قصر "المعاشيق" لا يحق له الحديث عن إنهاء تواجد قوى صنعت النصر حين عزّ الناصر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news