بدأت مليشيا الحوثي، اليوم الخميس، سلسلة تشييع لعدد من كبار قادة جناحها العسكري في "جامع الصالح" بصنعاء، في اعتراف متأخر بحجم الخسائر النوعية التي تكبدتها جراء الضربات الجوية (الأمريكية والإسرائيلية) الدقيقة التي استهدفت مخابئها الاستراتيجية خلال عام 2025.
سقوط "رجل المهام العابرة للحدود"
وتصدرت قائمة القتلى شخصية عسكرية غامضة ومحورية، وهو عبدالملك المرتضى، الذي يُعد صيداً ثميناً نظراً لأدواره العابرة للحدود,
ومثّل المرتضى مليشيا الحوثي لسنوات في "غرفة العمليات المشتركة" للمحور المدعوم من إيران في لبنان وسوريا والعراق، ولعب دوراً حاسماً في تنسيق نقل المقاتلين والأسلحة من إيران إلى اليمن.
وقاد المرتضى معارك نهم والحديدة، وأسس "لواء الإسلام" عام 2009، قبل أن ينتقل للعمل مع "حزب الله" في لبنان ثم المجموعات المسلحة في العراق، ليعود إلى اليمن ويُقتل في غارة أمريكية بمارس 2025.
تفكك "عصب التكنولوجيا العسكرية"
ولم تتوقف الاعترافات عند المرتضى، بل شملت "العقل المدبر" لسلاح الردع الحوثي، حيث أقرت مؤخرًا بمصرع زكريا حجر، قائد وحدة الطيران المسيّر، ومساعديه.
كما اعترفت بمقتل الخبير راجح الحُنمي، والعميد إسماعيل الوجيه، والعميد أحمد إسحاق، وقادة من عائلة الجنيد، وهم المسؤولون عن هندسة وتطوير الصواريخ الباليستية.
وكشف عن مقتل أحمد حجر، المرتبط بمكتب القيادي عبدالملك الدُرّة، المسؤول عن تهريب وتوريد معدات الدرون والصواريخ وتأمين ورش التجميع.
اختفاء "الرؤوس الكبيرة" وعروض الهدنة
وأثارت هذه الخسائر تساؤلات كبرى حول مصير قيادات الصف السيادي الذين لم يظهروا منذ فترة طويلة، وهم عبدالخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة وقائد المنطقة السابعة. وكذا وزيرا الدفاع والداخلية في حكومة المليشيات,
ويرى محللون عسكريون أن هذه "الضربات القاصمة" هي السبب الحقيقي الذي دفع الحوثيين مؤخراً لعرض هدنة على الولايات المتحدة في البحر الأحمر، في محاولة لترميم الهيكل العسكري المنهك ووقف نزيف العقول الهندسية والقيادية.
وكشف الضربات عن "اختراق استخباراتي" عميق مكن الطيران من الوصول إلى مخابئ محصنة في صنعاء وصعدة، وتصفية قادة ظلوا لسنوات بعيداً عن الأضواء.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news