تتبنى المملكة العربية السعودية سياسة "الانتظار والترقب" حيال إعلان دولة الإمارات سحب قواتها من اليمن، وذلك للتحقق من مدى جدية هذه الخطوة على أرض الواقع.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر مقرب من الحكومة السعودية قوله إن اهتمام الرياض ينصب حالياً على التأكد مما إذا كانت أبوظبي ستتوقف فعلياً عن مساندة الفصائل الانفصالية، مشدداً على ضرورة أن ينعكس الانسحاب المعلن في وقف ممارسات زعزعة الاستقرار بالمناطق التابعة للحكومة الشرعية.
تحركات ميدانية وانسحابات من مطار الريان
ويأتي التشكك السعودي في أعقاب إعلان أبوظبي سحب قواتها، بالتزامن مع التقدم العسكري الواسع الذي نفذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي المهرة وحضرموت الاستراتيجيتين. وفي هذا السياق، أفادت مصادر محلية بأن عمليات الانسحاب بدأت فعلياً بوصول ثلاث طائرات شحن عسكرية إلى مطار الريان بمدينة المكلا مساء الأربعاء، حيث قامت بنقل مجندين إماراتيين وآليات ومعدات حربية.
رسائل جوية وخطوط حمراء حدودية
وشهدت الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً في مسار العلاقة بين قطبي التحالف؛ حيث نفذ طيران التحالف بقيادة المملكة ضربة جوية استهدفت شحنة أسلحة إماراتية كانت في طريقها للمجلس الانتقالي، لردع التحركات الميدانية التي باتت تهدد الحدود السعودية. واعتبر مراقبون أن اجتياح قوات "الانتقالي" لمناطق محاذية للحدود في حضرموت والمهرة يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء، وتهديداً للأمن القومي السعودي، فضلاً عن كونه يعقد مفاوضات السلام التي تجريها الرياض مع الحوثيين.
اختبار العلاقات ومهلة مجلس القيادة
وفي تطور سياسي لافت، أعلنت الرياض تأييدها الصريح للإنذار الذي وجهه رئيس مجلس القيادة الرئاسي للقوات الإماراتية بمغادرة البلاد، وهو الإنذار الذي حدد مهلة 24 ساعة بدأت يوم الثلاثاء الماضي. ويضع هذا الموقف العلاقة بين الطرفين أمام اختبار حقيقي، في ظل شعور سعودي بأن التحركات الأخيرة تقوض استراتيجية المملكة الكبرى في اليمن مقابل تحقيق مكاسب مناطقية لوكلاء محليين، رغم نفي الجانب الإماراتي صِلته بالزحف العسكري الأخير للانفصاليين.
وتنتظر الدوائر السياسية الآن رؤية المفاعيل النهائية لعمليات الإخلاء الجارية في مطار الريان، ومدى تأثيرها على المشهد العسكري في المحافظات الشرقية المحاذية للمملكة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news