اليمن في 2025: عام التناقضات الصارخة بين طبول الحرب وهمسات السلام

     
إيجاز برس             عدد المشاهدات : 33 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
اليمن في 2025: عام التناقضات الصارخة بين طبول الحرب وهمسات السلام

 

يلملم عام 2025 أوراقه في اليمن، تاركاً خلفه فصولاً من حكايةٍ لم تكتمل، حكاية بلدٍ يتأرجح على حافة الهاوية، تتجاذبه رياح الصراعات الإقليمية، وتضربه أمواج الأزمات الإنسانية، بينما تتشبث أغصانه الواهنة ببصيص أملٍ خافتٍ في سلامٍ طال انتظاره. كان عاماً للتناقضات الصارخة، عاماً شهد تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، وفي الوقت ذاته، احتضن وساطات إقليمية ومحلية نجحت في تحقيق اختراقات إنسانية، ورسمت ملامح هشة لمستقبلٍ أقل قتامة.

 

شرخ الجنوب: عندما يتصارع الحلفاء

مع نهاية العام، انفجر التوتر المكتوم بين حليفي الأمس، السعودية والإمارات، على أرض الجنوب اليمني. ففي فجر أحد أيام ديسمبر، دوى انفجار عنيف في ميناء المكلا، لم يكن سوى غارة جوية سعودية استهدفت أسلحة وعربات قتالية قيل إنها إماراتية. كان هذا القصف بمثابة إعلان صريح عن شرخ عميق في جدار التحالف، حيث اتهمت الرياض حليفتها أبوظبي بالقيام بـ”نشاط خطير للغاية في اليمن”.

 

جاء الرد الإماراتي سريعاً وحاسماً، بإعلان إنهاء وجودها العسكري وسحب قواتها من اليمن. هذا التطور الدراماتيكي ألقى بظلاله على المشهد السياسي المعقد، حيث سارعت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لتأييد قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بإخراج الإمارات، بينما اعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي، حليف الإمارات، القصف “اعتداءً سافراً”، مما كشف عن عمق الانقسامات داخل معسكر الشرعية نفسه.

 

التدخل الأمريكي: “الراكب الخشن” وصفقة التهدئة

لم يكن الصراع الإقليمي هو الوحيد الذي ألقى بظلاله على اليمن في 2025. ففي الفترة ما بين مارس ومايو، شنت الولايات المتحدة حملة عسكرية واسعة النطاق، أطلق عليها اسم “الراكب الخشن” (

Rough Rider

)، استهدفت مناطق سيطرة الحوثيين.

جاءت هذه الحملة، التي شاركت فيها بريطانيا وإسرائيل بشكل غير مباشر، رداً على هجمات الحوثيين المستمرة على السفن في البحر الأحمر، والتي شكلت تهديداً خطيراً للملاحة الدولية.

 

استمرت الحملة شهراً وثلاثة أسابيع، وشملت غارات جوية وبحرية مكثفة على معظم المحافظات الشمالية، مخلفةً وراءها خسائر بشرية ومادية كبيرة. لكن مع حلول السادس من مايو، تم التوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية، بوساطة عُمانية على ما يبدو، أوقف الحملة الأمريكية وأعاد الهدوء الحذر إلى مياه البحر الأحمر.

ورغم أن الاتفاق لم ينهِ الصراع بشكل كامل، إلا أنه أدى إلى انخفاض حاد في وتيرة الهجمات البحرية، ليمثل نجاحاً تكتيكياً لإدارة الرئيس ترامب في تأمين الممرات الملاحية.

 

على حافة المجاعة: الاقتصاد ينهار والإنسانية تتألم

بعيداً عن ضجيج المعارك، كانت هناك حرب أخرى، صامتة وأكثر فتكاً، تدور رحاها في كل بيت يمني. حرب الجوع والفقر والمرض. ففي عام 2025، وصل الاقتصاد اليمني إلى حافة الانهيار الكامل. انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5%، وارتفع التضخم إلى أكثر من 35%، بينما هوت قيمة الريال اليمني إلى مستويات قياسية، لتفقد الأسر ما تبقى من قدرتها الشرائية.

 

تفاقمت الأزمة مع تراجع المساعدات الدولية إلى أدنى مستوياتها منذ عقد، حيث لم يتم تمويل خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة سوى بنسبة 19%.

ووفقاً للتقارير الدولية، بات أكثر من نصف السكان، أي ما يزيد عن 18 مليون شخص، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينما يواجه ما يقرب من 5 ملايين شخص خطر المجاعة المحدق.

وفي خضم هذه المعاناة، جاءت فيضانات أغسطس المدمرة لتزيد الطين بلة، حيث شردت مئات الآلاف ودمرت ما تبقى من بنية تحتية هشة.

 

بصيص أمل في ليل طويل

وسط كل هذا الظلام، لاحت في الأفق بعض بوارق الأمل. ففي أواخر ديسمبر، ومع اقتراب أعياد الميلاد، تم الإعلان عن اتفاق لتبادل “آلاف” الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، في أكبر صفقة من نوعها منذ سنوات.

هذا الاتفاق، الذي جاء تتويجاً لجهود وساطة محلية وإقليمية، أعاد البسمة إلى وجوه آلاف العائلات، وأحيا الأمل في إمكانية بناء الثقة بين الأطراف المتحاربة.

 

كما استمرت المحادثات بين السعودية والحوثيين، وإن بشكل متقطع، بحثاً عن مخرج سياسي للأزمة. ورغم أن هذه المحادثات لم تحقق اختراقاً حاسماً، إلا أنها أبقت على قناة تواصل مفتوحة، ومنعت الانزلاق نحو حرب شاملة كانت تلوح في الأفق.

 

وهكذا، يرحل عام 2025 عن اليمن، حاملاً معه تناقضاته وآلامه وآماله. عامٌ أثبت أن الحل العسكري وحده لا يمكن أن يحسم الصراع، وأن لغة الحوار، مهما كانت متعثرة، تظل هي السبيل الوحيد لإنقاذ بلد يقف على حافة الهاوية، وشعب يستحق أن يعيش بسلام وكرامة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الرياض تقلب الطاولة على طارق صالح وتعيد نشر قوات عسكرية في الساحل الغربي

موقع الجنوب اليمني | 1847 قراءة 

وصول وفد سعودي رفيع إلى العاصمة عدن

الوطن العدنية | 1385 قراءة 

تحول لافت في خطاب الإعلام الرسمي تجاه المجلس الانتقالي بعد أحداث مطار الريان

موقع الجنوب اليمني | 1348 قراءة 

توتر في سقطرى عقب دخول سفينة إماراتية وتفريغها بالقوة بإشراف ضباط إماراتيين

بران برس | 1154 قراءة 

تحرك حكومي جديد بشأن منفذ الوديعة

بوابتي | 1009 قراءة 

توضيح عاجل من اللواء محسن مرصع – قائد محور الغيضة

صحيفة ١٧ يوليو | 683 قراءة 

القنصل السعودي عبدالله المطوع يغادر الإمارات وسط تصاعد التوترات بشأن ملف اليمن

عدن نيوز | 679 قراءة 

تحركات عسكرية مفاجئة للانتقالي تتجه نحو حضرموت وتثير مخاوف من تصعيد جديد

نيوز لاين | 615 قراءة 

مسؤول سعودي يوبّخ قيادياً انتقالياً: التحالف هو من قدّم السلاح وحرّر الأرض

نيوز لاين | 581 قراءة 

مصدر مسؤول في النخبة الحضرمية يكشف تفاصيل محاولة "نهب" مطار الريان واحتجاز ضباط من قبل قوات الانتقالي

يمن اتحادي | 537 قراءة