في مايو 2018، أُطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، كإطار تنموي متكامل يهدف إلى سد الفجوة بين التدخلات الإنسانية الطارئة ومتطلبات التنمية المستدامة.
وجاء البرنامج استجابة لحاجة ملحّة لإعادة بناء القطاعات الحيوية في اليمن وفق رؤية طويلة الأمد، تتجاوز منطق الإغاثة المؤقتة إلى الاستثمار في الإنسان والمؤسسة والبنية التحتية.
واعتمد البرنامج استراتيجية تنموية شملت ثمانية قطاعات أساسية، ونُفِّذت مشاريعه في 16 محافظة يمنية، انطلاقًا من مبدأ التنمية الشاملة والمتوازنة.
بناء الإنسان
في قطاع التعليم، ركّز البرنامج على تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة العملية التعليمية، من خلال تنفيذ 55 مشروعًا ومبادرة شملت توسعة وتطوير سبع كليات في جامعة عدن، من بينها كليتا الطب البشري والهندسة، الأمر الذي أسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة المخرجات الأكاديمية.
كما جرى إنشاء وتجهيز مدارس نموذجية حديثة في عدد من المحافظات، أبرزها مدرسة الفقيد الدكتور علوي مبلغ النموذجية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، التي افتُتحت عام 2023 بتكلفة تجاوزت 3.8 ملايين ريال سعودي، وتضم 12 فصلًا دراسيًا مجهزًا بوسائل تعليمية حديثة. إلى جانب تأهيل الكوادر التعليمية وتطوير المناهج، بما يعزز استدامة العملية التعليمية.
منظومة صحية
وأما في قطاع الصحة، فاستهدف البرنامج إعادة بناء منظومة صحية تضررت جراء الحرب، عبر مشاريع تركز على البنية التحتية والتجهيز والتأهيل. ونُفِّذ 34 مشروعًا صحيًا شملت إنشاء وتجهيز مستشفيات حديثة متكاملة، من بينها مستشفى الملك سلمان في المهرة ومستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن ومستشفى في مأرب، إلى جانب استمرار العمل في إنشاء مستشفى سباح بمحافظة أبين.
بالإضافة إلى دعم خدمات الطوارئ من خلال تزويد عدد من المحافظات بسيارات إسعاف مجهزة بالكامل، مما عزز قدرة الاستجابة السريعة، خاصة في المناطق النائية. كما أسهم في مكافحة الأوبئة، مثل الكوليرا والدفتيريا، عبر توفير المعدات الطبية والمختبرية وإنشاء مراكز عزل متخصصة.
طاقة متجددة
وفي قطاع الطاقة المتجددة، نفّذ البرنامج 24 مشروعًا ركّزت على توظيف الطاقة الشمسية لخدمة المجتمعات. ومن أبرزها تشغيل 22 مشروعًا لمياه الشرب باستخدام أنظمة الطاقة الشمسية في محافظات أبين ولحج وحضرموت وتعز والحديدة، ليستفيد منها أكثر من 62 ألف شخص، مع خفض التكاليف التشغيلية وضمان استمرارية توفير المياه.
كما قدم 35 منظومة ضخ لمياه الري الزراعي تعمل بالطاقة الشمسية في أبين ولحج وحضرموت، ما أسهم في دعم نحو ألف أسرة زراعية عبر تقليل تكاليف الإنتاج وزيادة الإنتاجية.
قطاعات أخرى حيوية
وشملت تدخلات البرنامج قطاعات حيوية أخرى، من بينها قطاع المياه، حيث نُفِّذ 61 مشروعًا لتعزيز الأمن المائي عبر حفر وتأهيل الآبار وإنشاء الخزانات وشبكات التوزيع، خصوصًا في المناطق النائية ومخيمات النازحين.
وفي قطاع النقل، نُفِّذ 32 مشروعًا كان أبرزها تطوير وتوسعة مطار مأرب الدولي وتحويله إلى منفذ جوي دولي، إلى جانب إنشاء وتأهيل طرق وجسور رئيسية أسهمت في تحسين الربط الجغرافي وتنشيط الحركة التجارية.
كما نُفِّذت 21 مشروعًا في قطاعي الزراعة والثروة السمكية، شملت تزويد الصيادين بمعدات حديثة في سواحل حضرموت والمهرة، وتوزيع شتلات نخيل، وإعادة تأهيل المدرجات الزراعية.
وفي إطار دعم المؤسسات، نُفِّذ 12 مشروعًا لبناء قدرات الحكومة اليمنية عبر تجهيز المرافق وتأهيل الكوادر البشرية.
وبحسب الحصيلة الكلية للبرنامج، فقد تجاوز عدد مشاريع ومبادرات البرنامج حتى ديسمبر 2025 نحو 268 مشروعًا تنمويًا، بتكلفة إجمالية فاقت 1.1 مليار دولار أمريكي، استفاد منها ما يقارب 14.6 مليون مواطن يمني.
نهج الاستدامة
ويركز البرنامج على الاستدامة من خلال تمكين المجتمعات وخلق مصادر دخل، وبالتكامل بين القطاعات عبر ربط مشاريع المياه بالطاقة المتجددة ودعم التعليم لخدمة القطاعات الإنتاجية، إضافة إلى الشراكة مع السلطات المحلية والجهات الحكومية اليمنية، والحرص على الشفافية والمتابعة الإعلامية.
ولا يقتصر أثر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على تخفيف المعاناة الإنسانية الآنية، بل يمتد إلى بناء أسس اقتصادية واجتماعية متينة تدعم مسار التعافي وإعادة الإعمار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news