الطعن بعدم دستورية قرارات رشاد العليمي

     
عدن حرة             عدد المشاهدات : 180 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الطعن بعدم دستورية قرارات رشاد العليمي

أسامة عمر علي

إذ إن القرارات الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بتاريخ 30 ديسمبر 2025، والتي تضمنت إعلان حالة الطوارئ وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك، لا يمكن أن تُقرأ إلا بوصفها تغولاً على السلطة التوافقية و انقلاباً ناعماً على الشرعية الانتقالية التي أفرزها "إعلان نقل السلطة" لعام 2022؛ حيث إننا أمام أزمة دستورية عميقة تتجاوز الخلاف السياسي لتلامس انعدام المشروعية، وتستوجب تفنيداً فقهياً دقيقاً لكل ثغرة من ثغراتها القاتلة.

إن أولى هذه الثغرات، وأكثرها فداحة، تكمن في العيب الشكلي الجوهري المتمثل في فقدان النصاب القانوني لاتخاذ القرار؛ فمجلس القيادة الرئاسي، بوصفه هيئة جماعية، يلتزم بآلية اتخاذ القرار المنصوص عليها في المادة (1/ك) من الإعلان، والتي تجعل التوافق هو الأصل، وتلجأ إلى الأغلبية البسيطة (خمسة أصوات من أصل ثمانية) عند تعذره؛ وبما أن القرارات صدرت بموافقة العليمي وحدة أو بموافقة أربعة أعضاء فقط، في ظل رفض صريح من الأغلبية المتبقية، فإنها تكون قد صدرت عن سلطة فاقدة للاختصاص العددي، وهو ما يرقى بها في سلم الفقه الإداري والدستوري إلى مرتبة البطلان المطلق، بل و الانعدام القانوني، وكأنها لم تكن.

إن هذا الإخلال ليس مجرد خطأ إجرائي، بل هو نسف لمبدأ الشراكة الذي قام عليه المجلس برمته.

كما إن إعلان حالة الطوارئ يدخل وإن كان فيه خبث استراتيجي عند صياغة اعلان نقل السلطة؛ من أنه يندرج ضمن صلاحيات رئيس المجلس؛ مالم يعترض ثلثي أعضاء المجلس؛ ولاشك أن ذلك يتضمن 5-6 أعضاء وهو أمر مستبعد غالبًا بسبب اختلاف المشاريع السياسية والقضايا الأساسية لأغلب الأعضاء. إلا أن ذلك مقيد أيضًا بموافقة مجلس النواب خلال سبعة أيام من إعلان حالة الطوارئ؛ مالم يعتبر الإعلان منحلًا بحكم الدستور؛ وبالتالي عدم فعالية هذا القرار.

وتتفاقم هذه الأزمة مع الثغرة الثانية التي تمس صميم السيادة الوطنية، وهي عيب المحل المتمثل في إصدار قرارات سيادية مصيرية من خارج الإقليم الوطني، وتحديداً من المملكة العربية السعودية؛ حيث إن مبدأ إقليمية السلطة يفرض أن تكون القرارات التي تمس الأمن القومي وإدارة الدولة عسكرياً صادرة من مركز السلطة الفعلي داخل حدود الدولة، وتواجد الرئيس خارج البلاد لا يبرر إطلاقاً اتخاذ قرارات بهذا الحجم، حتى وإن سمحت المادة (1/ط) من الإعلان بالانعقاد في مكان يحدده الرئيس؛ فالنص لا يمكن أن يُفسر بما يهدر المبادئ الدستورية العليا؛ إذ إن هذا الفعل يثير شبهة التبعية ويهدد مبدأ الاستقلال الدستوري للسلطة، ويجعل القرار عرضة للطعن بعيب مخالفة مبدأ دستوري عام لا يجوز الاتفاق على مخالفته.

أما الثغرة الثالثة فتتجلى في التعدي على الاختصاص و مخالفة مبدأ توازي الإجراءات فيما يخص إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك؛ حيث إن إعلان نقل السلطة لايوفر غطاء قانوني للعليمي فلا صلاحية له في المصادقة أو إلغاء أي اتفاقية ذات أثر عام؛ بموجب نص الإعلان ماسمح له هو فقط المصادقة دون الإلغاء؛ وحتى المصادقة مقصورة على الاتفاقيات من غير ذات الأثر العام؛ حيث إن إلغاء المعاهدات والاتفاقيات الدولية هو عمل ذو طبيعة تشريعية، يتطلب إجراءً موازياً لإبرامها، وهو ما نصت عليه المادة (92) من الدستور اليمني بضرورة موافقة مجلس النواب؛ ولما كان أيضًا مجلس القيادة يمارس بعض أدوار السلطة التشريعية باعتباره حالة دستورية أيضًا؛ فلا يكون هناك أي مشروعية في انفراد الرئيس بالقرار، دون النصاب القانوني، ما يعد اغتصاباً للسلطة الجماعية وتجاوزاً صارخاً لحدود الصلاحيات الممنوحة له، مما يجعل القرار معيباً بعيب عدم المشروعية الخارجية.

وفي مواجهة هذا التغول، فإن صمام الأمان الدستوري يظل هو الملاذ الأخير؛ بالتوازي مع أي مواجهة عسكرية، هو الاحتكام الفوري والعاجل إلى الدائرة الدستورية في المحكمة العليا؛ حيث إن الحل المساند والذي يسحب الشرعية الدولية عن العليمي يكمن في تقديم دعوى دستورية مستعجلة ترتكز على تفنيد هذه الثغرات الثلاث (فقدان النصاب، عيب المحل، التعدي على الاختصاص). إن حكم المحكمة العليا بإلغاء هذه القرارات هو القرار الوحيد الذي يملك قوة الإلزام القانوني والسياسي دوليًأ لوقف نفاذها، وتجريدها من أي مبرر للتحرك العسكري، مؤكداً أن سيادة القانون هي الحصن المنيع الذي يحمي الدولة...

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صحفي : هذا الوزير يتم تجهيزه لتولي منصب رئيس الحكومة بديلآ للزنداني بضوء اخضر سعودي

كريتر سكاي | 717 قراءة 

الحسني يعلن التبرع بهذا المبلغ لأبناء الطبيب السوري وزوجته اليتامى في عدن

كريتر سكاي | 502 قراءة 

مقرب من علي محسن الأحمر : هناك تفاوض بالغرف المغلقة حول هذا الأمر !

كريتر سكاي | 328 قراءة 

الكشف عن تفاصيل جديدة عن الدكتورة السورية القتيلة في عدن(الوحيدة بهذا التخصص) !

كريتر سكاي | 294 قراءة 

مصادر سورية تفجرها وتكشف عن تفاصيل صادمة بشان الاطباء السوريين الذين قتلوا بعدن وعلاقتهم بنظام الاسد

كريتر سكاي | 294 قراءة 

بعد إعلان نجل البيض إيمانه بمشروع اليمن الكبير .. قيادي بالإنتقالي المنحل يرد

كريتر سكاي | 255 قراءة 

شركة حو ثية تعمل بمناطق الشرعية وترفض الخضوع للحكومة(خطير)

كريتر سكاي | 206 قراءة 

"التقطت معها صورة دون أن أعلم أنها الأخيرة".. طبيبة تكشف اللحظات الاخيرة مع الدكتورة سماهر وزوجها بعدن

كريتر سكاي | 200 قراءة 

ما وراء تحليق طائرات مسيّرة مجهولة فوق المكلا؟؟ خبير عسكري يجيب

المشهد اليمني | 192 قراءة 

أمن عدن يوضح تفاصيل واقعة إطلاق نار حول منزل المحافظ وعدد القتلى والمصابين

مراقبون برس | 189 قراءة