يمن إيكو|تقرير:
دخلت أسعار النفط العالمية العام الجديد 2026 على إيقاع حذر، بين وفرة معروض تضغط على السوق، وتوترات جيوسياسية تُبقي باب المفاجآت مفتوحاً، فيما أشار أكبر استطلاع عالمي أجرته منصة “الطاقة”- المتخصصة مقرها واشنطن- إلى عام مستقر نسبياً مقارنة بـ2025 لكن بدون شهية واضحة لصعود حاد، في ظل تداخل الاقتصاد والسياسة والطاقة.
وحسب الاستطلاع- الذي تابعه موقع “يمن إيكو”- فإن خام برنت تحرك في مستهل تداولات 2026 قرب مستويات 65 دولاراً للبرميل، محافظاً على نطاق ضيق يعكس ترقّب المستثمرين لاتجاهات الطلب العالمي، ومسار قرارات البنوك المركزية، إلى جانب سياسات الإنتاج داخل تحالف أوبك+ وخارجه.
الأسواق العالمية بدت أقل توترًا من العام الماضي، بعدما اختبرت في 2025 نطاقاً واسعاً بين 58 و83 دولاراً للبرميل. ورغم الحديث المتكرر عن فائض معروض، حافظت الأسعار آنذاك على متوسط يفوق 60 دولاراً، ما أعاد طرح تساؤلات حول الحجم الحقيقي للفائض وقدرة السوق على امتصاصه.
وفي هذا السياق، نشرت منصة “الطاقة” نتائج أكبر استطلاع عالمي لتوقعات أسعار النفط في 2026، شارك فيه 10 من كبار خبراء الطاقة حول العالم، رسموا صورة أقرب إلى “الاستقرار الهش” منه إلى الصعود أو الهبوط الحاد.
ويرى الخبير العُماني، علي بن عبدالله الريامي، أن متوسط أسعار النفط في 2026 سيكون أقل من 70 دولاراً للبرميل، مرجحاً أن تتراوح الأسعار في النصف الأول بين 55 و65 دولاراً، مع تحسن محتمل في النصف الثاني إذا تراجعت الضغوط الجيوسياسية وتحسّن الأداء الاقتصادي العالمي.
ويتقاطع هذا الرأي مع توقعات بول هيكن، رئيس تحرير “بتروليوم إيكونوميست”، الذي أشار إلى أن الأسعار قد تبدأ العام بين 55 و60 دولاراً، قبل أن ترتفع تدريجياً نحو 70 و75 دولاراً في النصف الثاني، محذراً في الوقت نفسه من أن روسيا وإيران وفنزويلا، إلى جانب سياسة الصين الشرائية، قد تفرض سقفاً صلباً للأسعار.
من جهته، يؤكد مدير وحدة أبحاث الطاقة أحمد شوقي أن الفائض المتوقع سيظل عامل الضغط الأكبر خلال 2026، مرجحاً بقاء الأسعار بين 60 و65 دولاراً في النصف الأول، مع فرصة لتحسن محدود لاحقاً إذا تسارع نمو الطلب واتجهت البنوك المركزية إلى مزيد من التيسير النقدي.
أما التقديرات الأكثر تفصيلًا، فجاءت من محلل السلع في بنك “يو بي إس” جيوفاني ستانوفو، الذي قدّر سعر برنت عند 62 دولاراً بنهاية الربع الأول، و65 دولاراً في منتصف العام، و67 دولاراً بنهاية 2026، في سيناريو يعكس صعوداً بطيئاً ومحسوباً.
في المقابل، حذّر خبراء آخرون من الإفراط في التفاؤل، إذ توقعت فاندانا هاري من “فاندا إنسايتس” متوسطاً سنوياً بين 60 و64 دولاراً، بينما رجّح أومود شوكري أن يدور السعر بين 50 و58 دولاراً، ما لم يتدخل أوبك+ بقوة لموازنة الزيادة في المعروض من خارج المنظمة.
وتبقى الجغرافيا السياسية، وفق إجماع شبه كامل، العامل الأكثر قابلية لتغيير المعادلة. فكما تقول كارول نخلة، الرئيسة التنفيذية لشركة كريستول إنرجي، فإن أي تصعيد مفاجئ أو انقطاع غير مخطط للإمدادات قد يفرض «علاوة مخاطر» تدفع برنت مؤقتاً نحو 70 أو حتى 80 دولاراً.
خلاصة المشهد أن 2026 يُتوقع أن يكون عام أسعار “تحت السيطرة”، يتحرك فيه النفط غالباً بين 55 و65 دولاراً، مع احتمالات صعود مشروطة في النصف الثاني. عام لا يعد بطفرة، لكنه يختبر مرة أخرى قدرة السوق على التعايش مع فائض العرض بدون انهيار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news