الوحدة اليمنية : بوابة ابتلاع الجنوب

     
العاصفة نيوز             عدد المشاهدات : 91 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الوحدة اليمنية : بوابة ابتلاع الجنوب

كتب / وضاح بن عطية

لم يكن ما مارسه نظام صنعاء بحق الجنوب مجرد أخطاء إدارية أو اختلالات إحصائية، بل مشروعا ممنهجا لابتلاع الجنوب، بدأ مبكرا، وتدرّج من أطماع قبلية وايدولوجيات عتيقة إلى غرس في مناهج التعليم بالمعاهد والمدارس إلى خطاب ومحاضرات لقوى ونخب السياسة، ومن التزوير إلى الفعل .

أولا : «ابتلاع الجنوب»… المصطلح الذي فضح النوايا مبكرا

اقرأ المزيد...

اللجنة الأمنية بالعاصمة عدن تناقش الخطة الأمنية للعام الجديد 2026.

1 يناير، 2026 ( 4:14 مساءً )

البنك المركزي بعدن يوقف تراخيص ثلاث شركات صرافة

1 يناير، 2026 ( 4:03 مساءً )

في عام 1972، عقب توقيع أول تفاهمات بين قيادات من الجمهورية العربية اليمنية وقيادات من دولة الجنوب في ليبيا، أغضبت السفير الأمريكي بصنعاء مما جعل القاضي عبدالرحمن الإرياني — رئيس الجمهورية العربية اليمنية حينها — بأن يهدأ غضب السفير عبر فرضية الإبتلاع حيث قال : أن عدد سكان الجنوب لا يتجاوز ثمانمئة ألف نسمة، وأن توطين مليون شمالي في الجنوب كفيل بابتلاعه.

هذا التصريح لم يكن زلة لسان، بل كشفا مبكرا لعقيدة سياسية ترى الجنوب كتلة قابلة للالتهام الديموغرافي، لا شريكا متكافئا ومازالت هذه العقلية حتى الآن وغضب القوى اليمنية مؤخرا من سيطرة القوات الجنوبية على شرق الجنوب خير دليل .

لقد أثار ذلك التوجه غضب السفير الأمريكي في حينه، ليس دفاعا عن الجنوب بقدر ما كان اعتراضا على توقيع تفاهمات مع نظام محسوب على الاتحاد السوفيتي في ذروة الحرب الباردة، ما عكس حساسية دولية مبكرة تجاه الملف الجنوبي وطبيعته الجيوسياسية .

ثانيا : من التفكير إلى السياسة .. التزوير السكاني كأداة دولة

بعد وحدة 1990، تحوّل هذا التفكير (الإبتلاع) إلى سياسات رسمية ممنهجة، تمثّلت في :

تضخيم متعمّد لأعداد سكان الشمال في كل تعداد سكاني .

تقليص واضح لأعداد سكان محافظات الجنوب وعدم إظهار العدد الحقيقي .

ربط هذه الأرقام المزوّرة بتوزيع مناصب السلطة، والميزانية، والوظائف، والمشاريع، والتمثيل السياسي .

وهنا لا بد من التمييز التاريخي :

عبدالكريم الإرياني — الذي كان وزير خارجية الجمهورية العربية اليمنية أثناء غزو الجنوب صيف 1994 — مثّل الإمتداد السياسي لنفس الذهنية، للقاضي عبدالرحمن الإرياني وهو من عبّر عنها مبكرا وبصراحة صادمة عام 1972.

ثالثا : أهداف التزوير… من الإحلال إلى الردع والإبتزاز

خدم هذا التزوير حزمة أهداف خطيرة، من أبرزها :

1️⃣ الإحلال والتغيير الديموغرافي :

تهيئة الجنوب ليكون ساحة توطين واسعة، وتحويل السكان الأصليين إلى أقلية عددية، بما يسهّل طمس الهوية الجنوبية وشرعنة السيطرة بالقوة العددية .

2️⃣ الردع بالإبادة المحتملة :

تخويف القبائل والقوى الجنوبية من أي مقاومة، عبر التلويح بزحف بشري من الشمال قائم على “الكثافة السكانية” المبالغ فيها .

3️⃣ ابتزاز الإقليم والمجتمع الدولي :

تصوير الشمال — استنادا إلى أرقام مزوّرة — ككتلة بشرية قابلة للإنفجار إذا استعاد الجنوب دولته، لفرض القبول بالأمر الواقع الذي حصل بعد حرب صيف 1994 .

4️⃣ نهب الموارد تحت غطاء الأرقام :

توجيه الميزانيات، والتوظيف، والمشاريع نحو مراكز النفوذ في الشمال، وتجفيف الجنوب تنمويا واقتصاديا .

رابعا : أربعة أيام أسقطت رواية نظام صنعاء في التعدادات السكانية لمحافظات الجنوب !

خلال أربعة أيام متتالية، نهاية ديسمبر 2025 خرج شرق الجنوب في حشود مليونية غير مسبوقة :

الأحد 28 ديسمبر: مليونية سيئون – وادي حضرموت

الإثنين 29 ديسمبر : مليونية المكلا

الثلاثاء 30 ديسمبر : مليونية المهرة

الأربعاء 31 ديسمبر : مليونية شبوة

هذه المليونيات لم تكن مناسبات عابرة، بل جاءت لتجديد التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي، وتردّد فيها بصوت واحد جامع :

«يا عيدروس أعلنها دولة».

المشهد الميداني قدّم دليلا قاطعا على أن الأرقام السكانية التي اعتمدها نظام صنعاء منقوصة عمدا ومزوّرة، وأن عدد سكان هذه المحافظات :

لا يقل عن ضعف الأرقام الرسمية

وفي بعض المناطق والمحافظات الجنوبية يتوقع أنه كان ثلاثة أضعاف على ما أُعلن في التعدادات .

خامسا : شهادات النخبة تؤكد غياب حسن النية

مذكرات وتصريحات شخصيات محورية مثل :

القاضي عبدالرحمن الإرياني

الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر

الشيخ سنان أبو لحوم

عبدالكريم الارياني

تكشف بوضوح أن الجنوب لم يكن يُنظر إليه كشريك، بل كـغنيمة جغرافية وديموغرافية، وأن الوحدة اليمنية صُمّمت كمدخل للهيمنة لا كعقد شراكة متكافئة .

خلاصة

من تصريح «ابتلاع الجنوب» عام 1972، إلى تزوير التعدادات، إلى غزواتهم للجنوب في 1994 و 2015 و 2019 إلى إعلان عضو مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الحرب على الجنوب إلى مليونيات ديسمبر التي كسرت الأرقام على الأرض، يتضح مسار واحد : مشروع وحدة بأي شكل من الأشكال فشل بعقلية الإبتلاع … وشعب جنوبي عظيم رفض أن يُمحى بالأرقام من الوجود .

ولهذا فإن استعادة دولة الجنوب ليست نزوة سياسية، بل تصحيح تاريخي لمسار بُني على الخداع والتزوير والنية المبيّتة للإلغاء وأي مشاريع أخرى ستدخل المنطقة في مستنقع غير مقبول لكل العالم بحكم موقع الجنوب الاستراتيجي .

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

وصول وفد سعودي رفيع إلى العاصمة عدن

الوطن العدنية | 1577 قراءة 

ليست السعودية..دبلوماسي أمريكي يكشف: دولة مفاجِئة تمتلك النفوذ لإخراج الانتقالي من حضرموت والمهرة

نيوز لاين | 991 قراءة 

توضيح عاجل من اللواء محسن مرصع – قائد محور الغيضة

صحيفة ١٧ يوليو | 821 قراءة 

القنصل السعودي عبدالله المطوع يغادر الإمارات وسط تصاعد التوترات بشأن ملف اليمن

عدن نيوز | 791 قراءة 

اليمن: المجلس الانتقالي يعلن نشر قوة حكومية مدعومة سعوديا في مناطق سيطرتهم

يمن فيوتشر | 626 قراءة 

الحوثيون يفجرون ألغامًا جنوب الحديدة وسط أنباء عن انسحابات عسكرية في الساحل الغربي

المجهر | 608 قراءة 

الامارات: انسحبنا من الجنوب خلال 7 ساعات والتحالف في اليمن انتهى رسميا !!

الوطن العدنية | 573 قراءة 

حديث محزن لياسين سعيد نعمان

كريتر سكاي | 520 قراءة 

اتفاق مسقط: تحالف سري بين الشرعية الإخوانية والحوثيين بإدارة إيرانية - سعودية

جنوب العرب | 394 قراءة 

تعثر استلام معسكرات بين الانتقالي وقوات درع الوطن في حضرموت

الوطن العدنية | 383 قراءة