اليمن الاتحادي/ خاص:
أظهرت بيانات رسمية وتحليلات خبراء أن إجمالي التمويلات الدولية الموجهة للمساعدات الإنسانية في اليمن خلال عام 2025 لم يتجاوز 824 مليون دولار أمريكي، وهو مستوى يعد الأدنى منذ سنوات مقارنةً بالتمويلات السابقة التي تجاوزت 2 مليار دولار في معظم الأعوام، ووصلت في بعضها إلى 5 مليارات دولار مثل عام 2018.
هذا التراجع الحاد في التمويل يأتي في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية، ويعكس أزمة ثقة عميقة بين المانحين والجهات المنفذة للبرامج الإنسانية.
تمويل دولي أقل من الاحتياجات المعلنة
في يناير 2025، أطلقت الأمم المتحدة خطة الاستجابة الإنسانية لليمن بسعي لتأمين 2.47 مليار دولار من أجل تقديم مساعدات حيوية لما يقرب من 10.5 مليون شخص من الأكثر ضعفاً، ضمن إجمالي نحو 19.5 مليون شخص بحاجة للمساعدات خلال العام، وهو رقم أعلى من العام السابق.
لكن التمويل الفعلي وصل إلى 824 مليون دولار فقط بنهاية العام، أي ما يمثل أقل من ثلث الاحتياجات المعلنة في الخطة الدولية.
أسباب الانخفاض: فساد وانعدام ثقة
منذ عدة سنوات، تواجه عمليات المعونة والتمويلات الإنسانية في اليمن انتقادات واسعة بسبب مخاوف من سوء إدارة الموارد، والفساد، وتحويل جزء منها لصالح أطراف غير معنية بالمدنيين.
أحد أبرز أسباب تراجع المانحين عن تخصيص التمويل المطلوب هو اكتشاف وتأكيد وجود تحويلات غير مشروعة لهذه المساعدات، وما تبعها من تحقيقات ومراجعات دولية من قبل الجهات المانحة وأجهزة رقابية دولية، مما دفع بعض الدول إلى خفض مشاركتها بشكل كبير.
أبرز المانحين في 2025… وبريطانيا تبرز
على غير المعتاد في السنوات الماضية، تصدرت بريطانيا الدول المانحة للمساعدات الإنسانية في اليمن خلال 2025، رغم أن مساهمتها لم تكن في السنوات السابقة كبيرة مقارنة بمانحين آخرين.
هذا التغير في ترتيب المانحين يعكس تقلب السياسات التمويلية الدولية في التعامل مع الأزمة اليمنية.
انخفاض التمويل الأمريكي وجدل كبير
من أبرز التطورات في 2025، كان التراجع الحاد في دعم الولايات المتحدة لليمن، حيث لم تتجاوز مساهمتها 42 مليون دولار فقط مقارنةً بمتوسط سنوي كان يفوق 700 مليون دولار في الأعوام الماضية.
يرجع هذا التخفيض بشكل مباشر إلى التحقيقات الجارية حول توظيف جزء من التمويلات لصالح جماعات مسلحة، وخاصة مليشيا الحوثي، مما أثار مخاوف متزايدة لدى المانحين بشأن المسار الصحيح للإنفاق.
وتأتي هذه التخفيضات الأمريكية بعد فترة شهدت تصنيف الولايات المتحدة الحوثيين كمنظمة إرهابية، ما أثر بشكل مباشر على عمليات إيصال المساعدات الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وأدى إلى تعليق بعض البرامج الإنسانية وخلق حالة من الارتباك لدى المنظمات الدولية والمحلية في كيفية العمل ضمن هذا الإطار القانوني الجديد.
إلى جانب ذلك، أدت تداعيات خفض التمويل الأمريكي إلى وقف أو تقليص عدد من الخدمات الأساسية الصحية وحماية النساء والأطفال، ما يعرض الفئات الضعيفة للخطر بشكل مباشر مع استمرار النزاعات الإنسانية في البلد.
الآثار على الخدمات الأساسية
التراجع في التمويلات الدولية لم يقتصر على المبالغ فقط بل امتد إلى الخدمات الإنسانية الحيوية في اليمن، ما أدى إلى:
انعدام الأمن الغذائي وتفاقمه بسبب نقص التمويل لبرنامج الغذاء العالمي الذي اضطر لتقليص عدد المستفيدين.
انهيار الخدمات الصحية الأساسية، مع تهديد توقف المرافق الصحية في مناطق عديدة.
تراجع برامج الحماية الإنسانية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة، بما في ذلك محافظات تواجه مستويات عالية من النزوح والاحتياجات.
انكماش اقتصادي وتفاقم الاحتياجات
تشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن اليمن واجه ضغوطًا اقتصادية هائلة خلال عام 2025، مع توقعات بانخفاض الناتج المحلي الحقيقي، وارتفاع معدلات التضخم، وتصاعد أزمة الأمن الغذائي بسبب الانخفاض الحاد في التمويل الدولي.
كما لم تتجاوز نسبة التمويل المحصلة 19% من إجمالي المتطلبات المقدرة في خطة الاستجابة الإنسانية حتى شهر سبتمبر 2025، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عقد.
خاتمة وتحليل: مشكلة ثقة قبل أن تكون مالية
إن وصول التمويلات الإنسانية لليمن في 2025 إلى 824 مليون دولار فقط، مقابل احتياج يفوق 2.4 مليار دولار، يُعد انهيارًا في الالتزام الدولي تجاه واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم.
هذا الانخفاض الكبير يؤشر إلى أزمة ثقة عميقة بين المانحين والجهات المنفذة، تعززت بفعل شبهات الفساد وتحويل المساعدات، مما جعل العديد من الدول تقرر تقييد أو تعليق تمويلاتها خوفًا من تكرار سحب الأموال إلى غير مستحقيها.
في هذا السياق، باتت الحاجة ملحة لإعادة بناء آليات صارمة للشفافية والمساءلة في إدارة المساعدات الإنسانية، تضمن وصول كل دولار إلى مستحقيه الحقيقيين، وتعزز ثقة المجتمع الدولي في العملية الإنسانية في اليمن، لضمان ألا تذهب جهود الإغاثة أدراج الرياح في ظل هذه الأزمة الخانقة.
إذا أردتِ، أستطيع تحضير رسوم بيانية أو مخطط زمني لعرض تطور التمويل عبر السنوات من 2018 إلى 2025 لنشرها مع هذا التقرير.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news